المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الكتابة و الإنسان

ما الذي يبتغيه الإنسان من الكتابة؟.. سؤال لا يكاد يفترق عن شجونه المتشعبة، فالكتابة الآن بحر متلاطم الأمواج فهي مادة الفلسفة كما هي مادة التكنولوجيا وهي مادة التاريخ كما هي مادة وسائل استشراف المستقبل، والإنسان هو هو لم يتغيّر أو تصيبه الطفرات الوراثية ـ كما افترضها ـ دارون ـ فهو باحث بفطرته نحو الكمال البشري الذي جُبل عليه بقوله تعالى ( يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه)  وهذا الكدح وتلك الملاقاة هي أمر حتمي الوقوع، سواء كانت هذه المسيرة ممثلة بابي جهل أو ابي سفيان ام بعمار والمقداد وسلمان، فكل يشق طريقه إلى عالم الخلود، ( انا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً)  وشتان ما بين السبيلين!

فلابد من اختيار الطريق الأصوب نحو الهدف المحدد، والعقل هنا هو حاكم هذا الاختيار في الكتابة أو في غيرها.

والكتابة الآن هي سجل الحياة الكامل، بسلبها وايجابها، .. الخير والشر، الصلاح والاعمار والخراب والدمار، السمو بعالم الروح والسقوط إلى درك الرذائل، إنها كل شيء.

فلو أخذنا الأدب، أحد أهم مواد اللغة في تراث الشعوب، ماضيها وحاضرها نجد فيه الهادف الملتزم والمتهتك والضبابي والرائق والوهمي إلى عشرات بل مئات الصفات التي يمكن أن تصنف تحتها موضوعاته؛ بينما لا يصمد من بين هذه الأنواع الأدبية الا ما يحاكي واقع الإنسان وميزانه الثابت بالفطرة، فلن تجد مجتمعاً متحضراً يؤيد بغالبيته رواية أدبية تدعو إلى الإباحية أو إلى ابتداع تقاليد وأعراف غير إنسانية ومحاولة زرعها في واقع هذه المجتمعات، وقد رفضت الكثير من الشعوب هذا النوع من الأدب ولفظته ليتنحى بعيداً عن ساحة الفطرة.

وكلما كانت الكتابة واقعية لا بمعنى التسليم للواقع بل بالمعالجة الواقعية ومحاولة إعطاء شحنة مقوية لاعادة الإنسان إلى وعيه المتوازن كلما اكتسب اكبر قدر من المقبولية أياً كان نوع هذا النتاج الكتابي.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."