المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خلايا الباسداران نائمة في الخليج ...فلا تخشوها!

المصدر:http://www.alqabas-kw.com/Article.aspx?id=431345&date=20092008
بقلم الجنرال وفيق السامرائي:

من حق الخليجيين القلق تجاه ما يسمى الخلايا النائمة لقوات الباسداران (الحرس الثوري الايراني) وأجهزة مخابرات ايرانية، مرتبطة به وبغيره، من مؤسسات تأتمر بما يقوله أصحاب فكرة تصدير الثورة. فالوضع الديموغرافي في بلاد الخليج، وما تتطلبه النهضة العمرانية من ملايين الأيدي العاملة، تضع أجهزة دول الخليج أمام تحديات أمنية لا يمكن الاستهانة بها بنوازع التهدئة، أو على طريقة التسليم بقدرية ما يمكن أن يحصل. لكن تشخيص حالة من هذا القبيل لا تتطلب التسليم بقدرة أصحاب الغرض السيئ، على الرغم من أنها لا تتطلب القلق المفرط. فتشخيص الداء يسهل الى حد كبير توصيف العلاج اللازم لتأمين انسيابية الحياة.

المسؤولون الايرانيون أنفسهم لا يخفون التباهي بوجود نفوذ لهم في المنطقة العربية وفي أي مكان تكون الظروف ملائمة فيه. فمثل هذا النفوذ يكون مكشوفا وعلنيا، كما هي حال العلاقة بين حزب الله في لبنان والولي الفقيه في ايران. فالسيد حسن نصر الله شخصيا لم يتردد يوما في قول ما يريد قوله، لأنه يمتلك مقومات الحركة السياسية وغير السياسية العلنية والسرية. أما الوضع بالنسبة لمنظمات فلسطينية عدة فيأخذ اطارا آخر من التحفظ من دون نفي للعلاقات. لكن حزب الله، كقوة علنية على الأرض، لا يدخل ضمن مفهوم الخلايا النائمة، لأن الأخيرة لا تقوى على العمل في الظروف العادية بطريقة علنية، بسبب عدم امتلاكها قدرة الفعل المباشر. وتشكل الارتباطات الخارجية لأجهزة المخابرات الايرانية، خصوصا فيلق القدس (فيلق الارهاب)، لب فلسفة تصدير الثورة الخمينية الى دول المنطقة، ولب فلسفة التأثير على استراتيجيات دول أخرى.

تكتيكات
تبدأ خطوات التمهيد خارج ايران بتكوين علاقات مع منظمات سياسية معروفة وحركات مسلحة. وعملية تكوين العلاقات تبنى على أساس اختراق تلك المنظمات، وزرع الجواسيس داخل بنيتها، وليس الاكتفاء بتكوين علاقات وثيقة مع رؤوس التنظيمات، تفاديا للمتغيرات التي يمكن أن تطرأ على الرؤوس بحكم الظروف المحيطة بها.
فكثير من القادة غيروا مواقفهم وانقلبوا على وضع كانوا يلتزمون به، نتيجة تحديات واجهتهم. وحال كهذه تؤدي الى خسارة كبيرة بالنسبة للمخططين الايرانيين. وينطلق هذا التصرف من قاعدة: "لا وجود لصداقة دائمة". ومن دون مبالغة، نقول ان لا وجود لتنظيم واحد خارج ايران موال للجمهورية الاسلامية يمكنه فرض سيطرة تامة على هياكله، بعيدا عن تأثيرات الداعمين في الفيلق الايراني. فلهؤلاء اتصالاتهم السرية والمباشرة مع أشخاص يشغلون مواقع مهمة. والدليل على ذلك "فرق الموت" العراقية.

باحثون عن الحياة
تتواجد في دول الخليج جاليات ايرانية كبيرة. معظم أفرادها من الباحثين عن العمل. وكثيرون منهم معارضون أو مخالفون لنظام الحكم في طهران، خصوصا أبناء منطقة الأحواز من العرب المظلومين، الذي تعرضوا لعمليات طمس هويتهم وثقافتهم، فحرمت عليهم أسماء معينة وغيرت مسميات مدنهم كلها... من الاجراءات القسرية، في ظل نظام شمولي يسعى الى فرض معتقداته وتوجهاته على الآخرين، بما في ذلك السلوك العام والخاص. ومع وجود فرص وامكانات لتجنيد العديد من هؤلاء من قبل أجهزة المخابرات الايرانية، من الضروري عدم النظر اليهم وفق مفردات الانتماء للنظام الايراني، بل وفق حقيقة أنهم باحثون عن الحياة وأسباب العيش، وليس النظر اليهم كذيول لنظام مولع بتصدير الأزمات.

