المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تكسي عمومي

تكسي عمومي

 

" عملت الجير؟!، لو أنه شارون قبل ما مرض أخذ نص الشعب الفلسطيني معاه ".

 

                        قالها ونظر من نافذة سيارته بازدراء عن شماله، ملقيا بصره على غيارات سيارة زميله، مستنسخا الجزء العلوي من نافذة عينيه، ورذاذ لعابه يركل حبيبات الهواء نحو زجاج السيارة، لتستلقي قطعا متلألئة تداعب بعض الأحلام الهاربة في عيون الرّكاب، ولكن سرعان ما تبهُت وتختنق بين ذرّات الغبار المتراكم على الزجاج، فتنكسر نظرات الرّكاب للأسفل قليلا، وتنطلق بعض الأيدي مداعبة بعض الشقوق والرقع على ظهر الكراسي الأمامية.

               

                        عندها أدركت أن هذا الحدث قد استوولى على رقعة مظلمة في دماغي المرهقة، عندما بدأت أكرر جملة السائق وأقلدّ انفعاله: " عملت الجير؟!، لو أنه شارون قبل ما مرض أخذ نص الشعب الفلسطيني معاه "، وبشكل لا إرادي سحبت هاتفي الخليوي وحفظت كلمات السائق على مفكرتي!، محاولة إبعاد نظري عن مرآة السائق الأمامية حتى لا أتجاوز حدودي في دراسة تفاصيل ذاك الوجه، لمحاولة فهم أبعاد أكثر لطفا لكلماته، ولكن كانت صافرة الإنذار قد أطلقت لنفسها العنان بذاتي، وتقوقعت على مفاصلها، بدأت ألمح صفحة وجهه بطريقة غير تلك التي لاحظتها أثناء ركوبي السيارة، بدا شابا نقي البشرة دقيق الحاجب، يملك بقعة حمراء في وسط جبهته، وأظنها ضربة شمس!، لمّا تعلو التجاعيد وجهه بعد، يقبض على مقود السيارة بيد فتية، بدأت أبحث عن مصطلح " تقطيب الجبين " وأقلب صفحات وجهه لعلّي أجد ما يُشبع السيناريو الغاضب بداخلي ولكن لا أكاد ألمح أي عصبية في ملامح وجهه، ...

               

                        مضى وقت طويل بقصره، لم أتنبه لوجود عقارب الزمن تمر على غرقي في التفكير والبحث عن ذاك المصطلح، وجدته في تلك اللحظة التي اهتزت السيارة وانعطفت يسارا أمام الإشارة الضوئية ولونها برتقاليا!، حدقت في قبضته على المقود، تكاد شرايين يديه تتفجر، سارعت في النظرنحو مرآة السائق، نحو قدميه نحو دوّاسة البنزين، نحو تناثر الغبار من جوانب السيارة، تسارع نبض قلبي، وزاد تدفق الخواطر في طيّات فكري، وانتفخ مستودع آلآمي بكلماته: " .. لو أنه شارون قبل ما مرض أخذ نص الشعب الفلسطيني معاه ".

 

 

رواء أبوهويدي

15-5-2008

3:30




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."