المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
واقع غزة... يرسم لوحات في الذاكرة ويقلب موازين!

واقع غزة... يرسم لوحات في الذاكرة ويقلب موازين!

 

وهكذا تُطوى صفحة اليوم الرابع عشر من حرب قوات الاحتلال الصهيوني على غزة، وعلى شرفة اليوم الخامس عشر ما زلنا نقف وِقفة المتفرج أيا عَرَبُ!، هذا إن للكلمة حق في استفراغ ما لنا بها من نسبُ!، مضت تلك الأيام بلياليها على غزة والعيون لا تُغادر شاشات التلفزة، والآذان تتلمس ذكر غزة، والقلوب تلهج بالدعاء، والصدور قد ضاقت بها الضلوع همّا وألما.

 

لوحة غزة في الذاكرة...، صورة مضرجة دماء، وكومة أشلاء هنا.. يد الابنة.. قدم الأب.. وساق الأم.. وأجزاء أخرى لم نميزها لطفل لم يتجاوز السنة، ورأس طفلة وقع كشاهد قبر على بقايا مبنى سوّي بالأرض ربما جاء من المبنى المجاور!، ولا ننسى بزاوية من الذاكرة أن نُفسح مساحة كافية لأُسر كاملة على أسرّة المشفى أو مُلقاة على الأرض تستجدي عيناً ترأف بحالها أو يدا تُكفنها، أو ثلاجة تحفظها لحين مجيء من يتَعرَف عليها.

 

ولكن عندما أبحث عن ذاكرة العروبة والمسلمين...، احتار في أمري، وتتبعثر التشويشات...، هل حقا نملك كل هذا الحشد؟، لهذا الحشد مفعول سحري، يُمكِّنه أن يقلب كراسي زعمائهم على رؤوسهم، ليتخلصوا من بعض حثالة طالما استعبدتهم، أي طاقة هذه!، ومتى ستجد طريقها؟، متى سيقف خلف كل زعيم حُثاليّ انقلاب كامل لا يُبقي منه طيف!.

 

ولكن بطريقة أخرى تنتظم مشاهد المتظاهرين والمتضامين مع الحرب على غزة، من أقصى الشرق لأقصى الغرب، لتشحن النفوس وتغذيها بطريقة مذهلة، لتؤكد أن الأمور لن تسير إلا بطريق الحق، وهنا يمر بالذاكرة مشاهد المتضامنين الأجانب في قارات العالم الغربي، وصورة الوعي لديهم تعطي مؤشرات طيبة لحد ما، وهنا يحضرني الانهيار الاقتصادي الذي حصل من فترة على مستوى العالم، وبين قوسين الطريقة الأميركية , أو الهيمنة الأميركية حتى على مستوى رؤية الغرب وإدراكه لما يدور حوله، كأن الانهيار كان تنبيها لتلك الشعوب لتَفيق من غيبوبتها، وترى الحقيقة على وجهها.

 

وبين كل هذا أقف أمام الإعلام العربي الرسمي، وأكاد أرفع يديّ لأقرأ فاتحة الكتاب، وعجبي!، ولكن نحمد الله على وجود وانتشار الإعلام الحر على كافة المستويات، لتنتشر الحقيقة لمناطق ما كانت لتصل لها دون ذلك، ولتكشف مدى قُبح واستغناء زعماء العرب عن ماء وجوههم، وربما قد قسموا ظهر البعير، وبيقين لا يقبل الشك، أن اسرائيل تملك سفيرا احتياطيا يتربع على عرش السلطة في كل بلد شقيق، وتعلق صورته في كل مؤسسة وبيت!، أعتقد أن الرئيس الفنزويلي تشافيز يستحق أن تُرفع صورته بدلاً من هؤلاء!.

 

وأقول لمن يرفع شعار كفاهم مغامرة في شعب غزة، حيث لا مقومات صمود ، وعجبي!، أما كانت مغامرة بشعبكم عندما حُوصر وكنتم أصحاب الشمال!، أم ندعو صمود البلدة القديمة في نابلس واحد وعشرين يوما، ومسح مخيم جنين عن وجه الأرض قصفا، وجهاد المجاهدين ورفرفة أرواح الشهداء هي مغامرة أخرى!، إن كان هذا كله كان بلا مقومات صمود ومغامرة، فلم أنتم هنا؟ هلا بحثتم عن فرشكم الوثير وتركتم نِعالكم تحت السرير، والتزمتم الصمت، فهذه المغامرة يحتاجها كل من يملك كرامة ونخوة، وإيمان.  

 

فسامحينا غزة، فهذه الكلمات لا تسد رمقك، صمتنا طويلا وإن خرجنا في مظاهرة هنا، ومررنا بريدا هناك، وتابعنا كل ثانية على محطات التلفزة، وتناقلنا حديثا عنك وتألمنا ونزفت قلوبنا بنزفك.

 

غزة العزة، والقلب مُعلقٌ، والعين  دامعة، والروح تتضرع للخالق أن يلهمكم الصبر، ويسدد رميكم، ويُحيطكم بلطفه وقُدرته ويزيدكم صفاء، ويَقيكم شر خائن متربصٍ بكم، اللهم آمين.

 

 

رواء أبوهويدي

10/1/2009

12:00 صباحاً

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."