اعترف لكم اني من أشد المعجبين بالعقاد كناقد .. هل تعرفون لماذ ؟ لقد عرفت عنه في نقده صلابة في الدفاع عن الحق الذي يعتقده وشجاعة نادرة في التصدي لنقد الجبهة المحافظة للشعر في مصر آنذاك التي كان يمثلها أحمد شوقي أمير الشعراء وحافظ إبراهيم . لقد أقحم العقاد نفسه في معركة شديدة العنف لأن تلك الجبهة المحافظة في ذلك الحين كانت أشبه بحزب الأغلبية في دولة الشعر إن صح التعبير.
أشعل كتاب الديوان الذي أصدره العقاد والمازني لهيب الحرب لما فيه من إنتقاد لاذع لحال الشعر والأدب آنذاك وإلحاح على المذهب التجديدي الذي انتهجته جماعة " الديوان" والتي أسسها العقاد بالإشتراك مع زميليه العقاد والمازني .
لقد نبه العقاد لفكرة أهمية الوحدة العضوية للقصيدة عندما تصدى لنقد قصيدة حافظ ابراهيم التي مطلعها:
لقد نصل الدجا فمتى تنام ------------- أهم ذاد نومك أم هيام؟
وقال فيها " لقد أخذ قطعة من الحرير وقطعة من المخمل وقطعة من الكتان وكل منها صالح لنسج كساء فاخر من نسجه ولونه ولكنها إن اجتمعت على كساء واحد فتلك هي مرقعة الدراويش!!"
واستمر العقاد وحده يدافع عن مذهبه النقدي بعد أن غاب عن الساحة زميليه على إثر خلاف كان للصحافة اليد العليا فيه ، حتى أنه لم يرحم شوقي من نقده اللاذع في يوم تنصيبه أمير للشعراء وقال ما معناه أن تكريمه ليس إلا إعلان يشترى بالمال !!
ليس هدفي من تلك السطور التحيز لاتجاه بعينه في الشعر ولكني فقط أسجل إعجابي بهذا الناقد الفذ المتمرد الذي لم يزحزحه عن المبدأ الذي يدافع عنه حب الشهرة واسترضاء الجمهور أو ما تعرض له من هجوم سافر.