المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
انسانية الخدم

 يعتبر موضوع الخادمات المنزليات أحد المواضيع التي أثارت نقاشا وجدلا واسعا، ولا زال هذا الموضوع يأخذ حيزا كبيرا من الإهتمام، ليس على المستوى الإجتماعي أو الحكومي المحلي فحسب، بل حتى على المستوى العالمي، وهذا مالاحظناه من خلال التقرير الصادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان بالعالم، في 14 من نوفمبر الماضي، والذي جاء في 131 صفحة لتؤكد فيه أن حكومات دول الخليج، بما فيها السعودية، قد فشلت بالحد من الإساءات الخطيرة بحق الخادمات المنزليات، وكان رد هيئة حقوق الإنسان السعودية على هذا التقرير بأنه مسيس، وأكدت بأن غالبية التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية تفتقد المصداقية والأدلة والبراهين الثابتة.

ومن غير المستغرب أن يأخذ موضوع الخادمات كل هذا الإهتمام، فالخادمة أصبحت جزء لا يتجزء من المجتمع السعودي، وقد ذكرت بعض الأحصائيات أن 88,7%  من البيوت في المملكة بها خادمة واحدة على الأقل، وأن 97% من الخادمات غير عربيات منهن 68,8% من الجنسية الإندونيسية، كما ذكرت إحدى الدراسات الأخرى أن متوسط عمر الخادمات هو 30 سنة، وأن هناك خادمات تبلغ أعمارهن 20 سنة وأقل من ذلك أيضا، كما أشارت هذه الدراسة الى أن الخادمات يواجهن مشكلات متعددة، في مقدمتها سوء المعاملة والإنتهاكات الجنسية، هذا بالإضافة الى عدم دفع الرواتب أو التأخر في دفعها، ومع أن السعودية قد ذكرت قبل عدة سنوات أنها في صدد اعداد مشروع قانون مرجعي لهذه العمالة، وأنه من الممكن أن يكون هذا الإعداد مشتركا بين دول الخليج ليصبح قانونا موحدا، إلا أنه والى الآن لم يصدر شيئا بهذا الخصوص، حتى أنه لا توجد هناك حماية قانونية خاصة بهذه العمالة المنزلية، وأتمنى أن يتم إصدار قانون من هذا النوع بالقريب العاجل، وأن يكون فيه توضيح شامل لحقوق العمالة خاصة من الناحية الإنسانية، وكذلك توضيح للواجبات، وأن تشمل أيضا ضمانة للأسرة المستقدمة في حال هروب الخادمة في بداية قدومها، كأن تستصعب الوضع أو أن يغر بها من قبل أحد ما، وهذا ماحصل في الكثير من الحالات، وفي حال وجود قانون أو ورقة عمل و تفاهم في هذا الشأن، سيساعد على ضمان حقوق الطرفين، وقد طبق قانون من هذا النوع في دولة الكويت، صحيح أنه وعلى حسب بعض الصحف الكويتية أن هذا القانون لم ينهي الإعتداءات التي يتعرض لها الخدم، إلا أن هذا لا يعني أن الفكرة غير صحيحة، فعلى الأقل هناك قانون يتم الرجوع اليه في حال حدوث مشكلة ما، كما أن هناك تطبيق جزئي في  مملكة البحرين لقانون من هذا القبيل.

والى أن يتم اصدار قانون أو ماشابه فيما يتعلق بهذه المشاكل التي تواجهها الخادمات في مجتمعاتنا، وبينما هناك مطالبة من قبل حكوماتهن بتوفير الحماية والمعاملة الحسنة والراحة المطلوبة  سواء من قبل الدولة أو الأسر المخدومة، هناك أصوات من داخل المجتمع تطالب بالتخلي عن هذه الخادمات، وتصفهم بالشر المطلق، وأنهم سبب في خراب الأبناء ودمار العلاقات الزوجية، واتكال الزوجات عليهن في جميع أمور المنزل الى حد الإهمال وعدم المبالاة، وهناك أيضا أصوات أخرى لا يختلف رأيها عن الرأي السابق كثيرا، لكنها ترى أن الخادمة شرا لا بد منه، ومن المفترض وعلى حسب رأيها أن تتوفر حماية للأسر من الخدم، وليس العكس، وهناك أيضا من يرى أن الخادمة هي انسان لكنه أقل مستوى، وأحيانا لو أتت هذه الخادمة وهي تحمل اسم أمه أو خالته، أو أي اسم لشخصية هو يحترمها ويقدرها، يسارع لتغير اسمها، من باب أنه لا يليق لهذه الخادمة أن تحمل اسم تلك الشخصية التي يقدرها ويحترمها، فذلك يعد اهانة غير مباشرة لها، وبالمقابل هناك من يتعامل مع الخدم بمنتهى الإنسانية والتقدير، وفقا للأخلاقيات الإسلامية النبيلة، واقتداءا بنبينا الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المنتجبين وسلم.

طبعا لا أحد يصور الخدم على أنهم أناس كالملائكة، وبالمقابل تكون الأسر المخدومة كالوحوش المفترسة، كما أنه لا ينبغي لنا أن نتصور العكس، لكن علينا أن نصورهم كما هم، بشر لا يختلفون عنا بشيء، سوى أن ظروفهم هي التي دعتهم أو جبرتهم على هذه الغربة كوسيلة للرزق والعيش، فيهم الصالح وفيهم الطالح، ولا يحق لنا التعميم عليهم بالسوء أو ماشابه، لهم كرامتهم، فلا يحق لأحد منا التعدي عليهم أو اهانتهم أواستصغارهم، لذلك علينا تقدير انسانيتهم بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، لذلك أنا أدعو نفسي والآخرين الى أن يضع كل منا نفسه في مكان هؤلاء الخدم،ليرى كيف سيرغب كل منا أن يعامل من قبل المخدومين، وعلى هذا الأساس نحدد كيفية تعاملنا مع الخدم على أرض الواقع، فمن خلال مشاهدتي المتواضعة لأحوال الخدم، لا أستطيع انكار أنهم مظلومون، وأحد أهم المطالب التي سمعتها ورأيت أنها مهمة حقا، هو تحديد عدد ساعات العمل في اليوم، وتمتع كل خادمة بإجازة لمدة يوم بالأسبوع، وأتمنى أن يتم تطبيق هذا فعلا، كما علينا مراعتهم من ناحية أنهم غرباء في بلد مختلف عنهم باللغة والعادات، فهم بحاجة للإحتواء بشكل يساعدهم على التغلب على مرارة الغربة، ومن الممكن أيضا أن نوفر لهم قنوات تلفزيونية لبلدانهم، وأن نساعدهم على لقاء أبناء جاليتهم، هذا بالإضافة لحمايتهم من جميع أشكال التحرش الجنسي أو الإعتداءات والإهانات التي من الممكن أن يتعرضوا لها.

وبالنهاية لا يمكنني إغفال النماذج الأسرية المشرفة، التي مثلت الإنسانية بالتعامل مع الخدم، وكانت خير من اقتدى بالتعاليم الإسلامية في هذا الشأن، وهم بالحقيقة كثر، وأتوجه اليهم بكلمة شكرا، مع التقدير والإحترام... 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."