محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كالشرانق !...

حكي إحدى العلماء المحدثين عن نفسه , فقال :..
كنت مغرما ً في طفولتي بجمع شرانق الفراش ..
ومراقبة خروج الفراشة منها في الربيع ..
وكان جهادها في التخلص من سجنها يثير عطفي
دائما ..وأتى والدي يوما ما بمقص وأعمله
في غلاف الحرير المطبق على الفراشة..
وساعدها على الخلاص ..
ولكنها ما لبثت قليلا حتى ماتت...
وعندئذ قال أبي : يا بني إن الجهد الذي تبذله
الفراشة لتخرج من الشرنقة يخرج السم من جسمها
وإذا لم يخرج هذا السم ماتت الفراشة ...
وكذلك الناس إذا جهدوا في سبيل ما يريدون
زادوا قوة وعزما ً..ولكن إذا أتاهم ما يريدون
سهلا طيعاً ..غلب عليهم الضعف ومات شئ جليل الخطر ..
طبيعة الحياة عجيبة ...
لا تعطينا إلا لتأخذ منا ..
ولا تهب لنا شيئا إلا لتنال مقابلا ...
تكيل لنا صاعا بصاع ...
فلا غرو إذا كانت آمالنا لا تتحقق إلا بين الأشواك
في الأرض الوعرة ...
وكأنما شاءت الدنيا أن تخفي مفاتنها تحت مصارع
المطامع لتدفع الإنسان إلى مواجهتها والتغلب عليها ...
ومن ثم نعرف قيمة الشدائد ..ونعرف الفرق بين الأبطال
والجبناء ..إذ الشدائد هي المحك الذي يكشف معادننا ..
قوة وضعف ..عقلا وهوى ...
والحياة ليست إلا مزيج من سعادة وتعاسة ..
وهناء وشقاء ...وفرح وترح ...
ولا قيمة لها إذا كانت ذات لون واحد ..
فلا طعم للحلو دون المر...
ولا مذاق للماء الفرات دون الماء الأجاج ..

|