محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مجرد عشق!
مجرد عشق!
تمضي الأيام معها حكمتها التي قد نراها، أو تلطم خدودنا دون أن نشعر أو ندرك ماهيتها، هكذا كانت جدتي تقول، ورأسي يكبر في حضنها، وحاجتنا لهذا الحضن تزداد، ويزداد التنازع مع الرؤوس الصغيرة القادمة، أما اليوم وبعيدا عن حضن جدتي، أجدني أسرح نحو تلة خضراء، ووردة بيضاء شاحبة تعتليها، وحبيبات المطر تتراكض فرحة نحو عناق حميم للتلة، والوردة الشاحبة تستجدي قطرات الماء وتنظر بعين كسيرة لتحنو عليها قطرة ماء، عجبت ! فقطرات الماء تبتسم لها وتمضي متراكضة بعيدا، وكلما أخطأت قطرة ماء واقتربت نحو الوردة رشقتها الأخريات لتركض مبتعدة بفرح!.
اتكأت متألمة على ساق شجرة بلوط، وقلت همسا مسكينة تلك الوردة، فتزحزحت الشجرة وضحكت، فاستغربت وقلت ما المضحك في الأمر؟، فأخذت جذعها وقالت: إنها حكاية طويلة، أشهدها كل عام، وعادت الشجرة لصمتها، وهنا تحرك شوق المعرفة بداخلي، وسألتها: ما الذي تشهدينه كل عام؟
تنهدت طويلا وأرخت جذوعها وقالت: منذ زمن بعيد كانت هذه التلة متوجة بأجداد تلك الوردة البيضاء، وكان المطر عاشقا لتلك الورود، ففي أحدى السنوات طال غياب المطر وأتى مشتاقا في نهاية الفصل غزيرا، فانجرفت وماتت كل الورود وانجرفت نحو الوادي، وفي الفصل اللاحق أتى المطر واعتلت تلك الوردة البيضاء التلة، وكانت الوحيدة التي نجت، وعندما شاهدها المطر قرر الابتعاد ومداعبتها عن بُعد خائفا عليها حتى لا يُعيد كرة الأجداد، وكلما ابتعد ازدادت استجداء وتمايلت علّها تحظى بقطرة ماء، فيزيد المطر ابتعادا مُعتقدا سعادتها!.
وهنا تدخلت الريح مزمجرة: اعترفي أيتها الشجرة العجوز بفضلي، لولا دفعي لبعض القطرات نحو تلك الوردة لماتت، زاد استغرابي وقلت: ولمَ لا يفهم المطر حاجة تلك الوردة إن كان يُحبها؟!، فقاطعتني شجرة البلوط قائلة: بل متيم، ونظرت الريح نحو شجرة البلوط ضاحكة وقالت: إن المطر عاشق لا يُجيد المحافظة على الحبيب، أليس كذلك أيتها الشجرة العجوز؟.
وهنا ضحكت شجرة البلوط وتثنت أغصانها خجلا، وانطلقت الريح تضم بعض الأغصان بود وقالت: أرجو أن يستيقظ المطر قبل أن تموت الوردة البيضاء.
حينها استيقظت أبحث عن حضن جدتي فلم أجده!، فنظرت نحو السقف أبحث عن ثغرة أملأ وحدتي وفراغي فلم أجد!،ربما عليّ البحث جانبي لأجده!.
ملاحظة: قد نموت قبل أن يدرك المحبوب حاجتنا للتعبير عن حبه لنا، وربما يدركها ولسبب أو لآخر لا يجيد السير على طريق الحب، ربما يخشى الافتتان بالمحبوب، ربما يخشى ما يخشى!، لا يهم ما يخشاه إن لم يُحدث فرقا.
رواء أبوهويدي
الجمعة: 28/8/2009
1:30 مساءً
|