هو .....وقف عند حدود بستانها القديم......وقف يتأمل البستان ..ويختلس النظرات إليها....
البستان...يمتلئ بالخير...الأشجار....الأزهار...والثمار...
أما هي ....فتملأ كل أركان البستان عطرا ......يفوق كل عطور الأزهار.....متألقة كعادتها، تمتلئ بالحياة...وكأن كل من حولها أصناما لا حياة فيها...وكأن العمرلا يزورها في هذا البستان أو أنه يأتي عاما وينساها عقودا........أو هكذا يراها هو في عينيه دائما..!!!!
وأخذته الذكريات إلي الأيام الماضية...إلي أحلامه...وكيف كانت هي صغيرة وكأنها ابنته.....وحنونة وكأنها أمه....وقريبة كأنه هو....
والبستان....كان ربيعا..لا يأتيه خريف...كان ربيعا في عطره وزهره ....حتي في دمعه.... كان ربيعا...أما الآن ...فقد وجد في البستان....الربيع والخريف.......وجد الأخضر إلي جانب اليابس.....شجرا مثمرا..وشجرا مقفرا....شجرا يضرب بجذوره في الأرض....وشجرا لا جذور له.......وجد الخريف يعصف بالأوراق ويذبل الأزهار......أما الربيع فيبني ويخضر الأشجار...ورأي ربيعه ينتصر تارة فيفرش خضاره علي المساحات الواسعة ..... وينحسر كثيرا عن أغلب البستان......شعر أنه يريد أن يمد يده للربيع ويجعله يعود ويبسط ألوانه علي البستان...شعر أنه يريد أن يعيد الألوان التي يعرفها.....ويزيل كل زرع شيطاني وخبيث.....
وأخذته الذكريات والتأمل إلي أكثر من ذلك وإلي ما هو أبعد من ذلك.......ثم تنبه علي صوت ابنه الصغيروهو يشد يده ليتابع المشي......أبي..أبي...لماذا توقفت هنا..؟؟ أبي أبي...هيا.... هيا.لماذا تقف هنا؟؟؟؟!!!!!..... فتنهد وهو يربت علي كتف صغيره...وأجابه...
آآآآآآه حبيبي هيا بنا...كنت فقط أبحث عن...عن.... نفسي.....!!!!!