المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحوار الأسري

 

لقد تناول مركز الملك عبدا لله للحور الوطني في احد جلساته موضوعا مهما وحساسا يتعلق بالحوار الأسري لما له من أهمية كبرى على الجانب النفسي والأخلاقي لجميع أفراد الأسرة وخاصة الأبناء .
لقد تجسد الحوار في مواقف شتى في القرآن الكريم قال تعالى :- ( وجادلهم بالتى هي احسن )
والسنة النبوية فمن ذلك ما روى ابن هشام في سيرته جـ1ص313 أن عتبة بن ربيعة جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا ابن أخي، إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرةوالمكان والنسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم،وعبت به آلهتهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا لعلك تقبل بعضها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قل يا أبا الوليد أسمع ) فقال له عتبة ما قال حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوقد فرغت يا أباالوليد ؟) قال : نعم، قال :( فاسمع مني ) ، قال : أفعل فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليه من سورة فصلت ، حتى إذا انتهى إلى الآية موضع السجدة منهاوهي الآية 37- ، سجد ، ثم قال لعتبة : قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك . في هذه القصة النبوية أكثر من درس يحسن الوقوف عنده، فالرسول الكريم قد أحسن الاستماع لعتبة، وأعطاه الفرصة لقول ما يشاء،بل أكثر من ذلك أعطى محدثه الفرصة ليقول من جديد دون أن يعاجله، فلما سأله ليتأكدمن فراغه مما لديه، بدأ التلاوة، وهذا قمة الأدب في الحوار وهو من الذوق الرفيع الذي تتفتح النفس للتلقي منه و تهتدي به القلوب العمي والآذان الصم - صلى الله عليه وسلم –
إن الحوار الهادف البناء وللأسف الشديد غائب عن كثير من بيوتنا بشكل خاص ومجتمعاتنا بشكل عام والذي تربينا فيه على قمع حرية الآخر والتقليل من شأنه وتهميش دوره وفرض الآراء والأفكار الخاصة وتقديسها وعدم السماح لأحد بانتقادها أو حتى المساس بها حتى وان كان على حق ,كل ذلك يرجع لتجسيدنا لحكمة بالغة مفادها ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) ومما لاشك أن تلك الحكمة تضعنا على مفترق طرق فإما أن نكون مدافعين أو مهاجمين وفي بعض الأحيان نتسلح بكل ماتصل إلية ألسنتنا من أسلحة دمار شامل كالألفاظ البذيئة و الصراخ والاستهتار بمن حولنا هكذا نحن !! في مجتمعاتنا تخلو حواراتنا من أبجديات التعامل الأخلاقي وقواعد الحوار الراقي والقاعدة الوحيدة التي تتوفر هي وجود طرفين أو أكثر لتكتمل حلقة الحوار أما ما يتبع ذلك من الإنصات الجيد للآراء وتفنيدها وطرح الأفكار بشكل علمي منطقي تسلسلي وتقبل الانتقادات البناءة فغير متوفر ة في أجندت حواراتنا .
إن عدم تجسيد أسس الحوار في بيوتنا على وجه الخصوص وفي مدارسنا بوجه العموم له آثار سلبية على المدى البعيد في تطوير شخصية أبناءنا فيشبون ناقمين متذبذبين يحملون كماً من الحقد والكراهية تعيقهم عن التقدم في الحياة , يعيشون حالة من الحيرة فيما هو مفروض عليهم من ناحية وعدم قدرتهم التعبير عن أنفسهم وإثبات ذواتهم وإيجاد كينونتهم التي تعتبر سمة تتميز بها شخصياتهم , بالإضافة إلى افتقارهم للحجة القوية والتي تلزمهم من أجل الصمود أمام التيارات المختلفة والتي تعج بها مجتمعاتنا بشكل خاص والعالم بشكل عام ومن الملاحظ أن من تربوا على القمع وتصغير الذات لايستطيعون مواجهة من حولهم مع إيمانهم واقتناعهم بما لديهم بل تجدهم يعيشون حالة من الألم الداخلي والإعاقة الكاملة عن طرح حلول أو مقترحات للمشاكل التي يواجهونها على العكس تماما فيمن ترعرعوا في بيئة حوارية تربوية متزنة تشكل هويتهم وتزرع الثقة في نفوسهم لديهم القدرة الكاملة في التحكم بأمور حياتهم ومشاكلهم , أكثر فهما للحياة ولذاتهم هادئين صبورين فاعلين في مجتمعاتهم في تطور دائم ومستمر إيمانا منهم بأهمية الرقي بعقولهم وتغذيتها , تتميز أحاديثهم بالمنطق والعقلانية والانفتاح على الثقافات المختلفة و القدرة على تمييز الغث من السمين منها .
كلمة للآباء و الأمهات والمربين ..
لنربي أنفسنا ونطور منها ونعزز ثقافة الحوار في نقاشاتنا  لنربي أبناءنا فإن ما نزرعه الآن نحصده غدا جيلا قويا واثقا فأنت عندما تبني فردا تصنع امتةً .
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."