محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إن مت غداً ..
أغرق في البحر الأسود .. أشد من الحريق الأسود .. بحر الدنيا الأسود .. زخم بالسواد ..
أغرق في نفسي .. نفسي غارقة .. زخمت بسواد .. ليس أقل من السواد الذي حولها ..
نفسي تائهة .. ضلت نفسها .. مثلي .. فقدت اسمي وصفتي ..
ضل الناس قبلي .. وسيضل الناس بعدي .. فأنا لا شئ قبلهم .. ولا شئ بعدهم .. وهم ليسوا شيئا قبلي .. ولا شئ بعدي ... لن يرتاحوا أبداً .. مثلي ... فالمرض يسرق العمر .. والعمر ليس طويلا .. فحتى إن شعرنا بالراحة .. سنجد العمر قد انتهي ..
حتى الخير .. لم يعد في شئ واحد .. إنما ضل مثلنا .. في نفس الحريق الأسود .. وأوشك أن ينتهي .. فإذا انتهي .. فاعلم أن الدنيا لا شك زائلة .. ويوم الحساب قد اقترب ..
"وأنذرهم يوم الحسرة .. إذ قضي الأمر .. وهم .. في غفلة .. وهم لا يؤمنون "
(الآية 39 .. سورة مريم .. الجزء 16)
أخاف أن أغرق في حريق الآخرة الأسود .. فلا خيرا أصبته في الدنيا .. ولا شرا لم أصبه ..
ولا معروفا قد أمرت به .. ولا منكرا قد نهيت عنه .. لحجج دنيوية كاذبة .. فماذا تساوي عند الله إذا سألني عنها .. ولن أقدر علي أن أذكرها .. أمام الله ..
من الآن وإنني فررت من أخي وأمي وأبي .. وصاحبتي وبني الذين لم أعرفهم .. أخاف علي نفسي فحسب .. بعد ضيق كبير بهم وبغيرهم .. وضيق بالدنيا .. وضيق بنفسي ..
لا أشعر بهم ولا بغيرهم ولا بشئ .. ولا أحب ولا أكره إلا أنني أحب ربي وأكره نفسي .. فإنها ضلت كثيرا وحينما عادت كانت ضالة ..
الخير أصبح كالفروق الفردية .. والتميز المتباين .. ولم يعد يعم ولا ينفع .. عاد لنفسك فحسب .. عادت الجنة لك فحسب إن أردتها .. وان أردت خيرا لأحد وجنة لأحد .. غرقت في قذر وفي باطل .. وضللت بعيداً..
إن مت غداً .. فإلي جنة؟ أو نار؟ وان لم أمت .. فإلي خير أو شر؟ فإلي توبة أو منكر؟ فإلي توبة من كل شئ أو توبة كاذبة؟ فإلي رضا أو سخط؟
-- بلا أمل
|