محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماذا دهى البنات؟!
ماذا دهـى البنـــات ؟!
بعد التحية ...
في آخـر يوم دراسة يوم الإثنين , الذي تلاهُ العيد حدث لي أمـر أو موقف عجيب وربما يراه غيري عادي , كُنت في حرم الجامعة مع أني لا أرى لهـا حُرمةً تذكر , في آخـر الدوام وذهبت إلى حيثُ يجلسوا بنات و شباب من دفعة إبنة عمٍ لي و قد إعتدت على الأخذ والعطا معهُم باحثة عن فتاة بعينها لنعود سوياً للمنزل, إعتاد واحدٌ منهم إغاظتي , فسأل الحاضرين , يأخوانه بنت عم (سمـاح) دي إسمها منو ؟ , ردو عليه (إسـراء) .
رد مصعوقاً : إسـرااااااااااااااااااااااااااء !!!!!!!!!.
فقُلت له : ما الداعي للدهشة من إسمي ؟
فقال ممتعضاً : واللهي في أربعة بنـات هنا في الجامعة عندهوم نفس الإسـم لو شوفتيهوم حتحرديّ إسمك .
فسألتهُ : ليه مالهوم ؟!
ردّ : واللهي ما بتوصفوا !! هُـم بس بيتشافو !!.
وحاولت الإلحاح عليه لكن دون جدوى , فسألت إحدى البنات الجالسات بجانبي علّها توضح لي هي , علّ الفتى قد خجل من وصفهن , فكان ردُها ليس أفضل من إبن كنبتها (دُفعتها ) هُم فعلاً كما قال لكِ فُلان بس بيتشافو يا إسـراء.
فسُبحـان الله الذي لم يُطِل من صبري و فضولي , ناداني الشاب منبهاً : إسراء دي واحدة منهم وأشار إلى المعنية بالأمـر.
فلمـا وقع عليها بصري علمت ماذا بالضبط ما قصد " لبسُها الشـاذ فعلاً " .
فـإستكمل حديثهُ معي ونحن سائرون لبوابة الجامعة بُغية الخروج للمنزل : شوفتي إسـراء دي ؟
رددتُ : نعم أنا أصلاً أعرفُها .
قال ووجههُ يزاد عبوساً وإمتعاضاً : دي وحدة لبسها شـاذ و متبرجة , إنتي العرفِك عليها شنو ؟!!.
وعلى مدى نصف ساعة أو أكثر وهو يشرح كيف أن أولئك الفتيات اللاتي يحملن نفس إسمي والبنات اللتي على شاكِلتهن , لبسُهن مـؤذي لكُل ولد وشاب بالجامعة (يفتن الشباب) , وأنها إنما تُضر بسُمعتها ونظرة الناس لها ليس إلا , وأن ما من شاب يحترم فتاة بهذه الحالة ,وسألني أيضاً : بعدين دي شنو موضة الإسكيرتات المقصرة (أي الإسكيرت في منصف السـاق) ديّ ؟ , همُ البنات ماشين من سيء لأسوء ليه ؟! , فعلاً الموضة دي طالعة جديد عند البنات , كأن الواحدة تلبس من دولاب أُختها التي بالصف الرابع أو الخامس إبتدائي على الأكثر , تلقاها لافة الطرحة بس نصف ساققها برا !!
والحقيقة أني صُوعقت بما قد قيل ليس لأنهُ غير حقيقي , بل لأن شاب من يُكلمني بالأمـر ومدى ضرر الأمـر به و بمن غيره من الشباب !
حتى إنهُ طلب من توعيتـهُن ونُصـحُهن !!
ومن ما يُثير العجب , أنني فتحت موقع ركــاز لتتبُع آخر حلقات برنامج " قذائف " للداعية (محمـد العوضي ) فوجدتُه يتحدث عن نفس الأمـر , لبس البنات في الجامعات !
بصراحة أنصح كُل فتاة بسماع ومُشاهدة تلك الحلقة التاسعة أغلبُ الظّن , فإنها حتما ولابُد وأن تُهمها , وشرح العوضي كيف تؤذي الفتاة من حولها بلبسها المُلفت للنظر شاء المـرء أم أبى , واللهي يا أخواتي جعلني حديثهُ عن الأمـر أُفكر في كيفية طريقة لبسي أنا مع أني مُتأكدة من حشمتها , فكيف وقبلهُ ذاك الشاب من الجامعة ؟!.
