المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ملاحظات انتقادية أولية حول المسألة الأمازيغية

ملاحظات انتقادية أولية حول المسألة الأمازيغية

 

 

   غالبا ما يتناول موضوع تهميش وإقصاء الأمازيغية، من زاوية ضيقة تركز على قومية وشرقانية نظام الحكم والتيارات والأحزاب السياسية بالمغرب. لكن هل يفسر ذلك كل هذا الإقصاء والتهميش في حق الأمازيغية؟ إن هوية نظام الحكم والمرجعيات الثقافية للأحزاب ليست تفسيرا لذلك بقدر ما هي تجل لما يراد تفسيره. وتناول  ذلك ليس إلا تركيزا على بعض المظاهر الثانوية والخارجية حسب علاقتها بمبدأ معين (هل تعترف بالأمازيغية أم لا؟). وعلى ذلك فالملكية والأحزاب الإدارية وأحزاب الكتلة واليسار والإسلاميون كلهم توائم حزبية في سلة واحدة: قوميون عروبيون شرقانيون، يختلفون حول كل شيء ويتفقون حول إقصاء الأمازيغية، وليس في القنافذ أملس وكفانا الله شر القتال. إن الصفة الأساسية لهذه المقاربات الشكلية والمشابهات الأدبية، تكمن في تجاهلها الكلي للأساس المادي للتيارات المختلفة، أي لطبيعتها الطبقية، وكذلك أيضا لدورها التاريخي الموضوعي.

   سنتناول في هذه الورقة موقع الأمازيغية في مشروع نظام الحكم بالمغرب (الملكية)، ولدى ما سمي أحزاب وطنية ديمقراطية (أحزاب الحركة الوطنية، أو المعارضة الليبرالية)، متناولين بالنقد ما يشاع عن قوميتها العربية وشعاراتها القومية.

          الملكية:

   إن ما آلت إليه الأوضاع السياسية في مغرب ما بعد الاستقلال، يرجع إلى ما آلت إليه معركة التحرر من الاستعمار. فبسبب غياب قيادة عمالية ثورية– بسبب ستالينية الحزب الشيوعي المغربي- آلت قيادة معركة التحرر من الاستعمار إلى حزب الاستقلال– العمود الفقري للحركة الوطنية- وهو عبارة عن جبهة طبقية واسعة ما يجمعها هو مطلب الاستقلال– تعميم بورجوازي لمطلب شعبي- لكن تحت قيادة "البورجوازية الوطنية".

   لكن البورجوازية المغربية، كغيرها من بورجوازيات البلدان المتخلفة، ولدت هجينة/شائخة ومرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية ودون جذور شعبية، لم تستطع أن تلف حولها الجماهير الشعبية إلا بالتحالف مع القصر وإبقاء التبعية للخارج.

   مع اشتداد معارك التحرر– التي كان عمودها الفقري البورجوازية الصغيرة المدينية والقروية- عملت فرنسا على زيادة وزن الأعيان والقواد وذلك لتحجيم دور الحركة الوطنية، فردت هذه الأخيرة بالدفاع عن الملكية كرمز للوطنية المغربية. وهو ما أكد عدم قدرة البورجوازية على حكم بلد مستقل بنفسها باستقلال تام عن الإمبريالية، وهذا ما جسدته اتفاقيات إيكس- لي- بان.

   استغلت الملكية هذا الوضع لتكريس وزنها السياسي، بحسم ميزان القوى لصالحها وإقصاء أحزاب الحركة الوطنية، التي تحولت إلى المعارضة والصراع من أجل تقاسم السلطات مع الملكية، مع اعتراف كامل بحق هذه الأخيرة في الحكم باعتبارها حامية امتيازاتها المادية.

   ورث المغرب بعد التوقيع على اتفاقية إيكس ليبان، جهاز الدولة كما أرسته معاهدة الحماية دون تغيير جوهري. سيطرت فيه الملكية على كل مقاليد الحكم، بعد تفكيكها لجيش التحرير المغربي وتسوية تاريخية مع "الحركة الوطنية" ضمنت للملكية الانفراد بالحكم مع ضمان مكاسب سياسية لهذه الحركة (قانون الحريات العامة بالأساس).

   أرست الملكية نظام استبداد، استفردت فيه بكل مقاليد الحكم ولم تترك للبرلمان وغيره من المؤسسات التمثيلية سوى دور إضفاء لون ديمقراطي فاقع على وجه استبدادها البشع. واستفراد الملكية بالحكم ليس معلقا في الفضاء بل يجد جذوره في عجز البورجوازية عن بلورة بديل سياسي عن الملكية؛ الشكل الوحيد المقبول لحكومة في عصر فقدت فيه البورجوازية القدرة على حكم الشعب ولم تتمكن فيه الطبقة العاملة بعد من تلك القدرة كما وصف ماركس حكم بونبارت.

   احتكار الملكية لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يتعداه إلى الجانب الاقتصادي، فاللملكية (وهي قسم من البورجوازية) دور هام في الاقتصاد (ما يسميه الليبراليون "المخزن الاقتصادي"). احتكار الملكية للسلطة وفرص الاغتناء الاقتصادي، لا بد أن يجد تتمته المنطقية في "احتكار القيم": احتكار القيم الهوياتية والثقافية، بجعل العروبة والإسلام الركائز الوحيدة لهوية المغرب. لقد فرضت الملكية على الشعب المغربي نظاما سياسيا غير ديمقراطي، يخدم نظاما اقتصاديا واجتماعيا يعاكس مصالح الغالبية العظمى من المغاربة. إن إقصاء "الشعب" في الميدانين السياسي والاقتصادي، سيكتمل بإقصاء هويته ولغاته وعدم الاعتراف بها واحتقار حامليها، ".. فالقائمون على الثقافة الرسمية.. هم غالبا- أو جميعهم تقريبا- من أبناء الثقافة العربية الرسمية، فيحتقرون عادة.. ثقافة هؤلاء "العامة الجهلة عديمي الذوق والتهذيب". (بوعلي ياسين، ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الاجتماعي..).

   إن هذا الإقصاء ليس رغبة مثالية أو أهواء ذاتية لدى حاكمين تسكنهم شياطين عروبية حمراء، بل يخدم بالضرورة مصالح اجتماعية/سياسية ومادية/طبقية بالأساس. فالتركيز على العروبة والإسلام يخدم هدف إضفاء الشرعية والقدسية على استفراد الملكية بالحكم، وتنزعها في المقابل عن الدعوات الديمقراطية المنادية بجعل الحكم بيد "الشعب". فقيم الحاكمين "الشرفاء ذوي الدم الأزرق المنحدرين من قريش ولغتهم العربية الفصيحة" يتمتعون بقدرة لدنية تؤهلهم للحكم وتؤسس لتفوقهم وتعزيز مواقعهم ويبررون بها سيطرتهم على الشعب "غير الشريف ولغته الأمازيغية والعربية الدارجة" والعاجز عن "حكم نفسه بنفسه".

