المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نوافذ السرد - بقلم: محمد فاهي

 نوافذ السرد

 في مجموعة هشام بن الشاوي(بيت لا تفتح نوافذه).

محمد فاهي
------------------------------------

 

       تأخذ المجموعة القصصية عنوانها من إحدى قصصها التي تقع في القلب:من ص:37 إلى ص:42(بيت لانفتح نوافذه).ماالذي جعل السارد على خلاف المعتاد يسير غاضا بصره وكأ نه قرر الزهد حتى في تلويحات الحب العابرة؟ هذه الحركة المنفلتة خارج الصخب ،هي أحد المفاتيح الأساسية لفتح أبواب المجموعة.

     تشتغل هذه القصة الأم مثل علبة سوداء ،تخزن –وهي تتكون- أهم عناصر الخطاطة السردية في المتن القصصي؛فهي تجمع فضاءات الانغلاق (حافلة-دش-حمام-برج الصمت-...)،كما تلخص ذلك النبش النقدي في المسكوت عنه (نظرات متلصصة-لذة-اشتهاء محرم-عقد طفولية مكبوتة-تناقضات أخلاقية...).

     إن السرد لايغلق نوافذه الخارجية إلا لأنه ينفتح على داخل الذات الساردة ،

 في نوع من التطهير.

      تكمن الرسالة الأخلاقية والاجتماعية التي تؤشر عليها هذه القصة/الأم في أن هذا النوع من التطهير لايتحقق إلا بالفضح والنقد والسرد،الذي يمتلك فعاليته هنا ،إن لم نقل ضرورته.

    لكل ذلك يمكن إعادة ترتيب هذه القصة ،كرونولوجيا،في أنها قصة تقع

في-المابعد...ليس فقط باعتبارها نصا يمكن تأخير صفحاته، ولكن باعتبارها رؤيا فكرية وجمالية، تتخلل النصوص، وتتحصل بالقراءة.

      هذا البيت -الذي  يغدو عالما مفتوحا على الداخل ،تعبر فيه الذات الساردة مناطق الكلام لتقف عند تخوم الصمت-يتخذ شكله الفضائي،من جهة أخرى؛فهو تلك الغرفة (الزنزانة) التي يعود إليها السارد ،فتحبسه عن رحابة العالم بما يهيئه من فرص للحياة،تجد تجدرها ليس في اتساع المكان ،ولكن في عمق يمنحه أبعادا أخرى ويغنيه بالمرأة ومعها.

     مع المرأة تفتح أبواب الحياة على مصراعيها،لذلك يسعى إليها السارد وقد أصبحت مبدأ واختيارا وجوديا،من أجل اغناء عالمه الخاص. بفقدان هذه العلاقة أو اختلالها يشعر السارد بالألم والخيبة.

   وهي مرآته التي يتعرف فيها على ذاته جماليا وعاطفيا:( تزلزل فؤادي من أول نظرة.../اصطدمت عينا عاهرتي ببيت شعري...).

معها، يختبر السارد بعض مواقفه المسبقة،إذ يكتشف أن الكتابة نوع آخر من الكدح(كنت أتوهم وأنا مراهق حالم...أني حين سأصبح شاعرا ستطاردني البنات في كل مكان/أعدكم بجمع شتات هذه الأفكار الوليدة في الليلة التالية مضحيا ببعض

نصيب جسدي من لذة النوم).كما أن الأغنية الشعبية التي تذبحه هي في نظر امرأة (لاتليق إلا بالكأس).

وهي البوصلة الاجتماعية التي تقود السارد في خطواته ،ليكشف عن تناقضات أخلاقية وأنوع من الكبت والخيانات والاستغلال وانتقامات وجرائم دفاعا عن الشرف.

  المرأة هي أيضا حاملة للقيم النبيلة، لكن المجتمع يسجنها في (بيت) قيمه الخاص.

وهو مايعبر عنه ببلاغة مشهد عمارة أقيمت فوق أنقاض بيت المرأة الصالحة(تحتها خمارة/حانة للا زينب)؛هنا يجتمع الجشع الاقتصادي وابتذال القيم.

        يطمئن السرد إلى مرجعية مكينة هي المرأة،فهي القطب الجاذب وان توغلت مسارب السرد وتعددت مواده،بين اليومي ،الاسترجاعي،التأملي ،النقدي والساخر،،

وبين توظيف الدارجة والأغنية الشعبية والرموز والتيمات الدينية المتداولة.

وانطلاقا من هذه المرجعية أيضا،يتحرر السرد من تتابعه ،لتتحول الكثير من القصص إلى لوحات لايوحد بينها إلا خيط غير معلن.،ولذلك برع السارد في تقطيع النصوص،وهي صنعة نجد مثيلا لها لدى كتاب أمثال (صخر المهيف و عبد السلام المودني...).

*بيت لاتفتح نوافذه/مجموعة قصصية /هشام بن الشاوي/سعد الو رزازي للنشر-2007

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."