محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قضية انتماء
" قضيَّة انتماء "
خرجوا إلى الحياة سويَّة ..... خرجوا مع الموت رفيقين إليها من رحم الأيام المرة ....
كان قدرهم أن يكونوا , لكنهم اختاروا اللحظة الخاطئة , فحلَّت عليهم لعنة الاقتران بانعدام الحياة ، و كأنهم لم يُخلقوا , أو لم يخرجوا إلى الحياة أصلاً ؛ بل إلى عالم الجماجم و القبور وأنين الأرواح الشِّرِّيرة عندما تُعَذب .....
بؤساء ..... مساكين ..... فقدوا الحياة عندما وُهِِبوها , و كانت حياتهم لحظة واحدة هي الانتقال بين الولادة و الموت ، فكانت قبلها البداية الصعبة و بعدها النهاية الموجعة لكلِّ ضمير ما يزال فيه نبض من حياة .....
رأيتهم قلوباً متفرِّقة ممزَّقة تقدِّم طقوس الطاعة للموت و تعمل على الإبداع فيها . تسير في شرايينهم دماء جامدة على أنغام قدَّاس جنائزيٍّ لتصل إلى قلب ميت ، فتشبعه من صمت القبور لتغذّيه أنانية و وجعاً يقدِّمه لكلِّ قلبٍ حيٍّ نابضٍ بحبِّ الحياة .....
و المأساة الحقيقيَّة أن تكون المساحة التي يحتلُّها جنود الموت و أنصاره كبيرة في هذه الحياة . فما الذي نفعله ؟
انظرْ بنفس العين إلى مكان آخر , ستجد قلوباً خرجت من رحم الأيام المرة ذاته , و اختارت أن تكون جنود حياة أو < صُنَّاعَ حياة > يُنطِقون الحجرَ الأصمَّ حبَّاً و فرحاً , و يغيظون جنود الموت , و هم معهم في حربٍ لا تتوقَّف رحاها .
فبصرخةٍ تضجُّ بحياة طيِّبة يخترقون صمت القبور , و بورود لا تذبل يُزيِّنون الجثث و الجماجم , و يُقدِّمون كلَّ صخب الحياة لكلِّ رعاة الموت .....
إنه توازن الحياة , و عنده يجب على كلِّ امرئ أن يتأمَّل مليَّاً و ينتسب إلى أحد الفريقين , فالحياد ممنوع , إمَّا الحياة أو الموت ...... فأين هم ؟؟؟؟؟ و أين أنا ؟؟؟؟؟
|