   وتكمن الخلفية الإيديولوجية لهذه الصورة في استعادة نفس المنظور الاستعماري؛ "الشعب منحط وعاجز وهجين عرقيا؛ النبلاء الأرستقراطيون غير منحطين ولهم قدرة فائقة وليسوا خليطا من الأعراق. الطبقة الحاكمة تتأسس على سلالة العائلات الأرستقراطية غير المختلطة مع المجموعات الصغيرة العرقية التي تشكل الشعب... الطبقات المسيطرة هي الأكثر تطورا وتجانسا ولغتها هي الهندية الأوربية (عنصرية لغوية)، والطبقات المحكومة أقل تطورا وغير متجانسة ولغاتها ليست إلا باتوا مستهجنة". (بوجمعة هباز).

   ما يثبت هذه الفكرة (فكرة ان تهميش الحكم للأمازيغية ليس مجرد أهواء ذاتية)، أنه بعد احتلال القضية الأمازيغية مكانة أساسية في المجتمع، عادت الملكية وبشكل محتشم في البداية للحديث عن جذورها الأمازيغية تماما كما استدمجت خطاب حقوق الإنسان والمرأة والدمقرطة..، أولا لاحتواء الحركة الأمازيغية وثانيا لتجديد مشروعيتها. وظهر مثقفون داخل هذه الحركة بالذات يدعون الملكية للاهتمام بالهوية الأمازيغية لقدرتها على تجديد مشروعية المؤسسة الملكية بعد استنفاد شعارات العروبة والإسلام لبريقها (محمد أتركين، جريدة العالم الأمازيغي، بن ميس: الأحداث المغربية).

   النظام المغربي- على عكس بعض الأطروحات- ليس نظاما قوميا عربيا، إذا كان القومي من يضع مصالح "أمته" فوق كل اعتبار ويعمل لاستقلالها ووحدتها وهو ما يتنافى في النظام السياسي المغربي. ليست الشعارات (الوحدة العربية، بناء المغرب العربي، الوطنية والوحدة الترابية..) إلا شعارات طنانة وظيفتها إضفاء الشرعية على النظام المغربي وضمان الإجماع حوله وتغطية لدوره الحقيقي في المنطقة كدركي الإمبريالية؛ التدخل العسكري بأفريقيا، منح القواعد العسكرية للولايات المتحدة (اتفاقية 1982)، المساهمة في تصفية القضية الفلسطينية بدفع منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها السلطة لمزيد من التنازلات والاستسلامات. عرض المغرب في المزاد العلني أمام الشركات متعددة الجنسية واتفاقيات الشراكة والتبادل الحر.

       أحزاب الحركة الوطنية أو أحزاب المعارضة البورجوازية

   رأينا في الورقة الأولى "حول أصول القضية الأمازيغية الأمازيغية"، كيف فشلت البورجوازية التجارية المغربية في توحيد المغرب الذي أوشكت عليه في عهد الموحدين. ويعتبر توحيد البلد إحدى المهام التاريخية للبورجوازية بواسطته تخلق سوقا قومية تحت سيطرتها وتسهل عمليات التبادل التجاري. بفشلها سيطرت القوى الإقليمية من زوايا وقبائل حدت من عملية توحيد السوق القومية ومن نمو هذه البورجوازية ذاتها.

   فشل البورجوازية في هذه المهمة جعلت دخول الاستعمار يقوم بها نيابة عنها، وهو ما نال رضا البورجوازية المغربية، التي استحسنت عمليات التهدئة التي قام بها الجيش الفرنسي منذ 1912، علق محمد بن الحسن الوزاني على ظهير 16 ماي 1930: "إن كان يعترف فصله الأول بأن قبائل جديدة تنضم إلى المملكة فإنما هذا شرط صريح في معاهدة (الحماية) التزمت به فرنسا نحو المغرب وسلطانه (...) فبسط السلم وتوطيد الأمن كانا باسم السلطان ومن أجله كما كانت عملياتهما العسكرية بمشاركة الفرق المغربية، وعلى نفقة الميزانية العامة للدولة المغربية" ولم تنتقد الحركة الوطنية البورجوازية سوى سياسة فرق تسد التي حاولت فرنسا من خلالها تفرقة المغاربة لتأبيد سيطرتها: "فاتخاذ هذا وذاك وسيلة لإبراز الجنس البربري لتلك القبائل ولإعلان أن لها قوانين وأعرافا خاصة إنما هو مكيدة ومؤامرة ضد الكيان المغربي" (الوزاني، حياة وجهاد)، أي ضد توحيد البلد تحت قيادتها هي.

   رغبة البورجوازية المغربية في الإبقاء على "وحدة البلاد" كما خلفها الاستعمار الفرنسي، جعلها تحارب ما يتعارض وهذه الوحدة من منظورها السلفي والمثالي لتاريخ المغرب؛ (القوى التقليدية القروية بالأساس "أشياخ وأعيان القبائل" والإسلام الشعبي "الزوايا")، وجاعلة من العروبة والإسلام إسمنت توحيد المغاربة، ومن الملكية حامي هذا الإسمنت، مستغلة "السياسة البربرية" وظهير 16 ماي لتعليل ذلك.

   إن عجز البورجوازية المغربية التاريخي يتجلى في عدم قدرتها على بناء اقتصاد وطني باستقلال عن الإمبريالية، وعدم قدرتها عن بلورة بديل سياسي عن الملكية سينعكس أيضا في عدم قدرتها على بلورة بديل ثقافي إيديولوجي وهوياتي عن الهوية والثقافة واللغة التي تفرضها الملكية على المغاربة. وتبرر البورجوازية تجاهلها لهوية الشعب ولغته وانحنائها أمام الحكم المطلق بمصالح تطور البلد الاقتصادي ووحدته. (وحدة فوقية أرساها الاستعمار على جثث القبائل المقاومة، ودولة الاستقلال على جثث جيش التحرير، وتطور اقتصادي بني على نزع ملكية آلاف الفلاحين وتقويض الاقتصاد الحرفي..).

   مسألة أخرى تتعلق بطبيعة المرحلة التاريخية التي تثار فيها القضايا القومية (بما فيها الأمازيغية)، أي الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية وتمييزها عن بداية الرأسمالية؛ تمييز عصر الحركات الديمقراطية البورجوازية عن عصر الإمبريالية. لقد كانت الدينامية الداخلية للقضايا القومية والثورات القومية تتجه نحو توحيد السوق القومية وتسهيل التبادل التجاري أي نحو توطيد نمط الإنتاج الرأسمالي. أما في عهد رأسمالية الاحتكارات والإمبريالية حيث يتخذ اضطهاد الأمم والشعوب طابعا همجيا فإن الدينامية الداخلية للنضالات القومية تتجه بالعكس نحو تدمير الرأسمالية (روسيا، فييتنام، الصين)، وهذا ما تحاربه البورجوازية بتضييق أفق وضبط دينامية هذه النضالات لإبقاءها في إطار المجتمع الرأسمالي. هكذا تحول الخطاب التحريري للحركة الوطنية الذي ربط مصير الشعب المغربي المستعمر "بضرورة التعاون والتضامن مع البلدان الشرقية بحكم وجود مجال حضاري ثقافي مشترك يمكن نعته بالمجال "العربي الإسلامي".. إلى إيديولوجيا لطمس الخصوصية الثقافية للمغرب.. وصنع هوية إقصائية لا تقيم أي اعتبار لما ليس مشتركا مع الشرق". (أحمد عصيد، مركز طارق بن زياد..).

