المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كما تكونوا يولى عليكم

تجسد التعارض عند ثلة كبيرة من أبناء الأمة العربية عندما سلكوا نفس الأسلوب الاستبدادي في تربية أبناءهم فنرى أن المعادلة معادة مع اختلافٍ بسيط في الجزئيات والتفاصيل . أتحدث عن مثل هذه الأساليب وأنا أعايش كثيرا من التجارب التي تلامسني عن طريق الأقرباء والأرحام والأصدقاء , ناهيك عما يزعج آذاننا من أخبار تنصب علينا  - وبلا مبالغة – كل يوم عن طريق الوسائل الإعلامية , إلى ما نسمع عنه في المحاكم ومكاتب الإصلاح .

لا تزال تزاول في كثير من الأسر حرفة المنع والحصر والتحكم دون المشاورة في كل ما يتعلق بمصير أي فرد يقطن داخل الأسرة ؛ فكثير ما نسمع عن فتاة أرغمت على الزواج من ابن عمها أو ابن خالها , كما تتكرر كلمة ( أبي منعني من التخصص في هذا المجال أو أنه اختار لي هذا التخصص وحذر من غضبه علي إن تخصصت في غيره ) وخذ من مثل هذه المواقف التي تعد محددا لمصير إنسان سيعترك في معمعة الحياة .

أتحدث عن الأسرة لأنها الجامعة التي يتلقى فيها المرء مهارات التعامل مع الحياة وفيها تصقل مبادئه وتكتسب صفاته , فالمجتمع عبارة عن أسر والأسرة عبارة عن أفراد

( كما تكونوا يولى عليكم ) .. إنها سنة كونية .. فالمجتمعات المكونة من أفراد طابعهم الاستبداد لا يتوائم معهم فيحكمهم إلا حاكم مستبد .. وإذا قرّبنا المجهر أكثر نرى أن من يتربى على الكبت والإسكات في فضاء أسرته الخاص حتى يصبح طابع حياته فإنه يتوائم مع طابع الفضاء العام .. عندها تغيّب معاني الحرية في التعبير والإختيار بل وحتى في طلب الحقوق الشخصية .. لأن ذلك يعتبر عقوقا للوالدين كما يعتبر خروجا على السلطان .. ولو أننا تعاملنا مع أطفالنا على أنهم مسؤولون عن حياتهم وقراراتهم ومنحناهم الحرية في طلب حقوقهم والحرية في التعبير واختيار المآل لتخرج إلى مجتمعنا أفرادا لا يستطيعون الصمود أمام ظلمة الإستبداد .. فيكثر الحديث عن دولة مستبدة تحتاج إلى عملية إصلاح , فتندلع المظاهرات وتتعالى أصوات الشكوى وتصدر البيانات .. مما يرغم الدولة على مراجعة أوراقها .. فهي تتعامل مع شعب حر لم يتآلف يوما مع كلمة الإستبداد .. لأنه تربى على أن يكون حرا له رأيه كما عليه تحمل المسؤولية ..

وحين تشتد وطأة الإستبداد على المستبَد أسريا والمستبَد دوليا فإنه يرغم على التعلّق بالتبريرات والصوارف التي تفصح عن عجزه نحو السير عكس التيار .. فيبرر بأنه يغمض عينيه مستأمنا على نفسه ومن حوله , أو أنه ينعم بأنغام الحياة من أكل وشرب و... مع عجز غيره عن جلب كسرة خبز أو قطرة ماء .. وبهذه التبريرات والصوارف ينصرف المستبَد آنذاك حتى عن التفوه بطلب حق له , أو التفكر في نازلة أضرت قريبا له .. قتتمثل على أرض الواقع كلمة ( نفسي نفسي ) .. فلا يأبه لأخيه عندما يقع ضحية أسر في سجن والده أو والدته أو أخاه الأكبر أو ... ولا يأبه للأبرياء الذين انتشلوا من بين أهليهم ليرزعوا في السجن بتهمه اشتباه أو مطالبة بحق أو ...

( كما تكونوا يولى عليكم ) .. تدفعنا لغيير نمط الحياة داخل الأسرة حتى لا يتصل استبداد الأفراد باستبداد الحكام ..

بقلم : أبو محمد




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."