المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كتب بلا طعم


يقول بورخيس في كتابه 'أحلام مشرقية' 'إذا احسست بالضجر وأنت تقرأ كتابا فلا تتردد في أن تضعه جانبا'. منذ أن قرأت هذه النصيحة شكرت بورخيس الذي جعلني أتحرر من عادتي القديمة التي فرضت علي أن أكمل الكتاب الذي أقرأه على رغم الضجر الذي أعانيه وذلك على أمل أن أجد ما يشفي غليل صبري ويجعلني لا أندم على ابتلاع ضجري. لكن هناك كتبا تجعلني أكسر القاعدة بما تثيره من غرابة الموضوع فأتابع القراءة على رغم ضجر البداية.
أذكر مثلا حين قرأت منذ سنوات رواية الكاتب الياباني ـ كوبي آبي ـ 'امرأة في الرمال' كان الفصل الأول منها مجرد معلومات يقدمها بطل الرواية عن أصول وأنواع وطباع الحشرات، وعلى رغم أنه أضاف لثقافتي معلومات أجهلها عن تلك الكائنات إلا أن السرد كان مضجرا. لكن فضولي لمعرفة المغزى من تلك البداية دفعني بشوق أن أكمل الرواية، والحمدلله أنني فعلت فقد كانت رواية مهمة ومبهرة. واستمررت أعاند في كثير من الروايات لأكتشف أن كثيرا من روائيي ـ الغرب ـ وإن أضجروك في البداية إلا أنهم لايخيبون أملك، فهم يثرونك بمضامينهم، وتكتشف قضايا مجتمعاتهم وغرائبها وثقافاتها كما فعل ماركيز وكونديرا وكاواباتا وغيرهم. كما أنهم يحققون لك المتعة وهي من العناصر المهمة لنجاح العمل الأدبي،
أما بعض الروائيين العرب ـ وليس هذا تجنيا مني عليهم ـ فهم يضجرونك من البداية إلى النهاية، لكنك تضطر الى أن تكمل القراءة فهناك أسماء لامعة اعتدتها، وهناك أصدقاء يتكبدون مشقة إرسال كتبهم بإهداء لطيف، وهناك أسماء جديدة تود أن تتعرف على اتجاهاتهم وأساليبهم في الكتابة، لكنك تقع في فخ الرتابة وملالة السرد والافتقار إلى الحبكة الجيدة واللغة الجميلة التي هي أيضا من العناصر المهمة. ولا أستثني بعض الكاتبات من يتصورن أن كثرة الحكي تمنحهن تميزا خاصا في الكتابة.
أما حين يتطرق الأمر إلى 'الجنس' فتجده عند غالبية كتاب الغرب ضرورة لا يركز عليه بقصد استفزاز الغرائز، بينما عند بعض الكتاب والكاتبات العرب خاصة ـ يستخدم بشراهة سواء في المشاهد أو في التسميات أو في لغة الأبطال. وصارت عند البعض ـ موضة ـ يهدف أصحابها من خلالها إلى ترويج كتبهم وكتبهن.
إن الكتب أشبه بالأطباق المنوعة الغنية بكل العناصر المغذية، بعضهم يجيد صنعها فتستلذ بها، وبعضهم يخيب، فتجيء فاقدة للطعم والرائحة مما يفقد الشهية والمتعة لتناولها. ولسنا مضطرين إلى المجاملة وابتلاع خيبات بعض الطهاة.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."