   بعد الاستقلال وما أثاره من استياء اجتماعي لدى المغاربة، لم تجد هذه الأحزاب للإبقاء على شيء من المصداقية سوى التغني بشعارات "القومية العربية" خصوصا إذا استحضرنا تأطير هذه الشعارات للسخط الشعبي بعد هزيمة 1967 ووصول المد الناصري إلى ذروته. إن موقف هذه الأحزاب من القضية اللغوية ليس إلا امتدادا لموقفها من غيرها من القضايا الديمقراطية (الصحراء، المسألة النسائية، الحريات العامة..).

   في مرحلة نشأة جمعيات الحركة الثقافية، شنت هذه الأحزاب هجوما عنيفا مفتعلة صراعا دونكيشوتيا ضد الحركة. هاجمت الجمعيات الثقافية بتهم العنصرية والتآمر مع الغرب لتمزيق وحدة البلاد بإحياء السياسة البربرية، وكانت هذه التهم بدون أساس؛ فقد تمسكت الجمعيات في كل أدبياتها بوحدة البلاد ودعت إلى مساواة الأمازيغية مع العربية وليس إقصاء هذه الأخيرة رافعة شعار "الوحدة في التنوع". إن هذا التصلب من طرف هذه الأحزاب أدى إلى نمو تصلب مماثل مترجما آلية التماهي مع المتسلط داخل صفوف الحركة يغذيه إقصاء متنامي لحاملي هذه الثقافة. (على سبيل المثال لا الحصر: مقالات علي المحمدي بجريدة تاويزا التي تجعل من الأمازيغية أم اللغات على غرار الليبي فهمي علي خشيم، ما ورد في بيان محمد شفيق "الأمازيغ.. لن يهدأ لهم بال ما لم يتخل عن التنكر لأمازيغية وطنهم؛ وسيكون من حقهم أن يتنكروا لعروبته إن استمر العناد في التنكر "لبربريته"").

   استحضرت هذه الأحزاب نفس المنظور الاستعماري رغم انتقادها له؛ تنتقد عمل الاستعمار على فصل "الأمازيغي" عن اللغة العربية لأنها  تجر إلى الإسلام في حين أن مصلحة الاستعمار تحتم عليه جعل "الأمازيغ" ينتقلون مباشرة من الأمازيغية إلى الفرنسية (كمال عبد اللطيف، معارك فكرية حول الأمازيغية مركز طارق بن زياد..)، وتستبدل هذا المنظور بمثيله: يجب فصل الإنسان "الأمازيغي" عن الفرنسية لأنها تجر إلى المسيحية ومصلحة سيطرتها على البلاد تقتضي نقله مباشرة من الأمازيغية إلى العربية، وكلا المنظورين يقصي لغة وهوية "الأمازيغ".

   بعد ذلك وخصوصا مع بروز خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية وبالأخص بعد تجربة القبايل البطولية بالجزائر ، انفتحت المنابر الفكرية والصحفية لهذه الأحزاب على الأمازيغية لكن بمنطق آخر، منطق يعطي الأولوية لما يسمونه "استقرار البلد وعدم الزج به في أتون الفتنة" أي استقرار نظام الاستغلال والاضطهاد؛ "إذا تمسك كل فريق بما لديه (أي بلغته) واستمرت الحركة في التصعيد، والنتيجة ستسفر عن ما يمكن تشبيهه بثلاث جمهوريات أمازيغية، يصعب تصورها مع وجود ملكية عربية موحدة.." علي العبدي (الاتحاد الاشتراكي 1996)، مؤكدا أن القضية كلها مفتعلة، وأن "مطلب تعليم الأمازيغية، وإدخالها إلى النظام التعليمي بالمغرب، مطلب عاد، بسيط ومقبول ومن حق الأمازيغية أن تعلم..."، لكن مناضلي القضية والجمعيات الأمازيغية يجب ألا يسلكوا طريق النضال الكفاحي والحازم، بل عليهم حسب نفس الكاتب "أن يعملوا على استدراك ما فاتهم من أسباب التعليم لخلق الإطارات الضرورية لاحتلال مراكز القرار في الوزارات والمصالح الإدارية، ومجلس النواب والمجالس البلدية والقروية، والأحزاب والنقابات ومن خلال تلك القنوات سيفرضون أنفسهم وسيردون الاعتبار لهم....، فهذه هي المعركة الحقيقية"، أي توجيه نضال الحركة الأمازيغية وجهة ما أسموه "نضالا ديمقراطيا" نحو مؤسسات الدولة، وهو ما وفت به هذه الحركة، ناصحا "الدولة والهيئات السياسية والنيابية أن تتعامل مع هذه الحركة بالمنطق والقيم الديمقراطية والخلقية، وألا تخلط في هذا التعامل الأوراق، أوراق هاجس الأمن وأوراق مطالب وصيحات وحقوق المهمشين، وأن تترك لهذه الحركة هامش التحرك والتنشيط..". (علي العبدي ، معارك حول الأمازيغية ص 115)

   ومن تمسك بموقفه من الأمازيغية من هذه الأحزاب، اهتدى إليها في اليوم الموالي لإعلان محمد السادس تأسيس "المعهد الملكي للغة والثقافة الأمازيغية"، واستأجرت عمال "ميناج" لتنظيف أوساخهم الشوفينية.

   إن شوفينية هذه الأحزاب لا ينبثق من اهتمام حقيقي بقضايا الأمة العربية ورغبة في تخليصها من النير الإمبريالي، بل يعري حقيقتها الديمقراطية الزائفة (رفض الاعتراف بهوية ولغة السواد الأعظم من المغاربة)، واسترزاق بقضايا إخواننا المضطهدين في الشرق  لما لقضيتهم من رمزية (فلسطين والعراق) ما يساهم أيضا في خداع المواطن المغربي حول الموقع الحقيقي لهذه الأحزاب في نضاله ضد الاستبداد والاستغلال.

          الأمازيغية والصراع الطبقي

   إن الصراع الطبقي لا يجري معلقا في الفضاء، بل يجري داخل أوطان. هذه الأوطان ليست كيانات مجردة وغير تاريخية، بل تتميز كل منها بخصوصياتها القومية والثقافية تعطي سمة خاصة لهذا الصراع.

   إن جوهر الصراع الطبقي هو محاولة لفرض "استغلال الإنسان للإنسان" وإدامته من جانب البورجوازية، ومحاولة إلغاء هذا الاستغلال من جانب الجماهير الشعبية.

