المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مسألة التغيير في التفكير المنهاجي

تقديم 

تعيش الأمة الإسلامية أوضاعا يندى لها الجبين،إذا نظرت إلى الجانب السياسي لاترى إلا تمزقا وتشيعا لأنظمة بعيدة كل البعد عن الهدي النبوي، مخالفة للأمر الإلهي بالعدل،وإن التبس على البعض أمر هذه الأنظمة الجاثمة على صدر الأمة، فماهي في المنهاج النبوي إلا أنظمة جبرية، وقد جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا نبأ يقين إنها أنظمة جبرية لا صلة لها بعدل ورحمة الإسلام وشورى الإسلام.أما من الناحية الاقتصادية فالأمن الغذائي للأمة رهنه الحكام المترفين بأيدي أسيادهم المستكبرين، رغم ما أكرم الله تعالى به أمة الإسلام من أخصب الأراضي، وأثمن المعادن وغيرها من المقومات الطبيعية والقوة البشرية، التي لو أتيحت لحكم راشد لجعل من هذه الأمة أمة ذات سيادة وشأن بين الأمم .أما من الناحية الاجتماعية  وهي واجهة خطيرة فقد خرب الجبر كل مقومات عمراننا الاجتماعي الذي استشرى فيه الفساد الأخلاقي والأنانية وتراجع التضامن الإسلامي لفائدة قيم غير قيمنا الإسلامية ،وهذا لم يأت عبثا فالأنظمة الجبرية خربت التعليم الذي عن طريقه ترسخ القيم الدينية والوطنية والأخلاقية الفاضلة في وجدان الناشئة بعدما دمرت الأسرة عن طريق الثالوث الذي يشكل قاعدة الغطرسة الجبرية السيئة الذكر: التفقير  والتجهيل و الترهيب.

ويطول جرد مظاهر المأساة وذكر الأحوال والأوحال التي غرقت فيها الأمة، لكن إلى متى التباكي؟ إلى متى التأسف على ماض تليد؟ أليس من الأجدر بنا التفكير في تغيير ما بالأنفس وتغيير ما بالأمة؟

                                   I - من الشكوى العاجزة إلى الأفعال الناجزة:

قد يحدث مرارا في نقاشات أخوية مع أصدقاء وأحبة أن يتذكر الناس عدل عمر بن الخطاب وتوبة عمر بن العزيز،ويقارن فضلهما وعدلهما ،مع ظلم وتجبر حكام الجبر والعض وينظر إلى عهد  العمرين على انه عهد عير قابل ليبنى على منواله،ويذكرك الماديون بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم نفوذا ما فيه إلا الخيام والإبل حضارة بسيطة ،أما اليوم فهناك مجتمع معقد لا يمكن ا، يحكم بنفس القيم والمبادئ الضاربة في العراقة وإن من يدعوا لنموذج عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز كمن يدعوا إلى الجمود والتخلف في وقت تطور فيه العالم وأصبحنا نعيش الحداثة وما بعد الحداثة .ونجيب من يطرح هكذا أفكار أن روح الإسلام وعدل الإسلام وشورى الإسلام والقواعد الذهبية والأخلاق الفاضلة التي بني عليها الإسلام غير قابلة للتقادم ، فهي أسس يعمل العقلاء في كل زمان ومكان لتحقيقها، الم يسهم الإسلام في تقدم العلوم ، الم يفتدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى بدر بتعليم القراءة والكتابة لأبناء المسلمين ،ألم يحرر الإسلام العبيد ويرفع من شأن المرأة،هذه القيم الإنسانية الرفيعة كفيلة بجمع الناس على المشروع التغييري الإسلامي. السعي لتحقيق وتجسيد هذه القيم في واقع الفرد والجماعة المسلمة هو في حده جهاد به نخرج من حالة الشكوى العاجزة إلى مرحلة البناء  إنها التربية المنهاجية التي تستهدف الإنسان لتعمر قلبه بالرحمة حين تلامسه آيات الوحي فيملأ بالإيمان والرحمة والرفق مع القوة الداخلية التي تستنهض همته لتحصيل المطالب المنهاجية النبوية، صحبة المؤمنين القائمين الشاهدين بالقسط.

إن الله تبارك وتعالى جعل الخيرية في امة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي قيام الساعة وقال عز من قائل كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله  ألا وإن أول معروف هو إقامة الدين وإقامة الحكم  بما أنزل الله،وأول منكر يجب أننكره وننهى عنه هو تعطيل الحكم بما أنزل الله تعالى ،وعندما نتحدث عن الحكم الجبري فلا يهمنا الأشخاص بقدر ما يسعى التفكير المنهاجي لمحاربة قيم الجبرية في العقول  والقلوب،وهذا ليس عمل يوم وليلة وانما عمل اجيال لان التغيير الذي تنشده الامة وبالامة لابد ان يبنى على اساس وعلى هدى من الله،وهذا يتطلب استحضار اسئلة جوهريةبدونها لا نتحدث عن تغير الهم اذا كان تغير بالمغهوم الجبري أي تغيير كل شيء من اجل الا يتغير أي شيء،:

1-ما موقع الفرد المؤمن من التغيير المنشود؟

2-ماهي مقتضيات سنة الله تعالى في التغيير؟

3-بما نغير ولاجل ماذا نغير؟

4-ما موقع التربية في التغيير على منهاج النبوة؟

 

II- منطلقات و قواعد للبناء:

يقول الله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ومقتضى سنة الله تعالى في التغيير من خلال هذه الآية أن التغيير منوط بالإنسان الذي وضع في موضع الفاعلية التاريخية، بتغيره ما بنفسه يتغير ما حوله، ويصلح حاله بعد فساد،وإن مسؤولية التغيير الإسلامي المنشود لا يقوى على التأسيس لها إلا من قال فيهم الله تعالى يأيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط هم الأوتاد وحماة الحمى ،يحملون أعباء الدعوة بما وفقهم الله تعالى إليه من الثبات والصبر والأمانة والقوة ،حول هؤلاء تلتف الأمة التواقة بفطرتها للتغيير، وبالتالي فالتغيير لن يكون إلا بالأمة التي تفرز قيادات ربانية مؤمنة تشملهم بدعمها ونصرتها ثم ينزل الله قدره على قوم نصروا الله فنصرهم وامنوا به وعزروه ووقروه وسبحوه بكرة وأصيلا ، ومن أوفى بما عاهد الله عليه أتاه الله أجرا عظيما إقامة للدين في الأرض، وجزاء الحسنى في الآخرة، مثل هؤلاء من سيقدون الأمة وليس قوم عفت الأمة النوازع القلبية العدوانية التي سكنت قلوبهم كحب السلطة ،والبطر والأشر وحب الذات والاستقواء على الأمة بأعدائها والتي كانت السبب في انتقاض العرى خاصة عروة الحكم وما تلا ذلك من ماسي وذهاب ريح المسلمين .

انه لابد من قادة قائمين لله شهداء على أنفسهم وعلى الناس بالقسط.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."