محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرد علي إدعاء العبثية
من وحي حواديت منير الغنائية: دايرة الرحلا.. الطريق.. حواديت
-كيف يسع لأحد الإنكار بأن هناك قوة خفية تسير العالم.. وكيف يمكننا تجاهل وجود عالم غرائبي ميتافيزيقي يؤثر وجوده في عالمنا المشهود.. كيف يجرؤ أحدهم أن يقول أن هذا النظام الكوني الدقيق يسير وفق المصادفة والإتفاق المحض.. إن هذا النظام حتي في قمة عبثيته تكون عبثية مهدفة وطالما كان للعبث غاية فقد انتفي وجود العبث في العالم...
ولكن المشكلة الأساسية التي يجب تناولها إنما هي الغاية وليست وجود العبث من انتفاءه.. فإني أظنه أصبح مسلماً به أنه ما من خير كان أو شر .. وما من حدث يقع في هذا الكون إلا بغائية ولا غوغائية... ليفضي إلي حدث غيره وهكذا...
قالوا إن الله أو الطبيعة تعبث ودللوا علي هذا بالزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية التي تبيد ملايين البشر... ويثبت العلم أن هذه الكوارث تنفيس عن طاقة الأرض المكبوتة... يعني في الزلزال الأرض بتتمطع عشان تقدر تكمل ثباتها.. ولو لم يحدث الزلزال لزالت الأرض أو انفجرت وأبادت البشر جميعاً لا بعضاً منهم فقط...
والبراكين تنفيس وتكوين لأراضي جديدة.. لتوازن المد البحري الذي يطمس أجزاء من اليابسة... فأين العبثية.. إن القول بعبثية هذا العالم إنما هو البدائية في أسمي صورها.. نعم إن الإنسان البدائي الأول حينما أعجزه تفسير بعض الظواهر الطبيعية أرجعها كلها لقوي خفية وللأرواح أو الألهة المتعددة.. وهذه لا شك نتاج عقلية الخرافة البدائية.. وهكذا الإنسان الحالي المشوب ببقايا العقلية الخرافية يرجع ما لا يعجزه تفسير غايته إلي العبثية هرباً من مواجهة عجزه عن التفسير المنطقي...
فإن الدين ليس هو امتداد الخرافة ..فالدين يقول بالغائية ويقدس العلم ويحفظ البشر من التمزق تحت مسميات العبثية والفوضوية والبوهيمية والأبيقورية المنبثقة كلها من التصور الغوغائي للعالم.. وإنما امتداد العقلية الخرافية هو في الهرب إلي قوة خفية أسطورية وهي العبث الذي يقولون بتأسيس العالم عليه..
ولعل من إعجاز قرآننا أنه عالج مشكلة العبث قبل تجليها في الفلسفة الحديثة مع كامو وسارتر والوجوديين والبوهيمية..فقال أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاًُ وأنكم إلينا لا ترجعون... وأسس معني وسيط للقضاء والقدر بلا مبالغة تجعلنا مسيرين تماماً وتقول بالجبرية.. ولا تطرف فوضوي في الحرية الإنسانية تجعلنا بوهيميين أو تجعل مصير الكون في يد الإنسان وحده فتبيده الحروب والنزعات التدميرية.. ولكنها وسطية تجعلنا أحرار في اختياراتنا تماماً داخل إطار من العناية الربانية التي تدلف إلي الصورة كالمعلم بعد أن يخرج الأمر من أيدينا لتعيد ترتيب الأوراق الحياتية...
وبعدين ببساطة شديدة هل يستطيع أحد أن يدعي أن التقدم الهائل الذي وصل إليه البشر الأن هو نتاج بشري محض في عالم يقوم علي العبثية.. هل يستطيع أحد أن ينفي(حتي العلماء والمخترعين أنفسهم) أن كثير من الأفكار والإكتشافات التي حولت وجه التاريخ كانت أفكار ملهمة وموحاة بوحي أصغر من العالم الغيبي إلي عالمنا المشهود.. كيف برجل مهما كان عقله أن يخترع طائرة صفيح تسير في الهواء اعتماداً علي قوانين فيزيائية فقط.. وكيف برجل أصم أن يخلد أعماله الموسيقية العظيمة للأبد (بيتهوفن) وهو لا يستطيع حتي سماعها.. وكيف بفان جوخ ولوحاته الملهمة رغم جنونه العقلي (قطع أذنه وهو ينظر في المرآة).. ونسبية أينشتين وتحديات كوبرنيكوس وجاليليو.. ومصادفات اكتشاف البنسيلين وعالم الدواء... هل يمكن لأحد المفكرين أو الشعراء أن ينفي وجود إلهام يأتيه أحياناً فيثمر ذهنه ويغيب عنه
حيناً فتصبح دماغه صحراء بلا أفكار...
وساعات الواحد العبقري من دول يفضل طول عمره الدنيا معاندة معاه ومحدش مقدر تميزه وعبقريته .. وتيجي مرة واحدة تفتح ع الأخر ونجمه يلعلع ويفرقع.. لأ دا منهم إللي لم يظهر نبوغه إلا بعد موته بسبب أنه قد فاق عصره مثل نيتشه وماركس(رغم اختلافنا معهم)..
وعلي رأي الحاج منير في رائعته دايرة الرحلة.. مرة حتحلالنا.
هناك قوة وعالم ميتافيزيقي غيبي يتدخل حتي في دماغتنا للصالح العام ولكن دون نفي حريتنا أو اختياراتنا وإرادتنا...
هل عندك شك؟!
|