   يتفق علماء اللسانيات على أن تفوق لغة وانحدار لغة أخرى لا علاقة له بالمعطيات اللسنية لهذه اللغات بل بعوامل سياسية بالأساس؛ "اللغة هي لهجة تتبناها الأمة بأكملها. ما هي آليات هذا التبني؟ الصراع الطبقي عبر تطور البنية التحتية والفوقية لمجتمع ما في مرحلة معينة. ومنه: اللغة هي لهجة سيطرت سياسيا على اللهجات الأخرى. هذا يعني أن اللغة واللهجة لا فرق بينهما من ناحية بنيتهما الداخلية اللغوية.. إن القطيعة الابستمولوجية بين اللغة واللهجة ليست لسانية... ولكن سياسية (اللغة تعني لهجة شعب أو أمة فرضت نفسها سياسيا عبر الصراع الطبقي على باقي اللهجات الأخرى لنفس الشعب" (بوجمعة هباز، من كتاب مختطف بدون عنوان لسعيد باجي)، أي أن تفوق الفرنسية والعربية الفصيحة بالمغرب لا علاقة له ببنيتهما اللسنية بل بتفوق حامليها (الإمبريالية الفرنسية والبورجوازية المغربية ونظام حكمها الملكية).

   ثم إن سيطرة لغة (لغة الحاكمين) على لغات أخرى (لغات المحكومين) ليست نتيجة ثانوية للصراع الطبقي، بل إحدى آلياته. ".. بما أننا نتواجد تاريخيا في مجتمعات طبقية، فإن الطبقة المهيمنة هي التي تفرض لهجة محددة وترقيها إلى مستوى لغة ثم لغة وطنية، ولكون الطبقة المهيمنة تستغل الشعب (بلهجاته)، يصبح ضروريا لها أن ترفع من قيمة لغتها وأن تحط من قيمة اللغات الأخرى للشعب أو الأمة كي يستمر استغلال الإنسان للإنسان". (بوجمعة هباز، نفس المرجع..).

   إن إقصاء الشعب من الميدان الثقافي (بعدم تدريس لغته وثقافته)، يؤدي إلى إقصاءه من ميدان النضال والفعل السياسي، ولا يسمح للجماهير الشعبية بدخول مضمار النضال الاجتماعي بلغتها الخاصة، بل بلغة أعدائها مما يؤبد نخبوية هذا النضال. ولا يسمح لغير من تعلم لغة الحاكمين بدخول ميدان الإنتاج الفكري والأدبي والسياسي باعتبارها مجالات أسياسية للصراع الطبقي، تلعب فيه اللغات دور الناقل للمشاريع الاجتماعية المتصارعة: "بالنسبة لنا اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، إنها كذلك وسيلة لأدلجة الطبقات والشعوب والإثنيات والأمة (اللغة تصلح للهيمنة الأيديولوجية من أجل استغلال الإنسان للإنسان، كما تصلح للتحرر الإيديولوجي من أجل ألا يستغل الإنسان إنسانا آخر)".(بوجمعة هباز، مختطف بدون عنوان 113/114).

   ويلعب تهميش الأمازيغية ومن خلالها حامليها دورا أساسيا في سياسة "فرق تسد". هذه السياسة التي تعيق وحدة الكادحين المغاربة (ناطقين بالأمازيغية أو الدارجة) في وجه الاستبداد والاستغلال الاقتصادي. فيفسر كل على حدة الكوارث الاجتماعية التي يفرضها النظام الاقتصادي/ الاجتماعي (بطالة وفقر وقمع سياسي) تفسيرا محرفا: يرى الناطق بالأمازيغية سبب مآسيه في احتكار الفاسيين للتجارة ومناصب الدولة، ويرى الناطق بالعربية السبب في احتكار التجار السوسيون للتجارة الكبيرة في المدن الكبرى (الاختيار هنا ليس اعتباطيا بل ترد بشكل جماهيري في الأوساط الشعبية).

   إن الوضعية الدونية للأمازيغية والدارجة المغربية تفصح عن تراتب وتفاوت لغويين، لا يعكسان بدورهما سوى تراتبا وتفاوتا اجتماعيين؛ "أقلية مسيطرة اقتصاديا أداة تخاطبها الفرنسية....فئة ثانية قاسمها المشترك استعمال اللغة العربية (القوى التقليدية، القوى العصرية التي تنتمي في أغلبها إلى الطبقات الشعبية، جيوش من المثقفين المعطلين) وأخيرا فئة أخرى لا يضرب لها الحساب... ووسيلة تخاطبها الدارجة المغربية أو الأمازيغية، وهذه الفئة تأتي في أسفل الهرم الاجتماعي". (المسألة الثقافية في المغرب" حسن حجيل، معارك فكرية حول الأمازيغية، مركز طارق بن زياد ص 64).

   أما فيما يخص مشروع التعريب الذي تم انتقاده بشراسة، فيخدم أهدافا طبقية بحثة، إعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي المذكور أعلاه، وهذا ما أكده مجموعة من مفكري الحركة الثقافية الأمازيغية: ".. المرامي الحقيقية لهذه السياسة الثقافية والتربوية- التعريب- ستنكشف بعد عقد واحد من الاستقلال، حيث ظلت هذه النخبة متشبثة باللغة الفرنسية في الإدارة والتسيير وفي تعليم أبنائها الذين سيرثون نفس المراكز المؤثرة..." (أحمد عصيد، معارك فكرية حول الأمازيغية..ص 125). ".. التعريب نفسه تصريف لسياسة نخبوية هدفها إغراء الجماهير الفقيرة بجاذبية الشعارات العامة، في حين أن هناك نخبا هي اليوم بصدد تسلم مواقع أسرها بعدما تمكنت من الحصول على تكوين علمي- مهني عال من لدن مؤسسات جامعية أجنبية تحتكر أنواعا من التكوين النادر..هكذا يبدو اليوم أن هناك قطاعا واسعا من الرأي العام يحس بأن سياسة التعريب عموما تعد بمثابة إجراء للانتقاء الاجتماعي من شأنه أن يلعب ضد الفئات المحرومة". (ذ. ع الإله حبيبي، نفس المرجع ص 245)، "فالمسألة ليست، ولن تكون، مسألة عرقية أو إثنية تتصارع حولها الأقوام.." بل مسألة "استلاب كما تسميه الأدبيات الماركسية التقليدية. وذلك انطلاقا من تماهي إيديولوجي بين الإسلام والعروبة. وأفضت في النهاية إلى احتكار الخيرات المادية والرمزية... فأصبحت الأمازيغية لغة الأسواق الأسبوعية ودكاكين البيع بالتقسيط، وانبرت العربية كلغة للسلطة السياسية، بينما ذهب المدافعون عن لغة السلطة تلك إلى تعليم أبناءهم في المدارس الأمريكية والفرنسية. لماذا؟ ليكسب الآباء السلطة السياسية والرمزية، وليكسب الأبناء السلطة المادية غدا" (د. عبد اللطيف أكنوش، معارك حول الأمازيغية، مركز طارق بن زياد).

