المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العصيان المدني في مصر بين ضروريات الشريعة وإملاءات الواقع

 120730


العصيان المدني في مصر بين ضروريات الشريعة وإملاءات الواقع

العصيان المدني
مصطلح قانوني معاصر لما يمكن أن نسميه ( الخروج على الحاكم ) بمعناه الفقهي الشرعي
وليس بالمعنى العقدي الذي يلحظ سمات الِفَرق المنسوبة للملة .
غير أن العصيان المدني يشترط عدم استخدام العنف أو القوة أو السلاح في التعبير عن العصيان ، والواقع
أن الخروج على الحاكم يتضمن نزع يد الطاعة عنه أو الامتناع عن بيعته وإن لم يكن الخروج بالسلاح .
وعلى أي اعتبار ( أي بالاصطلاح الشرعي أو القانوني المعاصر ) فإننا نحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي
في هذا الفعل الصادر عن المكلف ، أعني عصيانه للحاكم بدون استخدام للسلاح هل هو جائز أو غير جائز ؟
والجواب عن هذه المسألة باختصار :

أن العصيان يُنظر فيه ..
إن كان عصيانا لحاكم مسلم فهو على أحوال :
الأول : عصيانه في الأمور الواجبة بأصل الشرع والتي تأكدت بأمر الحاكم بها ، فهذا لا يجوز عصيانه فيها .
الثاني : عصيانه في الأمور المحرمة في الشرع ، فهذا عصيانه فيها واجب أبدا سواء كان الحاكم مسلما
أو غير مسلم .
الثالث : التعبير عن عصيانه في تسيير أمور الحياة على وفق النظام العام للدولة ( وهذا هو المقصود
الحقيقي من مصطلح العصيان المدني ) لزعزعة ثقة المواطنين في النظام والحاكم ، فهذا يُنظر فيه
لأمرين :
الأول : رأي أهل الحل والعقد ، وهم العلماء وقادة الأمة من كل الشرائح ، وليس المقصود بهم نواب
البرلمانات المنتخبة بالضرورة ، ولكن المقصود بهم من لهم الكلمة بين جمهور المسلمين .
الثاني : المصلحة المترتبة على تنفيذ العصيان المدني ، مثل إجبار النظام على تطبيق العدل وإبعاد
الحيف والجور ونحو ذلك من المصالح العليا المعتبرة ، ولو تحققت بعض المفاسد في حق العامة أو في
حق بعض الأفراد فيُنظر في عظم المصلحة والمفسدة ، فأيهما رجح فالحكم له .

أما لو كان الحاكم غير مسلم فيُنظر في حال عامة الناس :
الأول : إن كان الحاكم غير مسلم والبلد ليس ببلد إسلامي وجمهور الناس ليسوا بمسلمين فيُنظر فيه
للمصلحة من المشاركة في مثل هذه العصيانات مع عدم ارتكاب أي محظورات شرعية أثناء تنفيذ
العصيان المدني .
الثاني : إن كان الحاكم غير مسلم والبلد ليس ببلد إسلامي ولكن فيه أقليات مسلمة متمركزة في بعض
المناطق ، ورأى أهل الحل والعقد من المسلمين أن المصلحة في تنفيذ العصيان المدني راجحة فيلزم
المسلمين المشاركة في مثل هذه العصيانات المدنية لما يعود بالمصلحة على جمهور المسلمين .
الثالث : إن كان الحاكم غير مسلم والبلد إسلامي وجمهور الناس من المسلمين فالواجب الخروج على
هذا الحاكم إذا توافرت القدرة وغلبت المصلحة ( في خلعه وتنصيب المسلم والحكم بالشرع ) على
المفسدة ( من الخروج كتفشي القتل وعدم استطاعة تنصيب المسلم أوتطبيق الشرع بعد الخروج عليه ) .
ويُرجع في هذا كله لأهل الحل والعقد .
ومن هذا يعلم حكم العصيان المدني أيضا في مثل الحالة الثالثة .

