المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بين الهروب والضياع

 سهام امحمد فرج الشريف

  حاولت إخراجه من مستنقع الضلال والظلام ... إلا أنها كانت زهرة جميلة جذابة ترتدي ثوب الدين الذي طرز بخيوط الأخلاق والفضيلة. بحثت عنه وجدته، حاولت عرقلة مسيرته، إلاّ أنه كان يهرب منها، لم تيأس، وبحثت عنه بجدية أكثر فوجدته. حاولت عرقلة مسيرته مرة أخرى إلا إنها عند محاولتها أحست بأن هناك خيط من خيوط الأخلاق والفضيلة يكاد أن ينقطع... بل انقطع فتوقف عن البحث لبرهة، وانشغلت تربط الخيط الذي انقطع. ربطته من جديد، وحاولت التوقف عن البحث إلاَّ أنّ شيئاً كان يشدها بقوة ويدفعها نحو البحث عنه. استمرت في البحث وبعدها لاحظت أنّ هناك خيطاً آخر يريد أن ينقطع، في كل مرّة تبحث فيها عنه. وجدته مرةً أخرى وذلك بسبب إصرارها على البحث. عقدت موازنة ما بينه وبين خيوط ثوبها. تملكته حيوية شديدة. هو أم الثوب؟ ربما إذا استمرت وراء بحثها عنه تنقطع جميع خيوط الثوب وتصبح عارية عندها؟ من يكسوها؟ من سيغطي عورتها؟ هربت وهي لا تزال تفكر، خافت، وارتعدت جوارحها من الاستمرار. فصلت الثوب، وخيوطه هربت وهي تعرف إلى أين، هربت بثوبها الجميل الذي كلما ابتعدت ازداد جمالاً، عندها توقف هو، وأصبح يبحث عنها هنا وهناك، صار يفقتدها وجد قطعة صغيرة من آثار الخيط المنقطع عادة ليتحسس طريقها إلاّ أنه لا يجد سوى رائحة الثوب العطرة التي لم يشتم رائحتها إلاّ بعد فُقدانها، أصبح يفتقد الكثير ويكره الكثير، أمّا هي فمنذ أن هربت لم تعد إلى ذلك المكان وكلما فكرت في الحادثة تقول: الهرب أفضل بكثير من الضياع.

   




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."