المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قمر من غزة

350571

 

200350ghaza

 

مكوّم في الزاوية كسلّة مهملات قذرة، والمطر يقتحم بيته دون استئذان... مقطوعة  هي الكهرباء في القطاع وأصوات المدافع ترتعد في السماء ، وهو كالآهة ، خروجها زيادة في القهر وكتمانها انفجار...

لا يزال صامتاً يرتجف من البرد ، أنفه المتجمّد كاد ينكسر ، دسّ وجهه بالغطاء - اعتذر ، معجزة في بيته وجود الغطاء-

والظلمة حالكة ، الظلمة للبؤساء  شرّ مطلق فصدر أمه مشغول بأترابه الاموات .. قمة القهر أن تجتمع الظلمة بالوحدة لتخلق كابوسا واقعيا في حياة طفل ذاق العذاب ألوان...

أراه مترقباً من زاويته السوداء ، مستمعا لصرير الباب ، لخطوات الأقدام ، لنبرات الخوف والجوع ... كوّم نفسه اكثر ، ضغط على جسده ، فتح وعيه للحياة...

 خائف .. حتما خائف وان كانت الطفولة لفظة غبية لأمثاله، بعيدة لا تمسّه بشيء ، رفع صوته وراح يدندن ، يقول أي شيء كي يكسر الوحشة ، صبّر نفسه ببراءة : من تحت السرير يخرج الوحش المرعب ليأكل الأطفال وما من سرير هنا يحمي الوحش المرعب ... انا بامان .. وصرير الباب المفتوح أصلاً لن يخيفني ، ان دخل الوحش لن يجد ما يأكله ، حتى انا لا أشبه الاطفال.

زاد خوفه تدريجيا ، بعد ان لاح الموت رائحة نتنة في الأجواء ، بردٌ وجوع ودمار ، حقه الطبيعي ان يخاف ، بكى .. رغما عنه ، فأفلام الرعب الحقيقية تختلف عن أفلام التلفاز.

علا بكاؤه وعلت معه أصوات الجموع ، انشحن المكان بالغضب ، بالعويل والبكاء .. سمعهم يناشدون العرب ويشتمون العرب ،استهجن من كثرة الأسماء ، فذا يسبّ فتح وذاك يلعن حماس، رفع وجهه للسماء، نظر طويلا ،ربما تساءل عن معنى الحياة؟ عن عدالتها؟ عن الظلم والحرب؟ تساءل عن حقّه في الطفولة ؟ عن العيش بعيدا عن الاحتلال...

طأطأ راسه للأرض ، نظر لاخوته.. رآهم بملامحهم الجائعة وشفاههم اليابسة كالأشباح ، أورثتهم الصدمات مسؤولية وصمت ، كلّ منهم يخرج مخزون عمره من الصبر كي لا يكون أول من ينطق (أنا جائع) ،(أريد شربة ماء)،(أشعر بالبرد)،(أحتاج لدواء) شعر بالسخط ، لكنه لم يشتم احدا، لم يناشد العرب ..

 هو لا يعلم حتى من هم العرب، سمع سابقا أنهم قوم ان مات الفلسطينيّ يبكون وأكثر من ذلك لا يقدمون..قلب شفتيه ، ردد بصوت عال:لا أريد ان يبكي لموتي العرب.

 اعاد رفع وجهه للسماء ، نظر نظرته الأولى ، تمتم : ربي لا يليق بي هذا المكان ولا أريد شفقة من أيّ كان .. ربي أشكو اليك حالنا .. أشكو اليك قسوة الأيام .. رحمتك ملجئي الوحيد ... احتاج لرحمتك يا الله ...




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."