محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإعلام الفلسطيني .. بين المطرقة و السندان
بسم الله الرحمن الرحيم
الإعلام الفلسطيني .. بين المطرقة و السندان
بقلم: آمنة فتحي غنَّام
يتراءى للجميع في الأزمة الأخيرة و التفنن في سيادة الوضع الذي نعاصره و يعاصرنا ، ما آلت إليه أحوال الإعلام الفلسطيني من تشتت التشتت و زيادة الاضطراب الذي ينتج عنه تفاقم الوضع و انقلاب كافة الأطر ضد السلطة الرابعة ( أو باعتبار ما كانت عليه ) ..فأصبحت كل الجهات تنقلب ضد هذا الجانب الذي يعكس الحقيقة- قدر الإمكان – و أصبحت تتوالى الاتهامات و الضربات إلى الإعلام .. فهذا يصفه بالمنحاز .. و هذا يصفه بالمتطرف و آخر يصفه بأنه مجرد أبواق لجهة فلان أو علان ..
و تتزايد الاتهامات التي ترشق بها تلك السلطة الرابعة .. فتارة نقوم بخطف صحفي و التهديد بقتله ، و تارة أخرى نقوم بالهجوم على الفرق الإعلامية و الصحفية و التهجم عليها بالضرب و تكسير أدواتها ومعداتها ، وغيرها من الممارسات التي فعلاً تكون مؤلمة لكل فرسان الكلمة و الصورة .
فما ذنب ذلك الصحفي الذي قتل و ترك أبنائه في حين كان يغطي حادثة أو هجوم أو غيره من الأحداث ، و ما هو ذنب ذلك المصور بأن يضرب ضرباً مبرحاً مؤلم لأنه تجاوز حدوده و قام بتصوير مشاهد لا يرغب أصحابهم بأن تخرج من رحم الظلم إلى دنيا الحقيقة ..
و ما أكثر التساؤلات التي تتدافع لتطرح نفسها على الوريقات و الصفحات لعلها تجد إجابة هنا أو هناك بين الأنامل و الشفاه !
في حين أن الكثير ممن هم لا يصلحون لتلك المهنة صعدوا السلم بالعكس حيث بدأوا من القمة و ما زالوا وكل ذلك لأنهم يكتبون بسياسة تتناسب مع فكر الاسم الفلاني .. أو تتماشى مع آراء الحزب أو الجهة الفلانية.. وحقاً في ظل الأحداث الأخيرة ما أكثر الاعلاميين الذين تم طويهم لجانب الاسم أو الفصيل أو الشخصية أو غيرهم ..و بالتأكيد الكثير من ( جرذان ) القلم و الصورة سلموا أنفسهم و قدموا أقلامهم و ضمائرهم على قدم و ساق، و دون أدنى تفكير بما عليهم من واجب تجاه هذه الأرض و هذه المهنة التي اختاروها ليكونوا مرآة للحقيقة التي لا بد و أن تسود
و الأدهى من هذا و ذاك حينما يحترف فئة من الاعلاميين في تطويع الحدث لصالح الجهة الداعمة .. هل هذا هو فعلاً ضمير الإعلامي اليقظ الذي يحتم عليه واجبه أن يطوع الأحداث فقط لخدمة الحقيقة و العمل على نشرها في أنحاء المعمورة قدر الإمكان..
هل هذا فعلاً ما أصبح عليها حالنا و كأننا أدوات بخسة يتم شرائها من خلال أما زيادة الراتب في ظل هذا الوضع أو تحفيز بسفر أو بيت أو الابتزاز على حادثة قد انتشلتها العيون هنا أو هناك ..
نحن كشعب ثالث محتل .. جريح ... تكالبت عليه الأيادي ذات الباع الطويل في شتى المجالات ، علينا أن نحترم من هم يضحوا براحتهم و القائمين على العمل الإعلامي بجهد و توفير كل الإمكانيات لهم ليكونوا قادرين على توصيل الرسالة إلى شتى أنحاء المعمورة و إيضاح آلام و معاناة شعبنا من كل الأطراف سواء اقتتال داخلي أو احتلال إسرائيلي يجتث من أوردتنا الحياة ..
الكثير من الممارسات التي يندى لها جبين الشرف و الإنسانية أصبحت تمارس في حق كل الصحفيين و الاعلاميين الا من رحم ربي ..
فأصبح حتى على الصحفيين الفلسطينيين ترك أرض الوطن و الهجرة بعيداً و ذلك لوصولهم تهديدات من هنا و هناك لأنهم صرحوا بكلمة حق و كشفوا ما كان يجب أن يبقى تحت الستار ..
لماذا لا يتم محاربة الصحافة الصفراء مما تحويه من إسقاطات أمنية و أخلاقية أصبحت تستورد خصيصاً لتلقى بين أيادي الجميع و لتلف عقولهم بعيداً عن واقعنا المرير ؟؟
لماذا علينا أن تبقى أقلامنا مكممة .. إلى متى ستبقى أصواتنا الخفية قيد التجريب ..متى سيأتي الوقت التي تتسطر كلماتنا أمام عيون القراء ؟؟
الكثير و الكثير من التساؤلات تطرح نفسها رغماً عن كل الظروف ..
و لكن
تبقى كلماتنا عرائس من الشمع .. فإذا متنا في سبيلها .. دبت فيها الحياة ..
|