محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عالم بلون الهمجية
عالم بلون الهمجية

بني النظام الرأسمالي على استغلال الانسان للانسان، بني على الربح مهما كان الثمن و تجنب الخسارة مهما كانت النتائج. طبعا الرابح هم ملاكو وسائل الانتاج اما خسارة العامل و الكادح فلا تدخل أبدا في حسابات أصحاب المصالح الكبرى والشركات العابرة للقارات. و إذا رجعنا إلى التاريخ سنجد أن مأساة الملايين سببها منطق الربح على حساب الشعوب عبر امتصاص خيراتها. سنجد كيف اسعبدت شعوب باستعمار مباشر و لازالت تستعبد أغلبية سكان الأرض عبر استعمار من نوع آخر باسم ديموقراطية مزيفة و حقوق مغيبة و آلة إعلامية تابعة و خادمة له ، و إن لزم الأمر الرجوع إلى عهد القوة مدمرة الحجر و البشر و أفضل دليل ما يجري في العراق حاليا.
مع بداية الألفية الحالية، تحدث أسياد العالم عن أهداف الألفية و التقليص من معدلات الفقر الذي ينهش مناطق عدة من العالم و لم يكن ذلك إلى كلام للإستهلاك لا غير. مع بداية نفس الألفية تزايدت وثيرة همجية سببها الواحد و الوحيد جشع الرأسمال. أصبحت رقعة الكرة الأرضية ملطخة بالدماء بدءا من العراق، فلسطين، أفغانستان..... أصبح القتل لغة سائدة.
انتشر ما يسمى ارهابا، مع العلم أننا لم نفهم بعد من يقتل من. أحداث نيويورك، مدريد، لندن، مومباي. و شخصيا أكاد أكون مقتنعا بأن الأمر أكبر من جماعة اسلامية هنا و هناك. إذا أخذنا مسافة من تحليلات الإعلام و امعنا النظر شيئا فيما يقع لوجدنا الأمر مريب.
لنأخذ أعمال النحر التي أريد لها أن تشوه صورة المقاومة في العراق، كيف انتشرت فترة و اندثرت بعد ذلك. نعم قد يكون اسلاموي متطرف مسؤول عن عملية ارهابية هنا أو هناك، لكن هناك أطراف عدة تخدمها مثل هذه الأفعال و من غير المستبعد أن تكون متورطة و لو من بعيد. تستغل العقلية المتحجرة التي يسهل تسخيرها .
إن أبشع أنواع الإرهاب هو تجويع الملايين من البشر، و ترك الملايين يصارعون الموت مرضا. و الأبشع الاستغلال الجنسي و مختلف أنواع الاعتداءات التي يعاني منها الأطفال و النساء.
بعد أيام سيحتفل العالم بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع ذلك لازالت الأنظمة الديكتاتورية تمارس الإغتيال و الإعتقال السياسيين، بل يمكن القول أن وضع العالم أصبح أكثر همجية بممارسة بعض الدول انتهاكات جسيمة تحت يافطة محاربة الارهاب. بعد ستين عاما، لازالت الحروب الأهلية تنهش العديد من المجتمعات. لحد الآن لم نستطع تحقيق أبسط البنود التي ينص عليها الإعلان لتسلط طغمة على القرار السياسي العالمي و الآتي ، أكيد، أبشع مما نعيشه اليوم لأن حل أزمة النظام الرأسمالي المالية ستكون لا محالة على حساب المقهورين و الكادحين.
|