خلايا نائمة
من بين مئات الآلاف، وأكثر، من العمالة الايرانية، الموجودة في دول الخليج، ومن خلال المنظمات التي تتخذ من الدين والأعمال الخيرية والتجارية والتعليمية غطاء لها، والمنخرطة في المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، يمكن تكوين خلايا نائمة. لكنها ليست نائمة تماما، لأنها ليست قوة مسلحة، حيث يفترض أن تكون حساسية أجهزة الأمن الخليجية عالية وثاقبة تجاه كل نوع من السلاح وما يرتبط به من متفجرات، وما يدخل في ثقافة تصنيع المتفجرات، لأن تصنيع المتفجرات لم يعد عصيا على الارهابيين. فالخلايا الموجودة يمكن أن تقوم بمهمات يومية، مثل جمع المعلومات، ونقل فيروسات الثورة، وبث الاشاعات والدعايات السوداء، والتحريض الخفي على النظم، والترويج لعناصر ما يعتقد أنها عناصر قوة لاستراتيجية النظام في طهران، والمبالغة بقدرات الحرس الثوري، وقدرة ايران على الفعل العسكري، كجزء من مخططات الحرب النفسية.
انتباه محبط
التوعية السياسية والاعلامية والاجتماعية تشكل سياج الأمن المتقدم لاحباط المشاريع المريبة، حتى قبل الاجراءات الأمنية التي تتخذها أجهزة الدولة. فمتى ما شعر أفراد الجاليات الايرانية بانتباه المواطن والمقيم العادي حيال التصرفات المريبة، تراجعت فرص التخريب النفسي وغيره من قبل العناصر المندسة والتخريبية والمرتبطة بالأجهزة ذات الغرض السيئ. ومع مرور الوقت تتكون ملفات كافية لدى أجهزة الأمن، وهي مؤسسات تلقت تدريبات غير عادية وتشعر بحتمية وضرورات وضع الضوابط لتتبع الثغرات وتحديدها، ومتى ما تحولت المجتمعات الى بيئة غير ملائمة للارهاب والنشاطات المرتبطة، أصبح تحرك الخلايا السرية معقدا وفاشلا.
خلال الأزمات
تنشط الخلايا السرية في أوقات الأزمات، لكنها لا تستطيع القيام بعمليات خارج المتصور، لأن كل فعل ضار سيكون مرصودا، أو هكذا يفترض أن تكون الحال. كما أن اجراءات الدول في زمن الأزمات تتخذ طابعا آخر، كفيلة باحباط مخططات المخربين. فالمهم أن تكون لكل دولة تدابير خاصة لحماية المنشآت وغيرها خلال الأزمات، وهذه من بديهيات فلسفة الأمن الوطني. ويلاحظ قيام اسرائيل بممارسات في مجال الدفاع المدني، وفق فرضيات تأخذ أسوأ الاحتمالات في الحسبان، فيجري التدريب العملي على حالات مختلفة، تنمي قدرات المؤسسات وتزيد من انتباه المواطنين. ومثل هذه التجارب لا بد من دراستها بعناية، والعمل على تطبيق ما يمكن تطبيقه. وبمجرد تطبيقها، ستأخذ القيادات الايرانية الأمر كدليل على توافر معلومات لدى الخليجيين عن وجود ضربة ايرانية، عسى أن يساهم ذلك في تخفيف غلوهم المفرط.

دعايات نفسية
لا يمكن، قطعا، الأخذ بعدم وجود خلايا سرية للفيلق الايراني. فلماذا هي موجودة في العديد من دول المنطقة، ولا تكون في الخليج الذي يشكل ساحة المناورة الرئيسية للتوجهات الايرانية؟ لكن من الضروري تشخيصها وتحديد سبل التضييق عليها وكشفها، باجراءات يومية هادئة، وتفويت الفرصة على المسؤولين الايرانيين، في تكوين هالة دعائية تساعدهم في تمرير مشاريعهم النووية أم المخاطر وأسوأ الكوابيس. فشخص يواصل التهديد يوميا ينبغي أخذ تهديداته على محمل الجد من دون اشعاره بالاهتمام لما يقول، على أمل نوبة صحوة من عقم التهديدات: والأمثال العربية كثيرة .



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."