المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نتائج انتخابات 2007 تزكي ازمة الديموقراطية المغربية الناشئة

       حملت الأرقام الأولية للانتخابات البرلمانية المغربية التي أعلن عنها مساء يوم السبت 8 شتنبر 2007 من طرف وزير الداخلية شكيب بن موسى، مفاجئات عديدة كان أهمها ضعف نسبة المشاركة والتي بلغت 37 في المائة إضافة إلى التغيير الملحوظ في ترتيب الأحزاب الكبرى.
       وقد طرح تراجع نسبة المشاركة عن مثيلتها في انتخابات 2002 ب 15 نقطة تساؤلات عديدة حول الأسباب والدوافع التي أدت إلى عزوف ما يناهز تلتي المواطنين والناخبين المغاربة عن الإدلاء بأصواتهم. وفي هدا السياق أكد وزير التعليم المغربي السابق عبد الله ساعف لمحطة الجزيرة القطرية على أن هدا الأمر كان متوقعا لكل من تابع برودة الحملة الانتخابية التي سبقت الاستحقاق الانتخابي، كما عزا أسبابه إلى عدم قدرة البرلمان على لعب دوره الحقيقي كأداة فاعلة في التغيير الذي يطمح إليه الشعب المغربي إضافة إلى الالتباس الحاصل في المشاريع الحزبية بين ما هو محلي أي على مستوى الدوائر الانتخابية وما هو وطني أي على مستوى البرلمان؛ كما أكد محمد الطوزي استاد العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني المغربية، إلى انه يجب توجيه السؤال إلى الأحزاب السياسية على اعتبار أنها المسئولة الأولى على جدب المواطنين و تجنيدهم في المشهد السياسي الداخلي.
       وما يمكن التأكيد عليه في هدا الجانب هو أن غياب الثقة بين الأحزاب و بين المواطن هو الذي أدى إلى عزوف هدا الأخير عن المشاركة في الانتخابات. وغياب الثقة هدا يفسر بكون التجارب الحكومية السابقة والحالية لم تستطع أن تستجيب لتطلعات الناخب في إحداث تغيير حقيقي وفي إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكبرى والمتمثلة أساسا في انتشار البطالة المتزايدة بين الشباب، وضعف القدرة الشرائية، وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية، وضعف رواتب الموظفين، إضافة إلى تمركز أهم السلطات الكبرى في يد الملك وما يعنيه من إضعاف لدور البرلمان. و لا يمكن أن ننسى أن نظام الاقتراع النسبي والدي لا تزال أغلبية الشعب لم تهضمه بعد زيادة على وجود 33 حزبا سياسيا وما افرزه من تعدد كبير في المشاريع الانتخابية والمتشابهة أصلا قد اثر بدوره على نسبة المشاركة.
       فيما يخص توزيع المقاعد الانتخابية فقد حقق حزب الاستقلال مفاجئة صغيرة بتربعه على قائمة الأحزاب الفائزة ب 52 مقعدا وبنسبة 16 في المائة، فيما حل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية ب 47 مقعدا وبنسبة 14 في المائة، وهو ما شكل انتكاسة لتطلعات الحزب الذي كانت اغلب التوقعات تشير إلى حصوله على أكثر من 60 أو 70 مقعدا، وقد عزت قياداته السبب إلى استخدام المال "الغير النظيف" بشكل مكثف من طرف بعض الأحزاب، بينما أكد بعض المحللين إلى أن الالتباس الحاصل في قدرة الحزب على تقمص دور حكومي أو معارض فعال قد دفع ربما بالكثيرين من أنصاره أو المتعاطفين معه إلى اختيار مقاطعة النظام السياسي برمته على التصويت للحزب وهو ما اثر على حصيلة الحزب الغير المتوقعة. في المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي حل حزبا الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار ب 43 و 38 مقعدا، فيما تبقى اكبر ضربة هي تلك التي تعرض لها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتراجعه من الرتبة الأولى في 2002 إلى الرتبة الخامسة في 2007 ب 36 مقعدا، وهو ما يطرح أسئلة واقعية حول سبب هده الانتكاسة للحزب الذي قاد التحالفات الحكومية خلال حكومات التناوب الماضية وما يمكن أن نقوله هنا هو أن ظهور الحزب في الواجهة الأمامية لحكومتي عبد الرحمان اليوسفي وإدريس جطو قد دفع ربما بالناخبين الغير راضين عن التجربتين إلى معاقبتهما عن طريق الحزب، وقد يذهب البعض إلى إرجاع الانتكاسة إلى الانشقاقات العديدة التي حصلت في الحزب والتي ساهمت في إضعاف تماسكه.
       على كل حال ما يمكن استنتاجه من خلال هده الأرقام الرسمية الغير النهائية هو أن ضعف نسبة المشاركة الانتخابية إضافة إلى البلقنة الحزبية التي يعرفها المشهد السياسي الحزبي وإضافة كذلك إلى استمرار نفس الأحزاب الخمس الكبرى في الريادة وبنسب متقاربة يدفع بنا إلى التأكيد على أن هناك تحديات كبيرة ما زالت تواجه الحياة السياسية المغربية وان الديمقراطية الناشئة ما زالت تحتاج إلى مشوار طويل كي تتغلب على العوائق التي تواجهها وكي تتمكن من إقناع الشعب المغربي بفعاليتها وجدواها.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."