المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كبت فكفر .. وحرم فكفر!

قلت لصديق  طفولتي : لماذا لا نفكر في الذهاب سويا إلي بيت معلمتنا وأن نقدم لها أنفسنا .. رجالا .. هي من صنعتهم .. فقال لي : ولأننا قد أصبحنا رجالاً فلم تعد زيارتنا لها -إن سنزورها- وفاءً .. إنما ستكون عيبا ...

قلت له : وما العيب يا صديقي في أن نزورها .. فهي كأمي وكأمك!

قال : لكن وجهك لم يعد خاليا من الشعر!

قلت :  وهل الرجولة عيب؟

قال : ليست عيبا .. إنما زيارة الرجال للنساء هي العيب ..

قلت : وهل ينظر التلميذ لمعلمته نظرة اشتهاء؟

قال : مجتمعك هو من ينظر إليك رجلاً .. لم تعد تلميذاً .. ولم تعد معلمتك معلمتك ..

قلت : كم هو مجتمع ليل! مجتمع مريض .. كبت فكفر .. وحرم فكفر!

واستأنف صديقي كلامه قائلا لي : لا تحزن .. يمكننا أن نزورها في المدرسة.. حين يبدأ العام الدراسي الجديد ...

قلت : حسنا يا صديقي .. حين أنوي الزيارة سأخبرك بموعدها ..

ثم مشيت وتذكرت معلمتي .. وهي من نازعتني إليها في أمي نفسي .. وهي من بقيت عامين معلمتي فطوقتني بدين غالي ..

إنها لم تكن تعاقب علي شئ قبل أن تنصح وتسامح .. وبكيت حين أضعت ورقتي التي كنت سأقرأها في الفقرة الإذاعية أثناء الطابور في الصباح .. شعورا بالإساءة إليها فهي من اختارتني .. ولم أكن جديرا بالمسئولية .. وشاب هذا الشعور بعض إحساس بالخوف ..

وقد خذلت نفسي حين غفرت لي ففرحت .. فأطفأت فرحتي عندما قالت لي في الفصل : اسكت فإنني لم أحاسبك في الصباح علي خطأك .. فكرهتها جدا قدر ما أحبها جدا ..

إنها أتاحت لي مخرجا أو مولدا للحب الباكر .. حب الطفولة الأول .. حين اختارت (ذات النون) .. ضمن الطالبات والطلبة الذين سيحملون اسم المدرسة في مسابقة أوائل الطلبة .. وكانت قد اختارتني قبلها .. فجلست معها في موعد المسابقة الأول .. وذقت كلامها .. كأنه سعادة صغيرة لكنها تكفي طفولتي .. كحنان الشيخ الكبير .. وبسمة الطفل الصغير .. شئ يجعلك تفرح بلا تعقيد .. وحتى الآن لم تشحب صورتها من مخيلتي ..

إن ما رمي الشوق بقلبي لمعلمتي هو رؤيتها ذات يوم في الطريق .. نظرت لي لتكلمني فلم أنتبه لملامحها .. إلا بعد أن كان علي أن ألتفت لأراها .. فكانت هي تعدل رأسها .. وسرقتنا خطواتنا ..

وقد لا يشعر أحد بأثر أن أري معلمتي في هذه الأيام خاصةً .. حيث الثورة والبحث عن الحب .. والوحدة .. وغياب النجاح المقلد .. (وبالتالي غياب النجاح المميز) .. وفقد الثقة في كل شئ ..

حين أري معلمتي الآن .. أشعر ببعض الدفء أو البرد .. وأشعر بالذكريات .. فتحولني لإنسان ضعيف كنبات في البرد .. وأحيانا تجعلني إنساناً قويا مثلها ...


--
بلا أمل




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."