المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التثقيف الجنسي

في السنوات الأخيرة صار الإعلام الجنسي الرخيص منتشرا بصورة كبيرة جدا، وذلك من خلال القنوات الفضائية والإنترنت والفيديو والـ DVD وحتى أجهزة الهواتف المحمولة، فالأفلام الإباحية المشينة، والصور الجنسية المبتذلة، أصبحت اليوم في متناول الجميع دون استثناء من رجال ونساء وأطفال ومراهقين، وهذا مما لاشك فيه يشكل خطرا كبيرا بدأت نتائجه في الظهور على السطح.

ولتجاوز هذا الإنتشار  بأقل قدر ممكن من العواقب، لابد لنا من تبني مبدأ الثقافة الجنسية، والبدأ في اتباع اسلوب راقي واسلامي بعيدا عن الإبتذال والإثارة في تربية اطفالنا ومراهقينا من الناحية الجنسية، واعتماد التعليم الجنسي في مناهج تعليمية وتربوية في المدارس والجامعات، وإقامة الدورات والندوات التثقيفية والتنويرية في هذا الجانب،  وهذا ما يدعوا اليه غالبية علماء النفس والإجتماع باعتبار أن الثقافة الجنسية تندرج تحت مبدأ "حقائق الحياة"، مما حول موضوع الثقافة الجنسية الى أمر ضروري في مجتمعاتنا، وإلا تكونت لدى أبناءنا ثقافة جنسية خاطئة من خلال تلك القنوات الغير مسؤولة قد تنتج عنها مشاكل خطيرة في المستقبل لا سيما في الحياة الزوجية.

 لكن نلاحظ أن هناك من لايزال رافضا لهذه الفكرة ظنا منه أن التعليم الجنسي سيفتح العقول على الفساد وسيزيد من الإثارة، وقد يستشهد بالتجربة الغربية على كلامه، لكن لا يمكننا الإستشهاد بالغرب، لأن التجربة الغربية في هذا المجال لا تعتبر تجربة مثالية من الناحية التطبيقية، لاسيما أنها خالية من الضوابط الإسلامية، ففي أمريكا وكندا على سبيل المثال، يعرفون الثقافة الجنسية على أنها "حق الفرد بالتعرف على جسده، وكيفية اشباع رغباته من جميع النواحي"، وهو تعريف عام لا يخضع لشرط أو قيد، لكن مع ذلك يمكننا الإستفادة من تجربتهم بما يتناسب مع ديننا ومجتمعاتنا، كما لو فكرنا في الموضوع قليلا، لوجدنا أن الطفل أو المراهق سيحصل على معلومات في هذا المجال رضينا أم أبينا، وقد تكون معلومات خاطئة ومن مصادر خطيرة، لذلك من الأسلم أن يحصل على هذه المعلومات تحت رعاية الأهل والمؤسسات التعليمية، لضمان سلامتها وأمان مصدرها، خاصة وأن الثقافة الجنسية لا يمكن تجاوزها إلا بصعوبة بالغة، وإن حصل فستكون النتائج سلبية الى حد كبير، فهي مرتبطة بالثقافة الصحية والإجتماعية وحتى الدينية، وذلك من خلال أحكام المعاشرة الزوجية، وأحكام الجنابة والحيض، وأحكام الغسل، وهنا أذكر بعض مماقاله سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (حفظه الله) أثناء حديثه في هذا الموضوع حيث قال : إن الاسلام فتح للمسلمين جميعاً أبواب الثقافة الجنسية من خلال المفردات القرآنية التي تتحدث عن العلاقة الجنسية بما يشبه الصراحة، حتى أن التعبير القرآني الذي هو تعبير لغوي عن الزواج يوحي بالمعنى الجنسي أكثر من ايحائه بمعنى العقد وهو كلمة (النكاح).فالاسلام يتبنى الثقافة الجنسية من خلال ارتباطها بالأحكام الشرعية المستحبة أو الواجبة أو المحرّمة التي تتصل بهذا الجانب من حياة الانسان، لكننا عندما ندرس هذه القضية ا نركز عليها من ناحية المبدأ لنؤكد بأنها ليست في دائرة التحريم بل في دائرة التحليل.أما مسألة تثقيف الجيل الطالع في هذا الاتجاه، فلابد من التخطيط لذلك، من حيث طبيعة الأساليب والمفردات والأجواء بحيث يغلب الطابع العلمي على المنهج الثقافي بعيداً عن كل عناصر الإثارة، فمسألة الثقافة الجنسية قد تكون حاجة ملحّة في الواقع المعاصر لأنها تقدم للشباب والشابات بطريقة الأفلام والكتب الرخيصة من دون أية ضوابط أو حدود، فقد يكون من الضروري للعاملين في خط التوعية الاسلامية ضمن تخطيط معين حتى ينقذوا الجيل من الثقافة الجنسية المنحرفة" .

وقد قام بعض المهتمين من علماء الإجتماع والنفس بإجراء الكثير من الدراسات حول هذا الموضوع أكدت أن للتثقيف الجنسي انعكاس ايجابي كبير على الصحة النفسية والجنسية وعلى التخفيف من مشكلات كثيرة سببها عائد للجهل الجنسي أو المعلومات الجنسية الخاطئة من مصادر غير مسؤولة، ودعوا كذلك الى أن يشمل برنامج التثقيف الجنسي عدة مواضيع أو أمور، أبرزها :المعاشرة بين الجنسين، العادة السرية، العادة الشهرية، الحمل والإجهاض، كيفية ممارسة الجنس بأمان، مساعدة الطفل والمراهق على تحديد اتجاهه الجنسي، الإثارة الجنسية ومراحلها، الأمراض الجنسية، أشكال التحرش الجنسي، وغيرها من الأمور.

