المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الشورى والقوامة.. في الأسرة المسلمة

منى عبدالفتاح

أرشد القرآن الكريم والسنة النبوية الأسرة المسلمة أن تكون حياتها مبنية على أساس التشاور والتراضي. وذلك منذ البداية قبل الزواج، فليس للأب الحق في أن يزوج ابنته ـ ولو كانت بكراً - دون أن يأخذ رأيها، وجعل الهدي النبوي إذن البكر- إن كانت تستحي- صمتها.

وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم بعض عقود الزواج التي تمت بغير إرادة البنت، لأن الشرع لم يجز لأحد أن يتصرف في مالها وملكها بغير إذنها، فكيف بمصيرها ومستقبل حياتها؟! بل رغبت السنة الآباء أن يشاوروا زوجاتهم في أمر تزويج بناتهم، وفي هذا جاء الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: "آمروا النساء في بناتهن".

وبعد بناء الأسرة فإن على الزوجين أن يتفاهما ويتشاورا فيما يهم حياة ذريتهما ومستقبلهما، ومن هنا كان من حق الزوجة أن يشاورها زوجها، ومن الروائع القرآنية قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} (البقرة 233). فإذا كان هذا هو حق الزوجة فيما يتصل برضاع المولود والفطام ولو بعد الانفصال لما فيه مصلحة الطفل، فأولى أن يكون هو حق الزوجة القائمة على رعاية البيت في جميع الشؤون.

إن النبي صلى الله عليه وسلم شاور زوجاته حتى في أمر تسريحهن أو بقائهن معه، وطلب من عاثشة أن تشاور أبويها كما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فقال: "إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك"، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت: ثم قال: "وإن الله قال {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة". (رواه البخاري).

فكانت مشورة النبي صلى الله عليه وسلم لهن بأمر من الله سبحانه وتعالى، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على مكانة الشورى في الحياة الأسرية بين الزوجين، وعلى حرص الإسلام أن تنشأ الأسر على هذه العقلية في إدارة البيوت.

وهذا لا يتعارض مع مفهوم القوامة حيث وردت صيغة "القوامة" في الاستخدام القرآني في ثلاثة مواضع، وليس في موضع واحد كما تقتصر معظم الكتابات التي تتناول المفهوم في آية {الرجال قوَّامون..}، بمعزل عن الآيتين الأخريين، حيث ورد اللفظ في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء:34)، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ} (النساء:135)، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} (المائدة:8).

فالآية الأولى من أهم الآيات التي تحدد علاقة الرجل بالمرأة وتوضحها، لذلك كان من المهم أن نتفهم المعنى المراد من هذه الآية كما أراده الله تعالى. أما الآيتان الأخيرتان فتشير إلى أن القوامة إحدى صفات المؤمنين - رجالاً ونساء- وترتبط بالشهادة على الناس، وتعني القيام على أمر هذا الدين وفق الشرع.

إن هذه القوامة ليست من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، إنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها. والنطاق الذي تشمله قوامة الرجل، لا يمس حرمة كيان المرأة ولا كرامتها. القوامة فضلاً على أنها عبء معنوي ومادي يتحمله الرجل في الدنيا فهو يسأل عنه يوم القيامة: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" (رواه النسائي). القوامة إذن لا تعني إدارة البيت، فالإدارة شركة بين الرجل والمرأة، والإدارة شورى داخل هذه البنية الاجتماعية الصغيرة، ولا ينبغي أن يستبد طرف بالأمر كله، بل تؤخذ آراء كل الأطراف في الاعتبار في حدود الشرع، وتكون القوامة هي الكلمة الفاصلة التي يحتاجها البيت في أمور تستلزم الكلمة الحق والفصل.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."