محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المضطر إلي الدعاء .. ولو خيروه لما فعل
نفث في روعي :
((أن ملكاً غره الستر والحلم والإمهال ... والتفضل بوفرة الإنعام .. ومنحة الملك والسلطة والسطوة ... فحاد عن الطريق .. وتبجح علي المولي ..
وخالف ما كانت تحدثه به نفسه من استحالة التحصل دون التفضل ...
وقال : إنما أوتيته علي علم مني ...وأنا لست ربكم الأعلي ... ولكني رب ذاتي ومليكها ...
فلما نزل عليه البلاء ... وفر من حوله الأهل والأصدقاء ... وبقي وحيداً خائفاً مرتجفاً ..
ولم يجد حينها إلا أن يرفع يديه إلي السماء .. متأففاً ..
ويقول : يارب ... والله لولا فاقتي ما دعوتك .. ولولا حاجتي ما ألتجأت إليك ...
يارب اضطررت إلي الدعاء ... ولو كان لي خيار لما أتيتك ....
فمر به رجل صالح وهو يدعو بما لفظ ... متأففاً لا تظهر عليه استكانة الدعاء .. وإنما وجع الفاقة ... وانكسار التذلل الاضطراري لملك ادعي ألوهية نفسه .. واضطر للركوع للملك أخر كأسير ..
فقال الرجل الصالح لنفسه : ما بال هذا الرجل .. يعامل الله بتأفف الأسير .. وضيق المجبر علي المكاره
والله لا يستجيب الله له أبداً .. إلا لو اعترف بضعفه .. ودعاه بذله .. والتجأ إلي جبروته متضرعاً...
فسمع الاثنان صوتاً من السماء ... ينادي :
أخطأت ايها الرجل الصالح ... ولبيك .. لبيك .. لبيك .. ياعبدي
فليس في الكون سوي واحد .. يجيب المكره علي اللجوء ...
(( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )) ..............)))))
..................................................................................................................................................................
فسبحان من ساق حقيقة إجابته للمكرهين علي الدعاء .. المجبرين علي اللجوء ... في سياق اثباته لوجوده ..
فقال (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض .... ءأله مع الله .. قليلاًَ ما تذكرون ))
فليس كمثله شيء ...
الكل يجيب المكروب .. والعبد قد يعين الملهوف ..
ولكن ليس سواه يقبل المتبجح حين تلجأه الفاقة ... ويرفع يديه اضطراراً لا اختياراً ...
الأمر يحتاج لأكثر من مجرد موجود لقبول الاضطرار ...
يحتاج حقاً إلي الله ..............
وهذا هو المعني المقصود بالاضطرار .. وليس المعني الدارج بمجرد الابتلاء أو الكرب والفاقة ... وإنما الاضطرار إلي الدعاء ... ولو كان مخيراً ما دعا ...

|