كما أجرى موقع "تربية نت" استطلاعا حول هذا الموضوع، شارك به مجموعة من مختلف الدول العربية، من ذكور وإناث وبمختلف المستويات العلمية، سأنقل لكم نتائجه كما عرضت بالموقع، ظنا مني أنه من المناسب الإطلاع على نتائجه مما يساهم في فهم المجتمع في هذا الموضوع بشكل أكبر ، فكانت نتائجه كالتالي:

في هذا الاستطلاع، تمكن 62.5% من المشاركين من إعطاء تعريف للثقافة الجنسية (بغض النظر عن صحة أو خطأ ذلك التعريف) في حين لم يعرفها الـ 37.5% المتبقية، وكانت نسبة من عرفن الثقافة الجنسية من الإناث إلى مجموع المشاركات 68.4%، فيما كانت بالنسبة للذكور 59.5%.

وفي الوقت الذي رأى فيه بعض المشاركين أن معنى الثقافة الجنسية هو الإلمام التام بالتغيرات الجسيمة والأعضاء الجنسية والتناسلية والأمراض المتعلقة بالجهاز التناسلي، رأى البعض أن المعرفة التامة ليست مطلوبة وإن كانت مفضلة وإنما تكفي المعرفة الأساسية في هذه الأمور. في حين رأى البعض الآخر أن كلمة الثقافة الجنسية هي مرادف لكلمة (الجنس) بشكل عام.

وقد رأى 83.9% من المشاركين أن الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية في المجتمعات العربية والإسلامية لا تتعامل في الوقت الحالي بشكل صحيح مع موضوع الثقافة الجنسية، ورأى 12.5% عكس ذلك، في حين لم تعلق النسبة المتبقية (3.57%).

ويكاد يكون هناك شبه إجماع على وجود حاجة حقيقية للتركيز على هذا الموضوع حيث رأت نسبة 92.86% من المشاركين وجود هذه الحاجة في حين خالفتها الرأي نسبة 3.57% وامتنعت نفس النسبة عن التعليق.

وبيَّن هذا الاستطلاع وجود فجوة بين الآباء والأبناء أو في الجو العائلي بشكل عام في هذا الموضوع حيث تبين أن فقط 10.7% من المشاركين كان حديثهم الأول حول الجنس مع آبائهم و8.93% مع الأخ الأكبر أو الأخت الكبرى تبعا لجنس المشارك، فيما أشارت النسبة الأكبر إلى أن مصدر المعلومات الجنسية كان من الأصدقاء والتي كانت 60.71%، فيما لم يتحدث ما نسبته 19.64% من المشاركين في المواضيع الجنسية مطلقا.

ورغم أن 3.57% من المشاركين لم يؤيدوا الخوض في موضوع الثقافة الجنسية إطلاقا، ولم يستطع 7.14% تحديد رأيهم ما إذا كانوا مؤيدين أو معارضين، رأت الغالبية (89.29%) أنه من المفيد أن يتم الخوض في هذا الموضوع.

ولعل ذلك راجع إلى نظرة 80.36% من المشاركين إلى أن التشريع الإسلامي لا يمنع التعاطي مع هذا النوع من الثقافات، رغم أن 16% رأوا قيام تلك الممانعة والتعارض بين الدين والثقافة الجنسية.

وحول أسباب ضعف الثقافة الجنسية في المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام، رأى 69.64% من المشاركين أن السبب الرئيسي يتمثل في عدم وجود الفهم الصحيح لمفهوم الثقافة الجنسية، في حين ذهبت نسبة 21.43% إلى أن السبب الأول هو الخجل، ولم تر النسبة المتبقية وهي 8.9% أن الثقافة الجنسية في هذه المجتمعات ضعيفة وإنما هي بمستوى جيد.

وفي سؤال حول ما إذا كان ضعف الثقافة الجنسية يمكن أن يكون سببا في الانحرافات السلوكية وعلى وجه الخصوص الانحرافات الجنسية منها، أم لا، رأى 89.29% أنها قد تكون سببا في ذلك، في حين رأت نسبة 8.93% أنها لا تؤثر في معدل الانحرافات السلوكية، و1.7% علقت بـ (لا أدري).

أما فيما يتعلق بتدريس مادة (الثقافة الجنسية) في المدارس سواء بشكل منفصل أو تضمينها في مناهج بعض المواد الدراسية كالعلوم والأحياء مثلا، فقد اتفق 62.5% من المشاركين مع هذا التوجه، في حين عارضة 23.21%، ولم يحدد 14.29% موقفهم من هذا التوجه بالرفض أو القبول.

ورغم ارتفاع نسبة الاتفاق مع هذا التوجه مقارنة بالرفض، إلا أنه لوحظ التركيز من قبل المشاركين على ضرورة دراسة الموضوع جيدا وبحث الأساليب المثلى لتدريس هذه المادة والاستفادة من التجارب الأخرى سواء من المجتمعات العربية أو الغربية وذلك لتفادي حدوث النتائج السلبية، لما تحمل في طياتها من خطورة.

     




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."