صدقوني وقع كلماته غيرُ عادي و كُل كلامهُ واقعي , ومُقنع لأبعد حد , الشعور الذي لا أُنكرهُ الحيرة التي ألمت بي وأنا عاجزة عن الرد عليه بأي تفسير , فالأمر واضحٌ وفي أنتشارهِ و شيوعهِ خصوصاً في بنـات الجامعة كحال الجامعـة التي أدرُس فيها .
كما وصف العوضي : إن الجميع منا مُرتبط بقطعة قماش و إن اللباس وجد ليواري السوأآت والعورات , وأن ملابس المـرء جُـزء من شخصيتهِ وخلفيتهِ , وأن هُنالك الإعـلان والدعـاية التي تصوّر للإنسـان أن المرء اهميتُه تكـمُن في القشور والسطحيات و المسحة الظاهرية و مدى عنايته بصورتهِ وديكوره ,على حساب قيمه و مبادئه و مكانته وحتى دينهُ , كُلنا نحب اللبس الزين والأناقة , بس حسب ما سمح الله لنا وفي إطار الحشمة والمباح , وتحدث حتى عن المُحجبات اللاتى حتى حجابهن عايز حجاب لما فيه من تجاوز و لفت نظر أكثر من السفرات أصلاً , والمُنقبة التي ترُسم عينيها , وذكر قول المفكرون والدارسون : أن الحجاب جاء أصلاً من أجل الرجُل لأنه يُثار بالنظر ولوجود التجاذُب الذي أوجدهُ الله بين الجنسين , فالمـرأة لا تتحجب بين النساء ! (هنا نتذكر حديثُ الشاب ) , قال مصطفى صادق الرافعي : (لو كُنت قاضياً وجاء إلي شاب تجرأ على إمرأة مُتبرجة سافرة ومتعطرة ومُتبختره لعاقبت الفتاة ضعف عقاب الشاب لأعتدائها على عفة الشباب , كشفت اللحم للهر وقالت لهُ بـس).
ونحن لا نُنكر أن الفتاة تستطيع فرض إحترامها على من حولها , ولو بسلوكها وأفكارها , لكن المُشكلة تكمُن في ( حصر الإنسان في ثقافة الجسد ) !.
حقاً أكثر ما أزعجني حقيقة الأمـر ومدى واقعيتهُ , لأني أُعايشهُ وأراه بنفسي , وأكثر ما يُحيُرني الفتاة نفسها التي تكُن على تلك الهيئة التي تفضح أكثر مما تستُر , هل مات شعورها أم عُطل عقلها ؟! , وفي سبيل ماذا ياتُـرى ؟ نظرة إعجاب أو كلمة مديح ممن حولها (خصوصاً الشباب) , مع أني والله أبصُم بالعشرين (أصابع قدمي كمان) أن الشاب لا يحترم فتاة بهذه الهيئة أبداً , رُبما يُجاريها تبعاً لهواه ويقيم علاقة معها حتى لكن إن عـزم على الزواج , فلن يُفكر فيها كخيار أصلاً , أُقـسم أن من الفتيات من لبسُهن أخجل أن الفتاة مثلهن من تكرار النظر إليهُن , بل إني لا أفهم كيف جسدها في تلك القطعة المسكينة ؟! , ثُمّ لما تجعل الواحدة نفسها فُرجة للكُل من هب ودب ؟!!! , للعاقل والمريض , والصالح والطالح , ألا إن جسدي اغلى ما أملُك فكيف أجعلهُ مكشوف على الملاء ؟!! , وتكُن سيرتي على كُل لسان بكُل ما هو سيء , و أجعل الناس تظُن في الظنون , مع حُـسـن جوهري حتـى ومعدني .
أخواتي و زميلاتي وأمهاتي حتى , كُلما زادت المرأة عفة زادت قيمتُها غلاءً و أسهُـمها إرتفعت ثمنا , وحتى المجتمع التي هي فيه زاد معها عفةً وطُهرا , أخواتي عُمر الحرية ما كانت بالتفسُخ والسفور , بل بالرُقي بالعقل والفكر والشخصية , و حقاً لم يُشرع الله أمر الحجاب من فراغ , بل لعلمه بمدى تأثيرهُ المُتعدد النواحي على المُجتمع والمـرأة في حد ذاتها , إنما هذا الحديث أُذكر بهِ نفسي , أولاً وغيري ثانياً و حما الله أمـة الإسلام و شباب الإسـلام ( أولاد وبنات ) من هذه الظاهـرة الجديدة الُمدمرة .
|