محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عندما أذكر وطني..
كتبوا على شاهد قبرها .. "ماتت حسرة"
(5)
عندما أذكر وطني..
عندما أذكر وطني.. لا أعرف بأي المُعصرات يثُجُني.. ، ولكنها الذكريات الحميمة كلما زمزمتها، تَشردقت الأنفاس .. وخرجت حرى .. ، وبعثرها اللاوعي في الكائنات بين حبات الهواء، ..
عندما أذكر وطني أعود وأفترش صفحة المكان وجه أمي .. ، وأقبل كل الحِكايات النامية خلف التجاعيد، وأُمسك بظهرها ونزفُ جذري التائه يصيح عودي، إيه أمي ..
عندما أذكر وطني .. أدفن الرأس بين أنات صدري وتشهقات روحي، وتَتَعامى النابضات من حولي عن ذرف عينيّ، مُعلقة الخناجر بين قهري ونَحري، وتَلُفُني ببضاعة مكدسة هناك .. مفتاح جدي، وكمشة من الأوراق تكدست فوقها وسائد الشقاق والنفاق، ...
عندما أذكر وطني .. يأتيني مخاض الكلمات، طلقة طلقتان أربعون، والمستمتعون قد تجاوزوا حدّ شنق الأصابع، ولكن لا يخرج طفلي!، ربما انطلقوا لبعض الأنوف، يتمرغون هنا وهناك ..، أو ربما تاهوا هناك ..، "أعلل النفس بالآمال أرقُبها" وقطوف بين الأسى والتأسي راسيات، ذاك بحري ما جنيت سوى جزرُ آهات ومدّ الشتات.
عندما أذكر وطني .. أسدل الرأس على الصدر، وأهمس بصمتٍ.. أريدُ الزيت ودَقة الزعتر، وأسحب الأنفاس علّي أشتم ريح خبزُك أمي، وعلّها نسائم الطّابون تذكُر وجهي فتعود وتلفحُني كما كنتُ يوما بين أحضانِك، ...
عندما أذكر وطني .. لا تذكروني، أنا الطفلُ هُناك كبّل معصميه واتكأ على حائط النِسيان، وقرفصَتهُ الأيامُ إلى المنتهى هناك، علّق في صدره ثلاثَ نياشين، مفتاح جده وكمشة أوراق، وقصاصة حفظ الدهر بعض سطورها خنجرا في صدره وعارُ على جبينه، بعتُك وطني هناك ..
عندما أذكر وطني .. أُذكروا طفلي في المخاض .. وأخرجوه من هناك، هكذا أوصتكم تلك التي .. كتبت على شاهد قبرها "ماتت حسرة".
رواء أبوهويدي
8:15 مساء
13-1-2008
|