          سمات اضطهاد "الأمازيغ":

   يكثر الجدل حول طبيعة اضطهاد الأمازيغ بالمغرب، فمن استعمار إلى تهميش ثقافي إلى إبادة جماعية تكثر توصيفات هذا الاضطهاد التي سنحاول إبداء رأينا فيها.

   لم يعرف المغرب (إذا استثنينا فترة الاستعمار) حالة واحدة من حالات الإبادة الجماعية (التدمير المنهجي لجماعة بأكملها بالقتل الجماعي الهادف لمنع إعادة إنتاجهم البيولوجي والاجتماعي. إريك توسان، البورصة أو الحياة) التي عرفتها بلدان أخرى تشهد قضايا قومية تفجرية (الأرمن والأكراد بتركيا، الأكراد بالعراق، الهنود الحمر)، فالمغرب "لم يعرف حروبا قائمة على التمييز الإثني بقدر ما كان العامل السياسي الاقتصادي الثقافي هو المحرك الحقيقي لكل الثورات والحروب الداخلية". (عصيد، معارك فكرية حول الأمازيغية، مركز طارق بن زياد..124).

   كما أن مصطلحات كالعرب والبربر/ الأمازيغ (مصطلح أمازيغ كان ولا يزال  يستعمل في الأوساط الشعبية للتمييز بين الأحرار والعبيد، أي لتمييز وضعية اجتماعية وليس هوية ثقافية ما) لم تكن حاضرة في التمثلات الشعبية للمغاربة، بل مصطلحات مرتبطة بعلم الاجتماع الاستعماري الفرنسي، وورثته الحركة الوطنية بعد ذلك. قبل الاستعمار لم تكن الإحالة بالنسبة للمغربي تعبر عن انتماء عربي أو أمازيغي، بل كانت تحيل إلى مجال أضيق أي المجال القبلي (باعمراني، سوسي،ريفي، فاسي..)، أو إلى مجال أوسع يحيل إلى الانتماء إلى الأمة الإسلامية، وهذا ما أكده عالم الاجتماع والمناضل الأمازيغي الجزائري سالم شاكر بخصوص منطقة القبايل. (كتاب "الأمازيغيون اليوم").

   تختلف طبيعة الاضطهاد اللاحق بالأمازيغ، عن الاضطهاد اللاحق بغيرهم من القوميات. ففي الوقت الذي يرى فيه الصحراويون أنصار استقلال الصحراء اضطهادهم الخاص في شكل دمج قسري داخل تراب الدولة المغربية ويطالبون في المقابل بمنحهم حق تقرير المصير واستقلالهم عن الدولة المغربية. يرى "الأمازيغ" اضطهادهم الخاص في تهميش الدولة لثقافتهم ولغتهم وإقصائها من أجهزة الدولة الإيديولوجية، ويدعون بالتالي إلى دمجها والاعتراف بها داخل هذه الأجهزة. نحن إذن أمام اتجاهين متعاكسين؛ واحد يريد الاستقلال عن الدولة (الصحراويون) والآخر يريد الاندماج في الدولة ("الأمازيغ").

   سلكت الدولة المغربية طريق الإبادة الثقافية لتجفيف الينابيع الثقافية لهذه الفئة من الشعب المغربي، بمحو معالمها (تعريب أسماء الأماكن وإهمال معالم الحضارة الأمازيغية.. وفي أحسن الحوال تسليعها) وحرمان المغاربة من تدريس لغاتهم وثقافاتهم ودمجها في الإعلام والفضاءات العمومية (الإدارات العمومية، القضاء..)، مما مهد لحصر الأمازيغية في نطاقات ضيقة وخصوصية داخل الحياة العامة.

          الحركة الثقافية الأمازيغية

   يعتبر تطور الرأسمالية خطوة نحو تحطيم الحواجز القومية والثقافية وتقويض العزلة الإقليمية وإحلال التناحرات الطبقية محل القومية، بانتزاعها سكان البادية من خمولهم وانعزالهم الإقليمي تقوم الرأسمالية بهذه المهمة بشكل نسبي حيث تتحول المدن الكبرى إلى طاحون كبير يطحن الفروق القومية في اتجاه خلق هذا الانسجام لكن على حساب مكونات ثقافية أخرى (المكون الأمازيغي بالنسبة للمغرب)؛ ما يؤدي إلى إعادة إنتاج الفروق القومية والثقافية. تخلق الرأسمالية هكذا تمييزا وتراتبا بين البلدان وبين الأقاليم (ما يطلق عليه المغرب النافع وغير النافع بالمغرب)، وتمييزا بين سكان البلد الواحد والإقليم الواحدة وحتى بين السكان ذوو الثقافة الواحدة،: لا زلنا نتذكر التقسيمات الشوفينية التي تنشرها الدولة المغربية في وسائل الإعلام (الفاسي واليهودي، الشلح والعروبي، شلوح الكنز، شلوح الخنز، شلوح العز....إلخ).

   لقد انتزعت آلاف الأسر القروية من محيطها "الطبيعي" ومن خمولها القروي وانعزالها الإقليمي، وتحول أغلب أفرادها إلى طبقة عاملة (صناعية وزراعية) "اندمجت" في الاقتصاد الرأسمالي العصري بعد تقويض أسس الاقتصاد التقليدي، هذا "الاندماج" من الناحية الاقتصادية لم يصاحبه اندماج من الناحية الثقافية واللغوية بل إقصاء تام مصاحب باحتقار وعنصرية مبطنة تجاه الناطقين بالأمازيغية. أمام هذا الواقع كان لا بد من ظهور رد فعل. ارتبط ظهوره بحدثين ذو دلالة رمزية، فقد تأسست أول جمعية أمازيغية "الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي" 10 نونبر 1967، مباشرة بعد عامين من انتفاضة 23 مارس 1965 وفي نفس مدينة الانتفاضة ومباشرة بعد هزيمة حركة القومية العربية البورجوازية الكبرى يونيو 1967.

   كان ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية، نتيجة غير مباشرة لتفكيك البنى التقليدية للمجتمع المغربي أي فقدان النظم الاقتصادية الذي أدى إلى زعزعة الدلائل الوجودية المرتبطة بهذه النظم، ونتيجة مباشرة لما وصلت إليه الأمازيغية في دولة الاستقلال، وفي نفس الوقت نتيجة لسياسات الدولة في المجال الثقافي واللغوي. فأغلب مؤسسي الحركة كانوا "خريجي مدارس ومعاهد التعليم الأصيل والمعرب، أي من خريجي مدارس الحركة الوطنية.." (أحمد عصيد).

   ارتبط ظهور جمعيات الحركة الثقافية أساسا بالمدن الكبرى، والتحاق أبناء البوادي بالمدرسة الوطنية حيث اصطدموا بواقع لغوي آخر لا علاقة له بلغتهم الأم. كما عاينوا التهميش والاحتقار الذي تعاني منه ثقافتهم ولغتهم في المقررات الدراسية. كان لهذه الصدمات أثرا كبيرا في دفع مجموعة من الطلبة للانتظام من أجل إعادة الاعتبار للغتهم، وقد ساهم انفتاح التعليم الجامعي (حيث اطلعوا على نتائج بحوث علم الاجتماع واللسانيات والانثربولوجيا والتاريخ)، على أبناء الطبقات الشعبية على مد هؤلاء بصورة عن تاريخ وثقافة ولغة الأمازيغ غير تلك الملقنة لهم في البرامج التعليمية ووسائل الإعلام.

