المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
جواميس You tube




جواميس You tube


فيصل عبد الحسن *

عرض فيلم قصير فى موقع يوتوب You tube الانترنتى الشهير، وبثته مئات القنوات التلفزيونية، وقد أثر الفيلم فى عشرات الملايين من المشاهدين. والموقع المذكور يدخله يوميا عشرات الملايين من الشرق والغرب، لما يوفره من أفلام فيديو ومواضيع ساخنة تتناول أمور السياسة والمجتمع وما يعرضه من فضائح الحكام الدكتاتوريين والديمقراطيين على حد سواء، لا يفرق بين أبيض وأحمر ولا بين شيوعى ورأسمالى ولا أسود ولا أصفر كلهم أمام الحق والعدل والخبر الصادق سواسية كأسنان المشط.

الفيلم الذى عرض نقل رسالة مهمة لبنى البشر وخصوصا أولئك الذين يقع عليهم الظلم وهم بلا حول ولا قوة لرد ذلك الظالم، ولئلا أفسد على المتابع متابعة أحداث الفيلم بطرح النتائج المستنبطة من مشاهدته. أقول للقارئ أن المطالعة فى درس اللغة العربية فى مدارسنا فى العراق فى الستينات كانت تعلمنا فى إحدى موضوعاتها التى ألغيت من المطالعة فى عهدنا الجديد وربما تم ذلك بأمر من المحتل أو من أولئك الذين ليس من مصلحتهم أن تتحد إرادة العراقيين، وتتفق ميولهم وتطلعاتهم أولئك الذين يقسمون أبناء العراق إلى طوائف وملل ونحل وقوميات ضاربين عرض الحائط شروط بناء الدولة العصرية، الغنية، الحضارية، القوية أمام منعطفات الأحداث، والتأريخ والتى من أولى شروطها الإخاء بين المواطنين ومساواتهم أمام قوانين الدولة وفى التمتع بخيرات وطنهم وعدم النظر إلى خلفياتهم الدينية أو القومية أو الفكرية أو الطبقية بأى حال من الأحوال، تلك القصة التى حفظناها ونحن أطفال والتى تتحدث عن الأب الشيخ الوقور وهو على فراش الموت وقد أراد أن يلقن أولاده درسا لن ينسوه بعد موته فى قوة الإتحاد والتعاون والإخاء بينهم حين أمر احدهم أن يكسر عصا واحدة فاستطاع أن يفعل ذلك بسهولة ولكن حين جمع عصى أولاده وجعلها حزمة واحدة استعصى عليهم كسرها.

الفيلم الذى نحكى عنه صوره مصور أمريكى من الهواة كان فى رحلة مع صديقته فى غابات بجنوب أفريقيا حين ظهر قطيع من الجواميس البرية الضخمة، المتميزة بكثرة شحومها ولحومها وبطء حركتها، وليس لديها من سلاح للدفاع عن نفسها غير قرونها، وهو سلاح متواضع أمام سرعة الأسد وقوة مخالبه وفتك أنيابه وسرعة مناورته.
كانت ستة أسود ضخمة، مخيفة، تنصب فخا لهذا القطيع الحالم بالوصول إلى النهر القريب ليروى عطشه وحالما صار القطيع ضمن مكان منطقة القتل للأسود هجمت الأسود على القطيع ففر الجميع لا يلوون على شيء خوفا من تلك الأسود المفترسة، التى أرعبت القطيع بزئيرها المدوي، فتفرق القطيع وحدانا وجماعات صغيرة فرت فى الفلاء وبين الأجمة وكل منها يطلب النجاة لنفسه ولم تصطد تلك الأسود الستة غير جاموسة صغيرة لم تزل عديمة الخبرة فى إتقان الهروب أمام عدو شرس مثل ذلك العدو ولكنها حاولت التملص من مخالبه بخوض الماء عند جرف النهر، وأحاطت بها الأسود الستة ولسوء الحظ ظهر تمساح فى ضحضاح جرف النهر أيضا وحاول أن يمسك بالفريسة ليفوز بها بدلا من تلك الأسود الصائدة.

كانت الجاموسة الفتية تناضل للخلاص من فك التمساح الذى أمسك بذيلها كانت الأسود بدورها تسحب الجاموسة إلى خارج الماء لتخلصها من التمساح لتفوز بها ،والتمساح يناضل لسحب الضحية إلى عمق النهر حتى يستطيع أن يطبق على الفريسة براحته وضمن شروطه ومناخاته الملائمة للافتراس وقد ظن جميع من شاهد هذا الشريط أن الجاموسة قد هلكت ولكن المفاجأة المثيرة فى الفيلم عندما أتحد القطيع مرة ثانية وجاء مسرعا صوب الأسود الستة التى استطاعت أن تسحب الجاموسة إلى اليابسة وتخلصها من التمساح وما أن رأت قطيع الجاموس الذى أشهر قرونه باتجاه الأسود حتى شعر بالخطر المحدق به وأخذت الأسود تدافع عن نفسها ولكن القرون الحادة كانت تنهمر على الأسود وتلقيها بعيدا كما يفعل لاعب الكرة المتمرس بالكرة حين يضربها لترتفع عاليا وتسقط على الأرض ثم تولى الأدبار فرحة بنجاتها من الموت المؤكد لاعقة جراحها ودفع القطيع آخر أسد للهروب تاركا الجاموسة الصغيرة ، وأخذها القطيع معه بعد أن كتبت لها النجاة باتحاد القطيع ومواجهته الشجاعة لعدو قوى ولاحد لشراسته وتشير كل الدلائل أن أى جاموسة وحدها لاتستطيع أن تنقذ تلك الجاموسة الصغيرة لولا ذلك القطيع المتحد والمكافح. هذه القصة التى سجلتها عدسة مصور أمريكى أبكتنى كما أبكت غيري، وأنا متأكد من هذا لأنها بحق تعطى درسا بليغا للجميع: أن لا تحتقروا قدراتكم مهما كانت ضئيلة وباتحادها يمكنكم صنع المعجزات.

ومن هذا المنبر الصحافى أدعو كل برلمانى عراقى بل وكل سياسى وعضو جمعية أو حزب أو جماعة دينية أو إمام مسجد أو حسينية مسيحيا كان أو مسلما مندائيا أو أيزيديا عربيا وكرديا وتركمانيا وأشوريا وبما كبر فى صدور العراقيين أن تتعلموا من هذه الجواميس كيف يمكن إنقاذ العراق من فرقة أبنائه ومصائبه.
ويمكن مشاهدة الفيلم على الوصلة الألكترونية التالية:
http://www.youtube.com/watch?v=LU8DDYz68kM&mode=related&search

كاتب وصحافى عراقى يقيم فى المغرب



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."