أعلم ان كلمة وجهة نظر بالنسبة لنا لا تمثل سوى مسرحية شهيرة لممثل معروف ...لكن الحقيقة أنها تعنى الكثير للغرب ..خصوصا الناجحين منهم وهى الكلمة التى تعنى عندهم paradigm ...فالحياة عندهم كلها نسبية ووجهة نظر ...فمثلا انت ترى العسل حلوا ومع ذلك دودة المش تموت لو سقطت فيه مع أنها غارقة فى المش ولا يحدث لها شئ ....! ...حتى شعاع الشمس فى حقيقته عبارة عن اختلاط لألوان الطيف السبعة والتى هى بدورها عبارة عن ترددات مختلفة لتعطى المتعارف عليه عندنا أحمرأو أزرق أو ابيض !!! ...ومعظم الحيوانات لاترى الشمس او شعاعها كما نراها...حتى حركة الكواكب والنجوم .نحسبها هى ما تتحرك لكن حقيقة الحركة الغالبة هى للأرض ذاتها !!..حتى الجبال قال الله عنها (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ )......هذا حسن وجميل ماذا تريد أنا اعرف هذا كله ..
مادمت تعرف فطبق اذا ما عرفت .!...
إن مجرد ايمانك بان الاشياء التى تراها وتحسها غالبها ليس على حقيقته فلماذا تتعب نفسك وترهقها فى شئ خادع ؟؟!!....فمثلا أنت تركب السيارة ومعك بعض الركاب ..انت ذاهب لمقابلة خطيبتك او زوجتك بعد سفر طويل ومن بجوارك ذاهب الى امتحان مثلا ..انت يمر عليك الوقت بطئ جدا وتقول لماذا السيارة تسير ببطئ ؟؟....ومن بجوارك الذاهب الى الامتحان يقول لماذا يسرع هذا السائق الوقت يمر بسرعة ؟؟!!...عجبا مع انكما فى نفس الوقت وفى نفس السيارة !!! ....هل اتضح معنى وجهة النظر ؟؟....اتمم المعنى بحديث (ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى زيارة أحد المرضى من المسلمين فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم حين رآه لا بأس طهور (يعنى تطهرك من الذنوب ان شاء الله وتشفى منها ) فرد الرجل لا بل هى حمى تفور أتت شيخ عجوز أوردته القبور !! ..فانزعج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال له هى كما أردت ...يقول الراوى فأصبح الرجل ميتا !!) انظروا الى وجهة النظر ....الرسول صلى الله عليه وسلم رأى أنها مطهرة له من الذنب وقد يشفى منها ...والرجل رأى أنها ستميته وبالفعل مات ..!!..
هناك قاعدة تسمى قاعدة 10 تؤدى الى 90 !!....هذه القاعدة ببساطة تقول أن عشرة بالمائة فقط من أحاسيسك ونظرتك تجاه الأشياء تؤدى إلى 90% من تصرفاتنا وسلوكنا سائر اليوم او الاسبوع أو العام كله .....فمثلا أنت رجل متزوج ولديك طفل ....ومعتاد كل يوم صباحا أن تحتسى القهوة وتتناول الافطار...وبعدها تركب سيارتك متجه الى عملك ...لكن هذا اليوم قام ابنك بإسقاط فنجان القهوة على ملابسك ولم يتبق على زمن نزولك الى العمل سوى خمس دقائق ...ماذا ستصنع ؟!....تنبه أن 10 % من تصرفك سيؤدى الى 90 % من باقى اليوم او الاسبوع او العمر كله ...فى الغالب ( وهو بنسبة كبيرة ) ستنهر طفلك على غباؤه ...وتتدخل الام لتمنعك من نهره فتصيح فيها أنه اخرك عن ميعاد شركتك ..وأنها نحس عليك منذ تزوجتها ثم تسرع مهرولا لترتدى ملابس أخرى بعد أن تأخرت أكثر من 15 دقيقة بسبب المشاجرة بينكما ..فتركب السيارة مسرعا وعندما تاتى الى اشارة المرور تكسر الاشارة بسبب تعجلك فيراك شرطى المرور ويعطيك مخالفة وتصرخ فيه ويسحب الرخص ..وبهذا تأخرت اكثر من نصف ساعة وعندما تدلف الى شركتك تجد مديرك بانتظارك ليوبخك على التأخير ..وسرعان ما تتشاجر معه لتكتمل دائرة المشاكل ...فينصحك أصدقاؤك بالرحيل اليوم لترتاح أعصابك ..فتعود الى البيت لتسب زوجتك وتنهرها لأنها السبب هى وابنها ...وقد ينتهى الامر بالطلاق ..!!!!
لكن تعال لنرى وجهة نظر اخرى فى الموضوع ....هناك من يعرف هذه القاعدة (10 ->90) عندما سقطت القهوة على ملابسة ..كظم غيظه ونبه ابنه بلطف الى أن ينتبه المرة القادمة ...ويضع قبلة على وجه الطفل ..وسريعا تساعده زوجته على ارتداء ملابس أخرى ..لينزل تقريبا فى ميعادة متأخرا دقائق قليلة ...يقف فى اشارة المرور بسلاسة مع زيادة سرعته زيادة معقولة ليعوض هذه الدقائق ...ليدلف الى شركته فى ميعاده تماما ..ليجد المدير فى انتظاره بوجه بشوش ومدح مثناء على انضباطه ...ليسير اليوم مشرقا ومتفائلا ..ويعود الى زوجته آخر اليوم ليحكى ماحدث من ثناء المدير عليه ويقبلها لأنها زوجة صالحة تعينه على نجاحه وان نجاحه هذا لم يكن لولاها .................أرأيتم كيف أن وجهة نظر الانسان واعتقاده تجاه الاشياء تغير الكثير والكثير من مشاكلنا ؟؟!!
من الآن فصاعدا غير وجهة نظرك تجاه الدنيا كلها ....عش مستمتعا بكل ماحباك الله به ..وانظر الى المحنة كأنها منحة ..واعلم عجزك عن ادراك الحكمة فى كل شئ ...وأن غاية الجلال هى الكمال والجمال مع دوام الحال ..وهى لله وحده فقط ...لتتعرف عليه بنقص هذه الغايات فيك ولتعلم أن الله ماخلقنا عبثا وأن فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة ..ألا وهى الايمان والرضا بما قسم الله لك ...