   انتظم هؤلاء في البداية في صف دفاعي، من أجل تصحيح مجموعة من المفاهيم التي روجت حول الأمازيغية؛ إعادة كتابة تاريخ المغرب، دفع جريرة اللهجة عن الأمازيغية، لذلك احتل مقال علي صدقي أزايكو "من أجل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية" مكانة رمزية في أدبيات تلك الحقبة. كما اشتغل هؤلاء الرواد في المجال الفني والأدبي لتدارك ما يمكن تداركه: جمع وتوثيق الأدب الشعبي، إصدارات جديدة (شعر ونثر) والاهتمام بالفلكلور والتراث الشعبي، واستطاعت الحركة أن تضمن لنفسها قصب السبق في إثارة موضوع القضية الأمازيغية وأن تجعلها بعد أقل من عقد من ظهورها إحدى القضايا الأساسية التي تثير نقاشا عنيفا في الساحة الإعلامية المغربية دون أن تتعداها إلى ساحة النضال والاحتجاج، وهذا من نقط ضعف هذه الحركة.

   يمكن أن نقسم مراحل الحركة الثقافية الأمازيغية إلى ثلاث:

   مرحلة النشأة (1967/1991): الحركة التصحيحية، عمل ثقافوي متجه أساسا للحفاظ على ما تبقى من التراث الشعبي الشفوي (إصدارات شعرية ونثرية، ومهرجانات، الاهتمام بالفلكلور).

   مرحلة المطالبة (1991/2001): توسع محموم للحركة (تأسيس مجموعة من الجمعيات، تنسيقات وطنية وجهوية، ميثاق اكادير، صحافة منتظمة، "الأمازيغية مسؤولية وطنية"...).

   صادفت هذه المرحلة الجلبة الدستورية التي تزعمتها أحزاب الكتلة الديمقراطية، من أجل إصلاحات دستورية. تأثرت الحركة الثقافية الأمازيغية بنفس أساليب نضال هذه الكتلة في نضالها المطلبي، الذي ابتدأ بتوقيع ميثاق أكادير 1991؛ الذي تضمن مجموعة مطالب لإعادة الاعتبار للأمازيغية (الدسترة والتعليم والإعلام).

   اقتفت الحركة الأمازيغية آثار "استراتيجية النضال الديمقراطي"، التي أرستها الأحزاب الليبرالية مقتصرة على النضال المشروع والمسموح به من طرف القوانين الجاري بها العمل (الحسين وعزي)، حاملة شعار "الأمازيغية مسؤولية وطنية" إشارة إلى أن الحركة تريد تعبئة كل قطاعات المجتمع من مؤسسات وأحزاب وتنظيمات، دون أن تتعداها للتغلغل في الطبقات الشعبية القادرة وحدها على حمل المطالب الأمازيغية. لذلك لم يتعد النضال المطلبي للحركة ما دبجته "الكتلة الديمقراطية" في سجلها الحافل بإرسال الملتمسات إلى الديوان الملكي واستجداء الحاكمين مع فرط في الاعتدال في صيغة المطالب طمعا في انصياعهم، مع اعتراف تام بحقهم في الحكم المطلق؛ تدبج المذكرات المطلبية بعبارات " فإن الجمعيات الثقافية الأمازيغية المتشبثة بوحدة المغرب في تعدده، تغتنم الفرصة لتعرض على أنظار جلالتكم..".

   رغم فرط الاعتدال هذا تعرضت هذه الحركة كغيرها للقمع منذ بداية الثمانينات (اعتقال صدقي علي أزايكو ومنع مجلة أمازيغ، مسلسل منع أنشطة الجمعيات الأمازيغية، اعتقالات الراشيدية 1994...)، وخيبت مراجعات الدستور (1992/1996) آمال مثقفي الحركة. "هذه المطالب لم تتم الاستجابة لها رغم أن الحركة اشتغلت بطريقة هادئة وبطريقة الإقناع لزمن طويل في المجال الثقافي الصرف". (إد بلقاسم، معارك حول الأمازيغية، مركز طارق بن زياد ص 184).

   أمام تصلب الدولة لم يجد مثقفو هذه الحركة سوى تحذير الدولة من مغبات هذا التصلب، بدل نهج طريق النضال الحازم والكفاحي الكفيل لضمان تحقيق مطالب الحركة؛ "بالنسبة لآفاق المستقبل أعتقد.. أن ظهور نزعات لا عقلانية وانحرافات وانزلاقات خطيرة على مستوى الخطاب الهوياتي في العالم هو دائما راجع إلى الإقصاء الكامل والتغاضي والإغفال التي ينتهجها المسؤولون..." (أحمد عصيد)، ويؤكد بروح المثقف البورجوازي المرعوب من إثارة الصراع الطبقي ".. إن ما يعنيه كل ما تقدم هو أننا في المغرب أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن يتم دمج الأمازيغية بقرار سياسي حكيم في نسيج الثقافة الوطنية... أو سيتم تحويلها آليا، بالإمعان في إبادة مقوماتها، إلى مجال لتفجير نزعات لا عقلانية". (أحمد عصيد).

   جاء خطاب 20 غشت 1994 عقب اعتقالات كلميمة بالراشيدية، لينعش آمال هذه الحركة بإمكانية "دمج الأمازيغية بقرار سياسي حكيم" . لكن استبعادها من طرف اللجنة الملكية للتربية والتكوين وصدور ميثاق التربية والتكوين خيب آمالها، وتمت الدعوة لوقفة احتجاجية أمام البرلمان تعرضت للمنع. أمام واقع التهميش والقمع عبأت الجمعيات لمسيرة وطنية "تاودا" بالرباط تمت الدعوة إليها في أكتوبر 1999 بمدينة إنزكان، أطلقت دينامية وسط هذه الحركة خصوصا في قاعدتها الطلابية. لكن ظهر أن هذه الدعوة مجرد محاولة لإفزاع وتخويف للحاكمين، حيث تمت جرجرتها لمدة عامين دون تنفيذها.

   جاء بيان محمد شفيق (مارس 2000) ليحرف نقاش هذه المسيرة، حيث حرص مقدموه على تفادي استثارة أي رد فعل "شعبي" داعم للبيان الذي ".. لم يرد له أن يكون في جو من التهريج ولا في جو من البلبلة، أريد له أن يقدم بلباقة، وأن ننتظر بأناة ولباقة. بدون تهريج، ولكن مع توضيح الأمور". (محمد شفيق، معارك حول الأمازيغية..).

