يبدو الأمر وكأنه عملية تسلق جبل شامخ بالأيدي والأظافر حتى يتمكن إنسان من الوصول إلى قمته لرؤية الذين تسنموها وبقوا عليها كمنارات ترسل نورها إلى أركان الدنيا الأربع، واستمر تراثهم بعد لقاء ربهم يجذب الناس لضيائه إيمانا وتصديقا بالله عز وجل ورسالاته وليس اتباعا لذلك الإنسان الذي شاء الله له أن يكون مصدرا لهذا الضياء، ومشقة الكتابة عن سيرة أحدهم وهو الإمام الشهيد حسن البنا تواجه أي كاتب منصف لا يَضلَّ أو يُضل في محاولة البحث عن ماهية هذا الداعية وعن جذور المنهج الذي انغرس في نفسه فتميز به عن غيره من البشر فأطلقه داعية إلى الله،
ولد حسن البنا في بلدة المحمودية التابعة لمحافظة البحيرة إحدى محافظات مصر، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1906. الدراسة والعملنشأ حسن عبد الرحمن البنا نشأة دينية وفي ظل عائلة متدينة، فحفظ نصف القرآن في الصغر ثم أتمه في الكبر. درس في مدرسة الرشاد الدينية، ثم في المدرسة الإعدادية، ثم في مدرسة المعلمين الأولية في (دمنهور)، وقد أنهى دراسته في دار العلوم عام 1927. عين بعد ذلك معلما للغة العربية في المدرسة الابتدائية الأميرية في الإسماعيلية، وبقي في هذه الوظيفة إلى أن استقال منها عام 1946م ليتفرغ للعمل في جماعة الإخوان المسلمين.تأسيس جماعة الإخوان المسلمينفي مطلع القرن التاسع عشر كان لايزال العالم الإسلامي تحت صدمة تداعي الخلافة العثمانية الإسلامية، وكانت مصر ترزح تحت الاحتلال الإنجليزي وعرفت عدداً من الدعوات للتحرر والاستقلال، أو للإصلاح والنهوض بمصر والأمة الإسلامية جمعاء، وكان التيار الإصلاحي الديني -المتمثل بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا- الأقرب إلى حسن البنا، ولاسيما الأخير الذي عاصره البنا لفترة قصيرة وكان له معه مراسلات. ومن الملاحظ أن المرجعية الفكرية والفقهية لدعوة الإخوان تتوافق مع ما ذهب إليه محمد رشيد رضا، وتشكل الأساس لفقه حركة الإخوان من حيث الدعوة للوسطية وإحياء الاجتهاد الديني بالعودة إلى القرآن والسنة كوسيلة لنهضة الأمة.وكان البنا قد انخرط في العمل الوطني في وقت مبكر من خلال التظاهر والاحتجاج، وشارك في إنشاء عدد من الجمعيات التي تدعو إلى الفضيلة والأخلاق وتحارب المنكرات إلى أن أسس جمعية الشبان المسلمين عام 1927 وخلص منها إلى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية في مارس/آذار 1928، وأتبعها لاحقاً بقسم "الأخوات المسلمات" (26 أبريل/نيسان 1933). ومازال الإخوان يتتبعون نهجه حتى اتهموا بالمبالغة في اتباعه والغلو في محبته، ومازالت رسائله المطبوعة بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا" حجر الزاوية في منهج الإخوان.النشاط الإعلامي عمل البنا مندوباً لمجلة الفتح التي يصدرها محب الدين الخطيب. ثم أنشأ مجلة (الإخوان المسلمون) اليومية وكان يقوم بإعداد معظمها ثم أسس مجلة النذير وعهد بتحريرها لصالح عشماوي. كما ترأس تحرير مجلة (المنار) بعد وفاة رئيس تحريرها الشيخ محمد رشيد رضا، واستأجر مجلات النضال والمباحث والتعارف وسواها.حل الجماعة ومقتل البنا في مساء الأربعاء 8 ديسمبر/كانون الأول 1948 أعلن رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي حل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها. وفي 12 فبراير/شباط 1949 أطلقت النار على حسن البنا أمام جمعية الشبان المسلمين، فنقل إلى مستشفى القصر العيني حيث فارق الحياة. ويقول الإخوان المسلمون إنه ترك ينزف دون علاج حتى الموت.
الصحفي الأمريكي الراحل "روبير جاكسون" الذي التقاه في القاهرة في فبراير / شباط 1946 ميلادية بعد أن ذاع صيت إمامنا الراحل وبدأت عيون الدنيا تبحث عنه ومرّ على هذا اللقاء ثلاث سنوات حدثت عملية قتله واغتياله فعاد الرجل مرة أخرى إلى القاهرة في عام 1949 ليستكمل رؤيته وبحثه عن حياة الإمام وأثره في دنيا الناس فلم يجد وصفا يعبّر فيه عن إمامنا غير (الرجل القرآني الذي يقتفي خطوات عمر وعلي ويصارع في بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدا).رحم الله الشهيد رحمتا واسعه وندعو الله ان يرزقنا مثل الشهيد حسن البنا ليقود الأمه الى الحق والعدل والرقى اللهم امين