المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مهلا أيها الخطيب

ما إن تشرق شمس الإجازة الصيفية حتى تُفتح أفواه التقنين والتهويل وحصر التلقي في كتب العلم الشرعي – التي نفخر بمحتواها – والتحذير من أي أمر آخر , وإن كان فلابد من وضع القيود على كل جديد وإحاطة الميول والاهتمام ...

حضرت اليوم أول جمعة في الإجازة فوجدت الكلمات جامدة من فاه الخطيب إلى آذان السامعين , لم أذهل لذلك ففي كل إجازة يتكرر المشهد ( بل تتكرر المأساة ) , فالنظرة في قلوب بعض الخطباء معاكسة للمنهج الرباني في الحديث مع الناس ودعوتهم , لأنها لا تتوجه إلا إلى الجانب المظلم ...

مهلا أيها الخطيب ففد سئمنا أسلوب التقنين والحصر ...

بدأ الخطيب في خطبته بالحث على استغلال الإجازة في حفظ القرآن والحديث والالتحاق بحلقات التحفيظ ودروس الحرم والدورات الشرعية ثم عرج على عدم الإكثار من اللهو والمباحات واللعب , واستأنف بالتحذير من الدعاة الذي قال فيهم ( الذين يدّعون أنهم دعاة ويسممون الأفكار ويميعون الدين ويأخذون الشباب في رحلات ويرجعونهم بأفكار منفتحة وعقيدة متخلخلة ) ثم شرع من بعد ذلك في إطلاق الأحكام التفصيلية على طلوع الرحلات وشرط الشروط المنفرة في الكيفية التي تكون عليها أجواء الرحلة , وما إلى ذلك من حكم لعب الكرة والمصارعة وما هي برامج الرحلة وصبغتها ( وعرضها بطريقة منفرة من الدين وأهله ) وسرد سردا طويلا وتفصيليا وكأنه يخاطب طلبة علم دأبهم العكوف على الكتب وحلق العلم ..

تكلم عن حرمة السفر إلى بلاد الأشرار ( يقصد الكفار ) وأن الحكومة الرشيدة ( وانهال المدح وكأنه فاصل إعلاني ) قد صرفت الميزانيات الهائلة لإنشاء المنتزهات وأماكن الترفيه والمنشآت الضخمة ... لا أريد الإطالة في التفصيل فقد أثقلت على قلمي وأثقلت عليكم ...

لم ينتهي الخطيب من الخطبة الأولى حتى استبشرت لقرب نزوله عن المنبر ولقصر الخطبة الثانية , ولكنني ذهلت ببدايته التي حقر فيها من شأن المرأة وأنها بمنزلة الأسير ( المرأة تحت أسر زوجها ) نعم هو حديث شريف ولكن هل هذا وقت نقله إلى الناس مع بداية الإجازة ومع المؤامرات التي تحاك لتحرير المرأة ؟ أين الحكمة يا من اعتليت المنبر وحمّلت الأمانة ؟ أين قول الله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) , هذه كانت بدايته وما بعد ذلك أدهى وأمر , هاجم المرأة وتعامل معها بكلماته على أنها أداة للإغراء وآلة للجنس ليس لها مكان إلا البيت وليس لها وظيفة إلا الطبخ والخياطة وإن خرجت فلا تخرجن إلا للضرورة حفظا لدين الرجال مغفلا دور المرأة في القتال مع الجيوش وتطبيب المرضى ومساعدة الرجال في أمورهم وتربية الأبناء وغير ذلك , والأدهى من ذلك أنه قذف من رأى بجواز كشف المرأة لوجهها على أنهم دعاة للسفور ولم يعلم أنه بذلك قد قذف الأفاضل من علماء المسلمين وعلى رأسهم أصحاب الثلاثة مذاهب ( ابن مالك والشافعي وأبو حنيفة ) الذين رأوا بجواز ذلك موافقا لهم قول من أقوال الإمام أحمد بن حنبل .. طال الحديث عن المرأة فكانت الخطبة الثانية تتغلب على الأولى في طولها لاسيما الدعاء الذي كان نصف الخطبة الثانية وكان معظمه لولاة الأمر ( حفظهم الله من عين الحسود )

أرجع وأقول مهلا أيها الخطباء فقد أفقدتم الناس الثقة في أصحاب الذقون ...

مهلا فأنتم تتفوهون من منابر تُسمعون من فوقها الصغير والشاب والكبير ...

مهلا فمنابركم كانت صرحا لنشر الثقافة فلا توجهوها لهدم الثقافة والتنفير من الدين وأهله ...

مهلا أيها الخطباء مهلا

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."