   جاءت انتفاضة الربيع الأمازيغي الثاني بالجزائر 2001، لتعمق مأزق "النضال الديمقراطي المشروع" لدى الحركة، حيث استثارت دعما قويا في قواعد الحركة لما فتحته من آفاق النضال الكفاحي. باستثناء مسيرة فاتح ماي 2001 التي توجهت فيها جمعيات الحركة إلى السفارة الجزائرية لتقديم رسالة احتجاج ضد قمع القبايليين، استنكفت قيادات الحركة عن الدعوة لتقديم الدعم الضروري لهذه الحركة، فقد كانت فرصة سانحة لتنظيم مسيرة "تاوادا"، واقتصرت على انتظار رد فعل الدولة، ".. هل يمكن لانتفاضة القبايل أن تثير لدى المسؤولين المغاربة الشعور بضرورة تغيير السياسة الثقافية والإعلامية والتربوية المتبعة...؟ هذا هو السؤال الذي طرحته الحركة الأمازيغية بالمغرب طوال أيام انتفاضة القبايل" لا أقل ولا أكثر!؟.(عصيد).

   أنهى فشل مسيرة "تاودا" والنقاش الذي استثاره البيان الأمازيغي (تحزيب الأمازيغية، لجنة البيان) وأخيرا انتفاضة القبايل، مرحلة النضال المطلبي للحركة الأمازيغية. لتفتتح مرحلة أخرى مع إعلان المعهد الملكي؛ أي مرحلة الاحتواء والتدجين.

          مرحلة الاحتواء، ابتداء من 2001:

   بإعلان تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، انتعشت من جديد آمال مثقفي الحركة بإمكانية دمج "سلمي" للأمازيغية في دواليب الدولة والحياة العامة. وتقاطرت المقالات المادحة للقرار المولوي الرشيد، داعين الكل للتجند وراءه لتوفير الإرادة السياسية لتطبيق إملاءاته.

   ليس هذا الاختيار لنخبة الحركة خطأ أو رغبة في تولي مناصب (مع كونه عاملا: تبلغ تعويضات مديري مركز البحث في المعهد 50 ألف درهم شهريا في المتوسط)، بل اختيارا واعيا من طرفها بأن إعادة الاعتبار للأمازيغية يجب أن يكون داخل مؤسسات الدولة وضمن مشروعيتها لا خارجها. وهذا منسجم تماما مع الطبيعة الاجتماعية والطبقية لهذه النخبة (مثقفي البورجوازية من محامين وجامعيين ومهن حرة..)، يريدون على غرار أخوانهم في الدم داخل ما يسمى "الصف الوطني الديمقراطي" تحقيق مطالبهم بتعاون وتوافق مع المؤسسة الملكية لا ضدها.

   كل ما قام به المعهد الملكي لحد الآن هو؛ مأسسة النضال الأكاديمي والثقافي الذي كان عصب ممارسة هذه الحركة منذ ظهورها، لكن مع تراجعات. فإذا قارنا العطاء الأدبي والفكري للحركة مع ما أنتجه المعهد نلحظ تفاهة هذا الأخير، حيث يشتكي مجموعة من المثقفين الذين أبرموا اتفاقيات شراكة مع المعهد بأن هذا الأخير يعيق إصداراتهم الأدبية والفكرية. ولا زالت مهمة دمج الأمازيغية في التعليم والإعلام متعثرة.

   ما نجح فيه المعهد، هو ما عجزت شقيقته بالجزائر "المحافظة السامية للأمازيغية" عن الإتيان به؛ فقد أهدى هدف الشرف للملكية بإظهار المعهد ليس كمكتسب نضالي ولكن كمنة من الملك، " فالنظام عندما يتدخل في بعض القضايا الهامة فإنه يعطي أولوية قصوى لمصادر الشرعنة السياسية قبل كل شيء، مما يدفعه بشكل أوتوماتيكي إلى نزع شرعية المنافسين أو المناوئين" (مصطفى عنترة، الحوار المتمدن). استطاع المعهد أن يشل عمل الحركة الأمازيغية واعتقالها في غرفة الانتظار مع إذكاء الخلافات في صفوفها وتشتيتها في النهاية (التشتت التنظيمي للجمعيات الثقافية، لجنة البيان التي انتهت بتأسيس "أمزداي أنامور"، سبعة رجال المنسحبين من المعهد ومبادرة "الخيار الأمازيغي"، الحزب الديمقراطي الأمازيغي، الحركة بالجامعة..). في حين استطاعت الحركة بالجزائر ضمان نفسها النضالي والكفاحي بتجاهل المحافظة السامية ومقاطعتها.

   يجب على مناضلي الحركة الأمازيغية أن يستنتجوا العبرة من عقود النضال الثقافي والديمقراطي المشروع الذي سارت فيه الحركة منذ ظهورها، وخرجت منه صفر اليدين. يجب التفكير في استراتيجيات أخرى للنضال تقطع مع أسلوب الاستجداء والزحف على البطون أمام أصنام المؤسسات وانتظار انصياع الحاكمين، البعيد بعد السماء عن الأرض دون نضال حازم وكفاحي يتوحد فيه مناضلي كل الحركات الاجتماعية والديمقراطية ضد الاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي والإقصاء والثقافي.

   قبل الختام لا بد من الإشارة إلى وجه أساسي لنضال الحركة الأمازيغية؛ ما أطلق عليه "تدويل القضية الأمازيغية" بتأسيس "الكونغريس العالمي الأمازيغي" والعمل مع المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة، اتفاقيات الشعوب الأصلية).

   كان تأسيس الكونغريس العالمي الأمازيغي فرصة لتلاقح التجارب بين الحركات الأمازيغية بشمال أفريقيا، خصوصا إذا استحضرنا كفاحية وتفجرية بعضها (الصراع المسلح للطوارق، النضال الكفاحي للقبايل، نضال الكناريين لتقرير مصيرهم السياسي). لكن مع سبق إصرار وترصد عملت جمعيات الحركة بالمغرب على تفادي هذا التلاقح بإصرارها على ان تكون المنظمة العالمية للأمازيغ مجرد منظمة ثقافية وفنية لتبادل التجارب في حدود هذا المستوى، وتحولت هذه المنظمة في النهاية إلى مجرد برج عاجي للمراقبة يرصد الخروقات دون انخراط في النضالات المباشرة.

   وعلى غرار إصرارها على النضال داخل المؤسسات داخل المغرب لا ضدها، سارت الحركة على نفس النهج بتعاونها مع الأمم المتحدة مع تجاهل دورها الحقيقي على المستوى العالمي (مجرد ملحقة بالسياسة الخارجية للدول الإمبريالية)، بإعطاءها الشرعية للتدخلات العسكرية للولايات المتحدة بالعالم (أفغانستان، العراق..) والمساهمة في تصفية القضية الفلسطينية بتسهيل المخططات الصهيونية. وغابت تنظيمات هذه الحركة عن التعبئات العالمية ضد الحروب وضد العولمة، ولم تستطع لحد الآن أن تجد موقعا لها داخل المنتديات الاجتماعية العالمية.

