المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
طفولة بائسة

طفولة بائسة

       قضيت في مهنة التعليم إلى اليوم مدة ليست بالهينة شارفت العشر سنوات تمكنت خلالها من تكوين نظرة عن قضايا كثيرة تهم النشء خاصة من هم في سن المراهقة , وكم كنت أتلقى أيام التكوين من مبادئ علم النفس التربوي وعن خطورة فترة المراهقة ووجوب توفير الرعاية النفسية الكاملة للطفل إبان طفولته حتى وصوله سن الرشد, وأصدق القول أني يوم بدأت بدأت بحماسة وعزيمة قوية غير أني لما اقتربت من الواقع ,وكان الحال أني عملت في قرية صغيرة ,وجدت الأمر غير ما هو مدون ومسطر في الكتب وأنني أمام أطفال وشباب كان يفترض فيهم أن يعيشوا طفولتهم في أكناف أسر توفر لهم كل متطلبات العيش الكريم ومجتمع يمكنهم من تلبية حاجياتهم من اللعب واللهو ومؤسسة تربيهم وتكونهم وتؤهلهم لمستقبل مريح غير أني وجدت الأمر ليس بهذه البساطة بل وجدت أطفالا سرقت منهم كل هذه الأشياء ,أطفال يلزمهم أن يكونوا رجالا وهم في أحشاء أمهاتهم ومطالبون بتحمل مسؤوليات الحياة ولما لم يشتد عودهم ويكتمل نموهم .

     كم كان يؤلمني أن كان التلميذ يقضي السنة الكاملة في الصف في التلقي والتعلم  ثم في عطلة الصيف حيث أقرانه من المحظوظين يسافرون ويلعبون ويمرحون كم كان يؤلمني أن كنت أجده يحمل علبة متهالكة يدور في الشارع ليمسح أحذية المسافرين أو يدور بين المقاهي و الحافلات المتوقفة في المحطة ليبيع السجائر بالتقسيط أو … غيرها من " المهن" المهينة التي تعلمه كيف يطأطئ رأسه من بدايات حياته,ولم يكن لجوء هؤلاء " الأطفال " لهذه المهن عن طيب نفس ولكنه أمر مفروض إن كان يريد أن يرجع للفصل مرة أخرى في السنة الموالية.

   لقد كنت بداية كل سنة أصف للتلاميذ الأدوات التي ينبغي أن تلازمهم طيلة السنة وكنت أعلم أن الكثير منهم وهو يدونها على ورقة لن يستطيع اقتنائها إلا بما حصل عليه في إجازة الصيف من هذه الأعمال ووالله كنت أشعر بالحسرة والألم لهذا الأمر وقد كنت أتذكر في طفولتي الميسورة شدة فرحي بالأدوات الجديدة  التي كان أبي يحرص على اقتنائها من أغلى مكتبات المدينة يومها ولزمن قريب لم أكن أتصور أن يكون بين التلاميذ من تشكل هذه الأدوات  عبئا يجب عليه تحمله.

وللحديث بقية

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."