الى الشرق من قلعة الشوبك بحوالي 2 كم ووسط حقل من اشجار الزيتون المباركة وعلى يمين الطريق الذاهب الى قريتي المقارعية وابو مخطوب يقع مسجد اثري قديم يضم بين جنباته ضريحا ينسبه الناس لابي سليمان الداراني وهو من ثقات التابعين تولى القضاء في دمشق 30 عاما وبالتالي اشتهر هذا المقام بين الناس بانه :مقام ابو سليمان الداراني الا ان الصحيح ان القاضي ابو سليمان الداراني توفي ودفن في بلدة داريا قرب دمشق وتعددت الروايات التي تذكر ذلك ومن طرق عدة وبالتالي لا تصح نسبة هذا المقام اليهويتكون هذا المسجد من بناء مستطيل الشكل ابعاده: 16,5م * 8,2 م وله باب واحد من الجهة الشمالية ويتكون البناء من الداخل من قسمين :الاول وهو ما يفضي اليه المدخل عبارة عن مسجد للصلاة ابعاده 9,5م * 5,3م وله محراب واضح مقابل المدخل تقريبا , فيما القسم الثاني ويقع الى يمين المسجد وهو عبارة عن غرفة صغيرة ابعادها 5,5م * 3,4م تعلوها قبة فوق قبر دفن فيه اثنان من اولياء منطقة الشوبك وهما :الشيخ عبدالله بن سليمان الخشيبي والشيخ ابراهيم بن عيد الخشيبي وهما من كبار مشايخ منطقة الشوبكقبل الترميم:وفي الواجهة الشمالية للبناء يوجد محراب خارجي يقع بجانبه قبر صغير يحيط به سياج معدني(حديث) مما يوحي بأن هناك جزءا آخر من البناء(لعله الاقدم)كان يقوم فوق هذا القبر ويتبعه المحراب الظاهر في الخارج لكن هذا البناء قد تهدم ولم يعد قائماوتشير الكتابة الموجودة على هذا القبر الى انه يعود لامير صغيرطفل هو ابن نائب المملكةالايوبية بالشوبك حيث يمكن قراءة ما نصه:توفي الامير ناصر الدين محمد ابن الامير الكبير عزالدين نائب المملكة بالشوبك يوم الجمعة الثاني عشر ربيع سنة ثلاثة وذلك......خلد..وعلى جانب القبر يمكن بسهولة قراءة اية الكرسي منقوشة على الحجر ويستفاد من الكتابة على هذا القبر ان اسم الشوبك قديم على الاقل منذ الفترة الايوبية ولا زال مستخدما حتى يومنا هذاويقع خلف هذا القبر بئر ماء يبلغ عمقه 3,5 مترااضافة الى مقبرة قديمة لأهل الشوبكوقد كان هذا المسجد والمقام حتى ما قبل بضع سنوات متهدما مهجورا قبل ان تقوم وزارة الاوقاف بإعادة ترميمه وبنائه من جديدفيما يشير نقشان في البناء الى اعادة تجديد بنائه في عهد عبدالله بن الحسينالاول ويقع فوق المدخل ونقش عليه ما نصه:جدد هذا البناء في سنة 1366هـ ستة ست وستين وثلاثماية والفوفي عهد السلطان عبدالله بن الحسين الشريف (1366هـ)والثاني يقع في الجدار الخلفي:ولم يعرف على وجه التحديد التاريخ الذي يعود اليه المسجد حتى جاء العام 1973م عندما اجتاحت المنطقة سيول جارفة نتجت عن تواصل هطول الامطار الغزيرة مما ادى الى انجراف جزء من هذا المسجد والمقبرة القريبة منه الامر الذى استدعى وزارة الاوقاف لان تقوم بعملية اصلاح وترميم سريعة للمسجد والمقبرة أسفرت هذه العملية الى الكشف عن لوحة رخامية عليها نقش مكون من 6 أسطر يشير الى تاريخ المقام هذا نصها:1- بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عمر في ايام مولانا2- السلطان الأعظم العالم العادل في الملك الصالح3- نجم الدين أيوب خلد الله ملكه تطوع بعمارته العبد4- الفقير الى رحمة الله تعالى الأمير شرف الدين بن 5- عيسى ابن خليل ابن مقاتل غفر الله له ولوالديه6- وذلك في شهور سنة ستة واربعين وستمايةوهذا النقش موجود الان في المتحف الاسلامي بمسجد الملك عبدالله في عمانكما ونتج عن هذه السيول الجارفة انجراف جزء من المقبرة القديمة المجاورة للمقام ومن بينها غرفة دفن فستقية تبلغ ابعادها5 * 4 مترا تضم بين جنباتها حوالي عشرين جثة لشهداء كانت جميعها سليمة واسلحتها وملابسها عليها غير بالية شاهدها الناس في ذلك الوقت وتعرفوا على الاصابات في تلك الجثث حيث شوهد في بعضها طعن رماح وضرب سيوف وكانت حالة الجثثث كما لو كانت قد دفنت للتوبوابة الفستقيةوقامت وزارة الاوقاف بتشكيل لجنة لإعادة دفن جثث هؤلاء الشهداء ومن بين اعضاء اللجنة كان السيد عبدالله النسور رئيس قسم الاثار الاسلامية في وزارة الاوقاف والذي روى وأكد هذا الامر في محاضرة له اقامتها دائرة الاثار العامة قبل عدة سنين وأشار الى ان هذه الجثث تعود لفترة صلاح الدين الايوبي والحروب الصليبيةولا زالت نسوة الشوبك حتى يومنا هذا يزرن المقبرة ويضعن الشموع والحناء عليها ويحرقن البخور فيها!!!!أرض مباركة ....ضمخت بدماءالشهداء......فإذا سرتم بمسالكها فخرا فخففوا الوطء ...فإن اديم هذه الأرض من تلك الاجساد.......