وعلى ضوء ما سبق يمكننا تحديد الحكم الشرعي في نازلتنا ، فمن رأى في حاكم مصر أنه حاكم مسلم
وأفتاه أهل الحل والعقد بلزوم العصيان المدني لإجبار الحاكم المسلم على العدل والسير بنظام الإنصاف
مع الرعية فالأقرب لروح الشرع الاستجابة لنداء أهل الحل والعقد .
ومن رأى أن الحاكم في مصر غير مسلم فالعصيان المدني هو أقل ما يجب أن يفعله لإزاحة هذا الحاكم
الجاثم على قلوب العباد والبلاد .

تنبيه في بيان المقصود بأهل الحل والعقد :
المقصود بأهل الحل والقعد من تنتهي إليهم أمور المسلمين إبراما وحلا ، فهم أهل الفتوى ،
والمرموقون من قبل العامة في الصغائر والكبائر ، يلجأ إليهم الناس في معاشاتهم وفي أزماتهم
وخاصة في المدلهمات العظيمة . وليس أهل الحل والعقد هم من تأهل للفتوى فحسب ، أو من كانت
له وجاهة في قومه فحسب ، بل أهل الحل والعقد هم من يستطيع إدارة شئون البلاد والعباد لو
افترضنا خلو العباد من حاكم ... فقد يكون هؤلاء في جماعة واحدة أو في جماعات متفرقة ، ولكن
الأمة تدرك أنهم يستطيعون قيادة الأمة في الأزمات .

وفي الجملة فكون العصيان المدني مهما أو غير مهم ضروريا أو غير ضروري شرعيا أو غير شرعي يجب الرجوع فيه للعلماء من أهل الحل والعقد ، فإذا أجمعوا على أمر وجب على المسلمين اتباعهم فيه وطاعتهم عليه وإن اختلفوا فيُنظر فيه للمصلحة الشرعية ، وينبغي أن يرجحها ( أعني المصلحة ) للمقلدِ مجتهد أو عارف بالواقع ملم بأحواله وملابساته ممارس للسياسة الشرعية من أبوابها وطرقها المختلفة . ولا ملامة على من سعى في تطبيق العصيان المدني مطيعا في ذلك بعض أهل الحل والعقد ممن يصح اجتهادهم في الباب ولا إنكار أيضا على من لم ينفذ العصيان المدني طاعة لبعض من يلزمه طاعته من أهل الحل والعقد .

أما من حيث إلحاح الواقع على ضرورة تنفيذ العصيان المدني فقد تختلف فيه وجهات النظر ، ولكن مما تتفق فيه وجهات النظر أن النظام المصري يرتكب خمس كبائر كفيلة بإسقاطه وإسقاط شرعيته :
الأولى : تنحيته الشريعة .
الثانية : استئثاره بالحكم من غير شورى مع المسلمين .
الثالثة : موالاته للكفار على المسلمين .
الرابعة : محاربته لأهل العلم والدعوة والإصلاح وظلمه لعامة المسلمين .
الخامسة : تشجيعه للفجور وتوليته للفاسقين في مناصب الدولة المهمة .

ومثل هذا لو حدث بعضه في أيام الخلافة لأدى إلى فتن عظيمة ، فكيف بها مجتمعة ، والنظام المصري نظام عنيد يرفض الاستماع للحجة العقلية أو المناظرة المنطقية ، ويستأثر بكل أجهزة الدولة التي من الواجب عليها توفير جو آمن للحوار والنقد البناء ، فكل هذا يمنعه النظام المصري ويمنع كل من يحاور التشكيك في أهلية النظام للحكم الأبدي للبلاد .
وعليه فمثل هذا النظام يحتاج إلى من يقرع رأسه ليفيق من سكرته ويستيقظ من غفوته ، والعصيان المدني يعتبر أهم تطبيق فعال في مثل هذه الحال .

وأخيرا أحب أن أثبت هنا من وجهة نظري الشخصية أنه من الأهمية بمكان أن يشارك كل المسلمين
في العصيان المدني في مصر ، لأن الحاكم والنظام في مصر وصل إلى عتبة الإفلاس والعجز عن
إدارة شئون الدولة ، حتى غدت البلاد أشبه بمستنقع مليء بالأزمات والاختناقات . وأسأل الله أن يصلح
أحوال المسلمين في كل مكان .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."