المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سرقة الأطفال.. الدوافع مختلفة والعلاج واحد

خبراء:"كلما اكتشفناها مبكراً كلما كان العلاج أيسر"
 
تقرير/إيمان جمعة:
نهلة ابنة الـ (11 ربيعاً) طفلةٌ اعتادت على الاستيلاء على مصروف زميلاتها بدافعٍ اقتصاديٍ بحت... فأسرتها تعاني من الفقر الشديد ونتيجةً لذلك فإنها نادراً ما يكون بحوزتها مبلغاً من المال تشتري به زجاجةً من العصير أو قطعة من البسكويت أثناء استراحة المدرسة.
السرقة : هي استيلاءٌ على حاجة الغير دون طلب إذنهم أو معرفتهم، ولكن ما الذي يدفع الطفل إلى اللحاق بهذه العادة الذميمة؟ وهل الدافع لذلك واحدٌ لدى جميع الأطفال؟ وما الحل الذي يمكن من خلاله أن ندفعهم إلى تركها؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها من خلال التقرير التالي:
ليسوا فقراء
على عكس سابقتها كانت الطفلة ألفت (8سنوات) والتي غالباً ما تسرق أغراض زميلاتها في الفصل, رغبةٍ منها في السرقة وحسب.. فحالتهم المادية فوق المتوسطة، ورغبتها في الاستزادة من كل ما لديها هي السبب.. هذا ما تحدثت به مدرستها لـ"فلسطين" موضحةً أنها تستطيع أن تكشف تلميذتها عندما تقوم "بعمليةٍ من عملياتها" من خلال حركات التوتر وقضم الأظافر و"طرقعتها" التي تؤديها أمامها.
أما أم سليم (43) عاماً فقد فتحت قلبها لنا وحدّثتنا عن معاناتها مع ولدها الأصغر سليمان (9 سنوات)، الذي وحسبما أكدت لم ينقصه طوال حياته أي شيء، فهي كانت تلبي له كل طلباته، و"لكن طمعه وجشعه يجعله راغباً في امتلاك كل شيء حتى وإن كان تافهاً أو بلا قيمة"، عن ذلك تضيف:"مرةً من المرات ذهبت به إلى أحد المحال التجارية وعندما هممت بدفع ثمن ما اشتريت، لم فوجئت بأحد العمال يمسك بولدي ويصرخ في وجهه طالباً منه إخراج ما أخفاه في جيبه بعد أن أخذه عن الرف"، موضحةً أن ما استولى عليه ولدها كان "علاقة مفاتيح رخيصة، أعجبه شكلها فقرر الاحتفاظ بها".
مشكلة سلوكية
يلجأ الأطفال للسرقة لأسباب ودوافع مختلفة، فقد تكون السرقة عبارة عن استجابة للإحساس بالفقدان أو النقص الداخلي أو الإهمال والحرمان فتكون السرقة نتيجة واضحة لذلك.
د.درداح الشاعر الأخصائي النفسي كان له رأيه في هذه القضية فقال:"السرقة تدخل ضمن المشكلات السلوكية لدى الأطفال وينظر إليها المجتمع نظرةً دونية مكتسبة من المفاهيم الدينية التي اعتاد عليها", مشيراً إلى أن الدوافع المؤدية إليها كثيرة أهمها -على حد تعبيره- رغبة الطفل إثبات أو تأكيد ذاته أمام زملائه في المدرسة, "فالطفل المهمّش يسرق ليخبر من حوله أنه موجود, فالهدف من السرقة بالطبع ليس إيذاء الآخرين بل تأكيداً للذات لكي يهتم به من حوله", إضافةً إلى إمكانية كون الدافع الآخر للسرقة هو الانتقام من شخص معين لامتلاكه ما لا يمتلكه.
ومتابعةً للحديث عن دوافع السرقة تابع د.الشاعر:"قد يكون الوضع المادي والاقتصادي السيئ هو السبب، والطفل لا ينظر إلى السرقة بنفس المفهوم الذي ينظر إليها فيه الكبار".
من جانبه يرى د.موسى حلس الأستاذ المساعد في علم الاجتماع وعميد كلية الدراسات المتوسطة في جامعة الأزهر بأن الطفل الفلسطيني يعيش ظروفاً صعبة, من ناحية تأثر أسرته اقتصادياً, وعدم زرعها للمثل العليا والأخلاق الكريمة في الطفل منذ بداية حياته.
ويقول:"السرقة نوعان, الأول إشباع حاجةٍ ونقصٍ معين يعاني منه هذا الطفل (مثل الطفل الذي تعاني أسرته من ضائقة اقتصادية), أما النوع الآخر فقد يكون لإشباع حاجة عدوانية لديه (كالطفل الذي يسرق كراسة زميله لكي يظهره كطالبٍ مهمل).
ويتابع د.حلس:"أحياناً قد تتحول السرقة لدى الطفل إلى مرض ينبغي علينا معالجته منذ البداية، فالأطفال كالعجينة اللينة التي يسهل تشكيلها, بينما تطور هذا المرض يعني استحالة علاجه.
علاجه
يرى د.حلس بأن علاج السرقة يجب أن يكون نفسياً, مشيراً إلى دور الأهل والمدرسة في ذلك ويقول:"يستطيع المدرس أن يلعب دوراً مهماً في مساعدة تلاميذه على الابتعاد عن هذه العادة الذميمة بشرط أن يكون أسلوبه غير مباشر، ولا علني أمام الآخرين"، مضيفاً :"لا يقتصر دور المدرسة على توفير المرشدة التربوية أو النفسية, بل عليها أن تحرك النقاش مع الأهل حول المواضيع والمشاكل التي يعاني منها أبناؤهم".
ولا ينتهي دور المدرس عند هذا الحد بل يمتد كما يؤكد د.حلس إلى دوره في إصدار الكتيبات والنشرات كنوع من الإرشاد والتوجيه التربوي, ونشر الوعي لدى الأهل، متطرقاً في الوقت ذاته إلى دور الأهل "وخاصةً الأم" في انتزاع هذه العادة الذميمة من طفلها ويقول:"عندما يأتي الطفل من المدرسة وبحوزته شيء ما وتسأله الأم من أين لك هذا فيرد بأنه وجده في المدرسة, لا يجب على الأم هنا أن تكتفي بتصديق ابنها, بل عليها أن تعرف بالضبط المصدر الذي حصل على هذا الغرض منه, وخصوصاً إن تكررت هذه الحالة", مستطرداً:"على الأم أن تقنع الطفل بما قسم الله له وتزرع في نفسه أن الله قدر لكل إنسان رزقه, كما أن عليها ان تساوي في المعاملة بين أطفالها جميعاً لئلا يجد الطفل ذاته في سلوكيات منافية للدين والمجتمع".
بينما كان لـ د.درداح الشاعر رأي آخر في علاج السرقة إذ يقول:" إذا أردنا أن نعالج السرقة فعلينا أن نعالج أسبابه من البداية, وتوفير الحاجات النفسية والاجتماعية لهذا الطفل من حب وحنان وإشباع حاجاته جميعها", متابعاً:"الأم هي مصدر العطف والحنان لذا فعليها أن تتفقد الطفل وتتابع مقتنياته وتسأله عن أموره, حتى لا يشعر بأي نقص, كما عليها متابعة سلوكه ومعرفة زملائه في المدرسة, فإن قمنا بكل ذلك سيترك الطفل السرقة، لأن الدوافع التي دفعته إلى القيام بها زالت". 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."