المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مآسي الطرقات

 في عام 1896 وقع أول حادث سير في العالم، وحينها أعلنت احدى الصحف اللندنية أن ما حدث يجب أن لا يتكرر، مما حذى بمنظمة الصحة العالمية لأن تدعو كافة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لأن تتكاتف لإيقاف تكرر هذه المأساة والعمل لمعالجة هذا الموضوع... وبعد مرور أكثر من 100 عام، نجد أن المأساة لم تتوقف وما زالت تتكرر، بل ازداد الوضع سوءا، حيث أكدت الإحصائيات أن هناك قتيلا واحدا على الأقل كل ثلاثين ثانية في العالم بسبب الحوادث المرورية، منهم أكثر من خمسة وثلاثين ألفا هم قتلى على طرقات الدول العربية!  لتصبح الحوادث المرورية مشكلة تهز دول العالم، في الغرب والشرق، ولا سيما السعودية، حيث أصبحت ظاهرة الحوادث المرورية المميتة أو ذات الضرر البليغ أشبه بالهاجس المقلق أو الشبح المرعب لأفراد المجتمع السعودي، فما ينتج عنها من حسرة وألم إما لموت أو إعاقة أحد ما، كفيلة لجعلها كذلك، فقد أشارت بعض الإحصائيات المتخصصة عام 2004 إلى أن معدل الوفيات في السعودية يقدر بنحو قتيل كل ساعة! وعند التركيز على مجمل هذه الوفيات فإن الدراسات تؤكد أن التصنيف العمري للمتوفين يمثل جانبا مأساويا وهو أن 78 في المائة تقل أعمارهم عن 45 عاما، كما أكدت احصائيات وزارة الصحة أن خمس المتوفين هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما! ويؤكد المراقبون أن الأرقام وللأسف الشديد ، بازدياد.

 وبالإضافة الى الخسائر البشرية الفادحة والمؤلمة كانت هناك الخسائر المادية التي هي الأخرى لم تكن بسيطة، فقد ذكر التقرير الذي صدر عن شعبة المرور بالمملكة العام الماضي، أن السعودية تخسر حوالي 13 مليار ريال سعودي سنويا بسبب الحوادث، وأن هذه الخسائر منها أربعة ملايين ريال مقدار الخسائر في الأرواح، و3.4 مليار ريال خسائرالأضرار التي تلحق بالعربات، بالإضافة الى 734 مليون ريال تنفق على توفير الرعاية الطبية للمصابين من جراء الحوادث المرورية.

وفي هذه الأثناء ظهرت عدة دراسات والكثير من المؤتمرات لمعرفة الحلول المناسبة، فكانت النتائج متقاربة في الرأي، وهي أن الحل الأمثل لهذه المشكلة يكمن في عنصرين أساسيين هما (التوعية والعقوبة). فالتوعية اعتبروها أولى خطوات طريق الحد من الحوادث، وأكدوا على أن 80 في المائة من الحوادث تعود إلى السائقين و20 في المائة للطريق والمركبة، فمتى تم التركيز على الإنسان وتوعيته وتحسين سلوكه المروري فإن ذلك سيساعد بمشيئة الله سبحانه وتعالى على تخفيف حوادث المرور في السعودية بنسبة 80 في المائة، أما العقوبة فاعتبروها ضرورة أيضا للحد من الحوادث، وشجعوا على فرض العقوبات الصارمة، خاصة وأن هناك من لا يدركون المسؤولية ومن الصعب السيطرة على سلوكياتهم وتصرفاتهم إلا بفرض عقوبات صارمة عليهم. كما أن هناك من المتخصصين والمهتمين من دعا إلى تفعيل دور وزارة التربية والتعليم في توعية طلاب المدارس لكي تكون الجهود متكاملة وفعالة ونتائجها مثمرة، بل إن بعضهم شدد على ضرورة إدخال مادة تعليمية بالتربية المرورية، الأمر الذي يتوقع أنه سيمنع بعض الظواهر السلبية المنتشرة، كما أنه سينتج جيلا مثقفا وواعيا من الناحية المرورية.

من جهة أخرى أكدت (مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) في دراسة لها في السعودية أن التصرفات المرورية الخاصة الأكثر شيوعا في المجتمع السعودي جاءت مرتبة على النحو التالي: السرعة الزائدة في المقدمة، ثم الإسراع المفاجئ عند عبور الإشارة قبل غلقها، ثم التوقف للفرجة على حادث في الطريق، ثم السماح لمن دون السن القانونية بقيادة السيارات، ثم إضاءة النور العالي عند مقابلة سيارة أخرى، ثم الوقوف في وسط الشارع لشراء أغراض ونوحها، ثم الإنطلاق بمجرد إنغلاق الإشارة المعاكسة، ثم الإحتفاظ بمسافة قصيرة خلف السيارة الأمامية، ثم التسابق مع سيارة أخرى، ثم الثقة الشديدة في النفس في مهارة القيادة، ثم الإعتماد على المنبه عند عبور التقاطع، ثم التجاوز في المنحنيات والطرق الضيقة، إضافة الى الخروج المفاجئ من طريق جانبي الى طريق رئيسي. وبينت الدراسة أن هذه التصرفات من الممكن أن تكون سببا في النسبة العالية من حوادث المرور في الطرقات السعودية، خاصة وأن غالبية هذه التصرفات الشائعة تتسم بمخاطر يصعب بالكثير من الأحيان تفاديها أو السيطرة عليها. وفي دراسات أخرى أشارت إلى أن السرعة وعدم الإلتزام باللوائح والأنظمة المرورية وإهمال جوانب الصيانة الفنية للمركبات هي أحد أهم الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث.

بشكل عام فإن حل مشكلة كبيرة وخطيرة كهذه يحتاج الى إرادة قوية وحقيقية،وذلك من جهة الحكومة ومن جهة الشعب معا، ويمكننا ملاحظة إرادة الحكومة السعودية بالقضاء على هذه الظاهرة لتتحول الى نادرة، سواء كان هذا من خلال حملة التوعية الكبيرة التي تشهدها البلاد في هذا الجانب، أو من خلال فرض العقوبات الصارمة (كحجز المخالف مثلا)، وما زلنا بانتظار المزيد من الجهود المثمرة والمشكورة، بينما نلاحظ أن ما زال هناك اهتزاز في ارادة المجتمع، خاصة الشباب، فما زال هناك ظواهر لا يستهان بها من الممارسات الخاطئة والخطيرة، كالسرعة والتفحيط والتهور بالقيادة وغيرها، فإلى متى؟ وماذا ننتظر لنستوعب حجم الخطر؟

واختم موضوعي بهذا القول لأحد المهتمين بهذا الشأن والإختصاصيين في علم النفس التربوي يحلل فيه الواقع السلوكي والنفسي لبعض السائقين حيث قال (هناك من يركب السيارة وكأنه راكب سلاح وعنده حساب يصفيه مع الطريق ومع أهل الطريق. إن طريقة القيادة في أي مجتمع ما هي إلا مرآة لأهله، فالقيادة هي سلوك حضاري وثقافة اجتماعية ووعي جماعي، قل لي كيف تقود سيارتك أقول لك من أنت). 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."