محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
* هل تغيرنا حقا في رمضان *
بسم الله الرحمن الرحيم,
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه و على آله وصحبه
إخواني أخواتي, السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تقبل الله منا ومنكم,
وكل عام وأنتم إلى الله أقرب
مر شهر رمضان علينا مرور الكرام؛ أتى بنفحاته وعبقه، يبسط يديه على عباد الرحمن، يطلب لهم المغفرة، لكنه سرعان ما رحل ورحلت معه بركته عند البعض. وهناك آخرون لا يزالون يعيشون في مخيمه الإيماني؛ خرجوا منه بتجارب وعبر، تغيرت أنفسهم إلى الخير، وعاهدوا الله ألا يفقدوا حاسة تذوق الإيمان بعد رمضان؛ فهم عبّاد الله وليسوا عبّاد رمضان. فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد أفل ومن كان يعبد الله فإن الله باق لا يأفل أبدا.
ويفرح المخلصون في رمضان بما أدوه من جهد، وفي ذات الوقت يبكون بالدموع على مضي شهر المغفرة، و لا يعجبون بعملهم, بل ينظرون لأنفسهم نظرة المقصر الذي كان في وسعه المزيد، يؤكدون دائما: ما وفينا الله حق عبادته..
نعم لقد رحل رمضان ولم يمضى على رحيله إلا القليل ! ولربما عاد تارك الصلاة لتركه , وآكل الربا لأكله , ومشاهد الفحش لفحشه , وشارب الدخان لشربه .
لكن هل هذا ما استفدنا منه في مدرسة شهر رمضان, نعم إنها مدرسة الثلاثين يوما, مدرسة نتعلم منها و نتزود منها مايفيدنا طوال السنة, بل ماتبقى من حياتنا, فنحن لا ندري هل سنعيش إلى رمضان القادم أم لا, دائما نقول, انه ربما يكون هذا هو آخر رمضان نعيشه, فلنتزود منه كل مايفيدنا ويعيننا على تحقيق وتبليغ أوامر الله سبحانه و تعالى
إخوتي, أخواتي
إن كنا صمنا و قمنا شهر رمضان, واجتهدنا في محاربة أنفسنا, فلنحمد الله عز و جل , ولنسأله التبات على ذلك حتى الممات
و لنحذر أن نكون كالتي نقضت غزلها بعد غزله
ولنحذر أن نكون ممن يتركوا الطاعات بعد رمضان, ويعودوا إلى المعاصي
فهذا من علامات عدم قبول العمل والعياذ بالله لأن الصائم حقيقة.. يفرح يوم فطرة ويحمد ويشكر ربه على أتمام الصيام.. ومع ذلك يبكي خوفاً من ألا يتقبل الله منه صيامه كما كان السلف يبكون ستة أشهر بعد رمضان يسألون الله القبول.
فمن علامات قبول العمل أن ترى العبد في أحسن حال من حاله السابق.
وأن ترى فيه إقبالاً على الطاعة { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ.. } إبراهيم 7 .
أي زيادة في الخير الحسي والمعنوي... فيشمل الزيادة في الإيمان والعمل الصالح .. فلو شكر العبدُ ربهُ حتى الشكر, لرأيته يزيد في الخير والطاعة.. ويبعد عن المعصية .والشكر ترك المعاصي
إخواني, أخواتي
إياكم والعجب والغرور بعد رمضان !
ربما حدثتكم أنفسكم أن لديكم رصيد كبير من الحسنات .
ربما تعجبكم أنفسكم فيما قدمتموه خلال رمضان ... فإياكم ثم إياكم والمن على الله بالعمل ,
فإن الله عز وجل يقول: { وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } المدثر 6
فلا تمنوا على الله بما قدمتم وعملتم.
اللهم لك الحمد على أن بلغتنا شهر رمضان،
اللهم تقبل منا الصيام والقيام ،
اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار ، واجعلنا فيه من المقبولين الفائزين
.
دمتم في حفظ الله ورعايته و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
|