المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
غريبة هي الحياة

 

إننا نتأملها على نسق واحد محكم عودة ورحيل، بقاء وفراق نرقب الشمس عند غروبها وهي تنحدر لتختلط بزبد البحر، نرقبها تعدنا بالإشراق من جديد، فترحل وقت المغيب، ولا يبقى من ذكرى شروقها إلا ذاك الغروب الأحمر، وتبرق نجمة تتلوها نجمة منشدة بسنا لمعانها، يا قمر متى الطلوع فنتألها كالجواري تتراقص طرباً في حفل القمر، وهو في مطلعه يتهلل بنوره سمو سمر فتمر ليلة من عمر البشر، وكل حي بما عمل فيها قد أسر، وكل ميت في لحده قد قبر وينام القمر، لنرقب مطلع ميلاد يوم من الدهر، من عمرنا قد ظهر، فينجلي الليل الكالح ويرحل القمر، فينطفئ مصباحه وينحدر، معطياً للشمس عرشها، وكأنها عروس في موكبها قد جلل الحسن وجهها فتنشر شعر أشعتها، معلنةً عن عمر جديد من حياة البشر، تنادي فه هل من حي في ربوعي الخضراء لينهض وينتشر، فيسعى الراعي بالغنم، والناي يحي الوجود والطر من ورائه والزهر يغتنم، من ألحانه شذى للروح فيتبسم، والوجود ينهض بحلية الروض يحتشم، والندى قطرة قطرة، من كل شجرة ينحدر من ورقة، فتلتقطه غمرة حب الأرض بين الأغضان، ليسقي الزرع ويروي الأنعام، في عالم كالسحر لا بل الأحلام، نرى تلك الواحات الغناء، نراها قد تزينت بأحلى سماء، لها الصفاء والنسيم والديم السمحاء، ومن بينها الأشجار والأزهار الحسناء، وسنابلها الذهبية على هضابها البهية، نرى على ضافها جورية، تتبختر في جلبابها بنشوة فتاة ريفية، درة علا وجهها الحياء، تمد أناملها تداعب الماء، ترفع بصرها تحي السماء تنشر حريرها في غابة البهاء، تمضي يوماً بأماني ورجاء، إلى الرب تتوسل بالدعاء أن تبقى واحتها تعمر بالضياء، في كل صباح في كل مساء، وتودع واحتها بأمل اللقاء إذا الرب أمد لها في العمر والبقاء، وترحل مع رحيل يوم بلا شقاء، يبقى ذكرى لها وللأصدقاء، ألا ليت العالم بهذا الصفاء، حب وخير سلام يعم الأرجاء، دون حرب وقتل دون ضحايا دون دماء، بعلم ووطن واحد نرفع اللواء تجمعنا راية الإسلام راية ليست بحمراء، على رقعة أرضي هي أمنا جنة كالواحة الخضراء، صبحها شمس نور وضياء، ليلها مقمر لا غيوم الحرب كنا نراها في السماء أريد لعالمي هذه البراءة هذا النقاء، لا عالم يفنى في صراع البقاء، ولكن الحياة عودة ورحيل لا رجوع للوراء، من الرب قدر وقضاء، ترحل أيام ومعها رحيل أحبتنا الأوفياء، ترحل وتعود دون بقاء، هي الحب والخير هي السعادة وهي النقاء.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."