قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته مقاصد الإمام النووي في
التوحيد والعبادة وأصول التصوف:
( أصول طريق التصوف خمسة:
1. تقوى الله في السر والعلانية
2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال
3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار
4. الرضى عن الله في القليل والكثير
5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء )
■ الإمام أبوحامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):
وها هوذا حجة الاسلام الامام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه
المنقذ من الضلال عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم
الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:
( ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة
وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...)
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته:
( الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب
إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).
■ الامام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى:
( قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى،
وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم
من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم،
ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى
لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولولم يعملوا بعلمهم،
هيهات هيهات
المصدر:نور التحقيق للشيخ حامد صقر).
■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):
التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل،
وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية،
وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية،
والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية،
والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة،
واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.
■ ابن خلدون (توفي 808 هـ):
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف:
(هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم
لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى،
والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور
من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة.
وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على
الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا،
اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية)
المصدر: مقدمة ابن خلدون.
■ الشيخ تاج الدين السبكي (توفي سنة 771 هـ):
وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه
معيد النعم ومبيد النقم تحت عنوان الصوفية:
(حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم
تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها، بحيث قال الشيخ
أبومحمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته،
وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة...
ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته
الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم).
■ القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله :
قال عن التصوف: (هوعلم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق،
وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية).
■ الإمام أبي القاسم القشيري (توفي سنة 465 هـ):
قال الإمام أبوالقاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة
الرسالة القشيرية متحدثا عن الصوفية:
(جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله
وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعل قلوبهم معادن أسراره،
واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق،
والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق...
■الإمام الشاطبي (توفي سنة 790 هـ):
(إن كثيرا من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام
ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه،
وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أويقولوا به.
فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها،...
الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
تحدث الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة
في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال:
فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض،
وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي،
والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين،
ومثل الشيخ عبد القادر (الجيلاني)والشيخ حمادوالشيخ أبي البيان،
وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أومشى
على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور
ويدع المحظور إلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه
الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم.
الإمام ابن القيم الجوزية
لم يلاحظ اختلافا بين رأيه ورأي أستاذه ابن تيمية. يقول في كتابه
مدارج السالكين ج1 ص135 :
أنهم ، أي الصوفية ، كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف
إنما هم حائمون على اكتساب الحكمة والمعرفة وصهارة
القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة …
أما في ج2 ص307 فنجده يقول :
التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس
وتهذيبها لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى .
أما في كتابه طريق الهجرتين ص261-260 :
ومنها أن هذا العلم التصوف هو من أشرف علوم العباد وليس بعد علم التوحي
د أشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة .
و بعد هذا الكلام و هذه الشهادات، لا يسعنا الا أن نعزي المجحفين في الموضوع
بغير بينة و فهم سليم لداعي العلماء من الانكار على بعض أدعياء التصوف ،
و انه ليس ينبغي لأحد من العقلاء، فضلا عن العلماء، الثناء على التصوف و اهله
في موضع و الانكار عليهم في موضع آخر دون أن تكون له علة
في هذا الانكار، و هي كما سبق ذكره
أنهم كانوا يذوذون عن التصوف المسنون الدخلاء من أصحاب البدع
و العقائد الخاطئة و الادعياء المرائين ..
مطلبنا اليوم اجتماع التزكية مع جهاد البناء :
بيننا و بين عهد النبوة و الخلافة الراشدة أكثر من 14 قرنا من الزمان، عهد عز
و رحمة اجتمع فيه أمر الأمة على المحبة و التعاون
على البر و التقوى ، الى أن تسلل بين الاخوة من دس السم
و تربص بالمؤمنين الدوائر فحول الاُخُــﻮﱠة الى عداءٍ تدحرج بالأمة تدريجيا الى
أن صرنا في آخر الركب..
و ليس مطلوب منا اليوم الانعزال عن الناس طلبا للخلاص الفردي،
و ليس في امكاننا و لا في قدرتنا ذلك، انما المطلوب منا البحث عن سبل
الخلاص الجماعي، بالتربية أولا و التزكية للترقي من مدارج الايمان
و السمو في معارج الاحسان و طلب منازل القرب من الله تعالى،
و في نفس الوقت بناء كيان الأمة من جديد بمخالطة الناس و الصبر
على أذاهم و انتشالهم من الواقع المفتون و غشيان جميع
الميادين و الاجتماع على مشروع جهادي يعيد للأمة عزتها و ريادتها
بين الأمم كما كان الأمر منجمعا في العهد النبوي الزاهر.
بقلم : علي بن محمد