جَلَسْتُُ على شاطئٍ مُحْجِر ِ
أُمَتِّعُ في بُرهَةٍ ناظري
فقُلتُ: أيا بَحرُ ماذا تُخَبِّئُ
يا لَكَ مِنْ عالم ٍ ساحِر ِ
عَدَتكَ العوادي وأنتَ كما أنتَ
تَنْعُمُ في عُمْقِكَ الزاخِر ِ
وتُرسِلُ عَبرَ المَسافاتِ صَمتاً
تَحَطّمَ في مَوجِكَ الهادِر ِ
لِيُعلِنَ للخَلقِ سِرَّ الوجودِ
ويُطفِئَ مِنْ ثَورةِ الحائر ِ
وجَدتُكَ تُعلِنُ أني ضعيفٌٌ
ولم أَكُ مِنْ جُندِكَ الماهِر ِ
وإنْ كنتُ أركبُ متن الشراع ِ
يسافرُ في وجهِكَ السافِر ِ
وأزعُمُ أني قويٌّ قديرٌ
يُعانِدُ في موجِكَ الثائر ِ
تقولُ: وما أنتَ إلاّ نزيلَ
زمانٍ سيمضي كالعابر ِ
ليبقى كذِكر ِ العوادي طُيوفاً
تُرَجِّعُ رَجْعَ الصدى الحَاسِر ِ
تُسَبِّحُ باسمِ القَويِّ العَليم ِ
وتَمسَحُ مِنْ عَبْرَةِ الصابر ِ
فلا الضَنكُ يبقى ولا الحُزنُ يبقى
ولا مُُشْتَكَى شَقْوَةِ العاِثر ِ
ولا جَبَروتُ الغِوايةِ باق ٍٍ
بقلبٍ شديدِ الغِوى خاسِر ِ
فأينَ جَحَافِل كِسرى وفِرعَونَ
أينَ مَدى مُُلْكِهِ الفاخِر ِ
فسُبحانَ مَنْ كَوَّّنَ الكَونَ إرثاً
وأنقذنا بالهُدى الزاهِر ِ
فأرسَلَ فينا البَشِيرَ بنور ٍ
هدانا به في المدى الغامِر ِ
*
*
*
أيا بَحرُ إني أرى فيكَ صبري
ورَجْعَ صَدى قلبيَ الشاكِر ِ
ففي زرقةِ الماءِ أرمي شُجوني
فأجلو صدى زمنٍ قاهر ِ
وأُعلنُ أني سأبقى قوياً
بإيمانِ قلبي التَقِي الذَاكِر ِ