          خلاصات:

   يجب الوعي بحقيقة بديهية وهي أن القضاء على التمييز بكل أنواعه (الطبقي والجنسي والقومي) مستحيل داخل المجتمعات الرأسمالية، متقدمة كانت أو متخلفة. وتجد هذه الحقيقة سندها من الناحية النظرية أو التاريخية انطلاقا من التجربة التاريخية للشعوب. وتجد أيضا سندها في الكتابات الأولى لرواد الحركة الثقافية الأمازيغية:

   "إن العلاقة لهجة/ لغة تجد حلها الشامل في مسلسل ثورات القوميات الناشئة... إن الثورات الحقيقية (الراديكالية) تميل نحو الاشتراكية وفيها تجد "اللهجات" مكانتها أي السلطة (فيتنام الصين) وتحترم وتكتب لغات الإثنيات وتصبح لغة محلية، لكن مع عدم نبذ اللغة الوطنية". (بوجمعة هباز، مختطف بدون عنوان، سعيد باجي ص 111)

   "إذا كانت الدول الاشتراكية لا تعاني من المشاكل الثقافية بالمعنى المقصود هنا، فلأنها أوجدت لها الحلول المطلوبة منذ البداية وبدون مركب نقص أو أحكام مسبقة". (صدقي علي أزايكو، في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية).

   ".. التطبيقات العملية للاشتراكية العلمية حققت تقدما هائلا في إلغاء القهر والاضطهاد... وضعت السلطة الاشتراكية بعد أكتوبر 1917 الكتابة للغات 48 قومية وجماعة إثنية.." (حسن إيد بلقاسم، حول الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية).

   إذا كان هذا الأفق الاستراتيجي صحيحا، فلا يجب أن يعمينا عن واجباتنا الآنية. ولا يعني أن ينتظر "الأمازيغ" تحقيق الاشتراكية لتحقيق حقوقهم اللغوية والثقافية، بل يجب عليهم الانتظام والنضال من أجل هذا الهدف بارتباط مع ذاك الأفق الاستراتيجي، لكن دون تكرار المسيرة الفاشلة للحركة الثقافية الأمازيغية منذ بداية التسعينات.

   ما يجب البدء به داخل الحركة هو تنسيب المفاهيم، فمفاهيم كالثقافة الأمازيغية التي يجب إعادة الاعتبار لها، يجب إعادة النظر في هذا المطلب. تتوفر كل ثقافة على عناصر تقدمية/ متنورة كما على عناصر رجعية/ مظلمة. واللغة الأمازيغية قد تنقل خطاب مشعوذ أو توعية طبية. فهل سنعيد الاعتبار لكل هذا. أبدا، لن نعيد الاعتبار لثقافة "إيمغارن" واستبدادهم (الكلاوي، المتوكي..) ولا لثقافة الزوايا والأولياء وزيارة القبور. لكن يجب العمل بجد لنفض الغبار عن الجانب المشرق من هذه الثقافة الذي تشترك فيه مع الثقافات الأخرى (بما فيها العربية): ثقافة المقاومة والنضال ورفض الاستبداد التي يحتل صدارتها الخطابي وعسو أوبسلام وموحى أوحمو الزياني والنمري ودهكون وهباز وغيرهم. يجب تطوير العناصر الديمقراطية والتقدمية في هذه الثقافة ونبذ الجوانب الرجعية والمظلمة.

   يجب العمل على إعادة بناء هذه الحركة وتخصيبها بأساليب النضال الكفاحي، على غرار مثيلتها بالجزائر، وضمان استقلاليتها عن الدولة والليبراليين والعمل على انغراسها العضوي في نضالات الكادحين كيفما كانت.

   كما لا يجب أن ننسى أن هدفنا الأساسي هو توحيد كل الكادحين، كيفما كانت لغاتهم وثقافاتهم واعتقاداتهم الدينية للنضال ضد الاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي والإقصاء الاجتماعي الثقافي، مع تخليصهم من سموم التعصب والشوفينية التي تنشرها البورجوازية في أوساطهم.

   يجب على مناضلي هذه الحركة عدم الاقتصار على النضال من أجل الأمازيغية دون غيرها من الحقوق الأخرى (استحضار تجربة الشياباس ضد الاضطهاد القومي والنيوليبرالية). يجب إقامة جسر ربط بين المطالب اللغوية والثقافية والمطالب الديمقراطية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى بمنظور أممي (وليس مسخ الربط الذي فصله أحمد الدغرني في "بديله الأمازيغي")، يبتعد عن ضيق الأفق القومي السائد لحد الآن في صفوف هذه الحركة؛ يجب توجيه الاستياء الاجتماعي نحو مشاريع انعتاقية بدل سلوك نهج الانكفاء الهوياتي أو الإثني أو الديني. علينا أن نتحدث عن اضطهادنا بلغة عالمية.

   يجب البحث عن مداخل لهذا الربط وتدقيق المطالب:

* الانخراط في نضالات القرويين ضد التهميش ومن أجل الخدمات الاجتماعية (طاطا، إفني، تامسينت..).

* النضال ضد سياسة نزع الأراضي التي تمنحها الدولة لمستثمرين في قطاع السياحة والمناطق الحرة(الشريط الساحلي بالريف، الشريط الممتد من أكادير حتى الشاطئ الأبيض بكلميم).

* النضال من أجل ضمان الاستفادة من الخيرات المشتركة (الولوج إلى الموارد: الماء، الغابات، "أركان"، الأرض، حماية البيئة، السيادة الغذائية).

* النضال من أجل بلورة تنمية أقاليم الريف خارج مخطط التهريب والمخدرات والهجرة السرية.

   يجب إحياء التنسيق داخل هذه الحركة (مع استحضار تجربة مجلس التنسيق السابق الذي كان تنسيقا فوقيا غير محكوم بمضمون الوحدة النضالية الميدانية وتجربة تنسيقية العروش بالقبايل المستحضرة لهذا المنظور)، كما يجب على مناضلي هذه الحركة توجيه أنظارهم إلى أسفل: العمال داخل المصانع والمزارع الرأسمالية وفقراء الفلاحين والطلبة والمعطلين، بدل توجيهها إلى أعلى وانتظار الصدقات من الحاكمين.

   يجب إحياء الدعوة لمسيرة "تاوادا" الوطنية وتحديد تاريخ لها، وتعبئة كل الحركات الأخرى (حركة طلابية، معطلين، نقابات، أحزاب تقدمية) لإنجاحها والمساهمة في النضال "الأمازيغي".

·       من أجل المساواة في الحقوق؛ لا امتياز للغة دون أخرى ولا امتياز لثقافة دون أخرى.

·       من أجل تدريس الأمازيغية في مدرسة عمومية جيدة ومجانية وعلمانية.

·       من أجل دسترة الأمازيغية في دستور منبثق من إرادة "الشعب" يضعه مجلس تأسيسي.

·       من أجل دمج الأمازيغية في إعلام ديمقراطي يضمن حرية التعبير.

·       أزنزار

·       جريدة المناضل-ة

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."