محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حتى لانفقد " هويتنا الثقافية"
حتى لانفقد " هويتنا الثقافية"
بقلم/ عبد الله الفاتح
تمتاز الأغنية الشعبية عند كل الشعوب بنهلها من المنبع الواحد ،والذى يورثها الموضوع المشترك والمتمثل فى تصوير البيئة والحالة النفسية ،والتعبير الوجداني ، والعادات الملازمة الخاصة لتلك الشعوب .
بيد أن كثيرا من الشباب الصومالى وللأسف الكبير وبالأخص فى الأجيال اليافعة، لايعرفون تاريخ أغنيتهم الشعبية ، فضلاً عن بداية الأغنية الحديثة لبلادهم ،والمفردة الجميلة ، واللحن المنمق والقصيدة الرصينة ، والمضمون الهادف فى الفن الصومالى .
ولما كان الشعب الألماني هو أول الشعوب إهتماماً بالتراث وهو الذي في الحقيقة
الذي يعني الفن الشعبي ، (Falk lore) إخترع مصطلح الفولكلور
فإن الشعب الصومالي يأتي من أواخر تلك الشعوب إهتماماً بتراثه ، ولايوجد
-في إطار يقيني- حتى اليوم معهداً صومالياً واحداً يهتم بالفني والتراثيات.
ولعل مرد ذلك أن زار علي الأمة ضيفن (النون بقصد) ينافي ويحارب كل ماله صلة بالتراث الصومالي من فنون ورقصات شعبيتين وأغاني بشقيها التقليدية والحديثة ،و بحجة أن التراث الوطني تلك من بقايا الأعراف الجاهلية (وبكل بساطة عجبا) وأنه مخالف للوحي الرباني (السخرية بالعقول) علماً أن الشعوب والامم في العالم اليوم تنظر الي تراثياتها بعين الحضارة ومبعث الفخر والاعتزاز ، وكما أن الشعوب الاسلامية تسعي جاهدة بامكانية التصالح بين تراثياتها التقليدية والمتطلبات الشريعة السمحة، بيد الكابوس في الأمر أن ضيوفنا المتأثرين حتي النخاع عادات بلاد النفظ مدفوعين بمأرب ذاتية ومن اجلها يحاولون ظمس الهوية الصومالية باسم الدين .
ورغم هذا وأكثر، فلا تزال الأغنيه الشعبيه الصوماليه، تفرض نفسها وتحرك الوجدان الصومالي وبقوة.
ويذكر أن هناك رعيلاً فريداً من الفنانين الصوماليين حمّلوا حياتهم وهم ينثرون إبداعات التراث الشعبي ، وبلا شك هم الذين شكلوا النواة الأولى للأغنيه الصوماليه الحديثه ، إذ كانت الساحة الغنائيه في الماضي القديم، تعج بألاغاني الشعبية (بلوه) وحدها وهي لا تزيد عن مربع واحد يقوم الفنان الشعبي والكورس يتم ترديده إضافة إلى التصفيق وإلايقاعات الصاخبه المصاحبة لها ، تلك هي كل ماكان متاحا انذاك.
وقد أتى إثر ذلك عصر الأغنيه الصوماليه الحديثه مع بدايه القرن الماضي، مهبة من أقصي الشمال أي ماكان يعرف أنذاك بالساحل الصومالى "جبيوتي" إذ قام أحد الفنانيين للتخطى من هذا الطراز من الفن الشعبى ليرسم وببسمات واضحة خطاً فنياً جديداً ، يمثل نقطة تحوَل حقيقى فى مسار الفن الصومالى برمته ،اذاً أنه عميد الأدب الصومالى الحديث" الاستاذ/ عبدى سينموا" وبلامراء
كان شا عراً فذاً نظم قصائد مثالية ترسخت في أدهان الصوماليين في المرحلة المبكرة لبداية التوجه التحديثى للاغنية الصومالية، وكان ذلك فى مهد الأربعينات من القرن الماضى ، وهو ميلاد الأغنية الصومالية الحديثة ، وبعدها توالت القصائد تباعا من الشعراء الأفذاذ الذين عرفهم ذلك الدهر .
وتعتبر الثمانينيات من القرن الماضى الفترة الذهبية للابداع علي المستوي الفن الصومالي إطلاقا .
غير أن المنعطف الإنحطاطى الذى شهدته الصومال فى العقدين الأخيرين فى المناحى السياسية والاقتصادية قد طال أيضا على المجال الفنى والثقافى ، اذ إرتجت الساحة الفنية ببعض الأغانى الهابطة التى لاتحمل فى مضامينها، أدني جمال المفردة الرصينة ، والمعانى السامية الأصيلة الذي تمّيز بها الفن الصومالي.........
واذا كان حال الأغنية الصومالية كذلك والفن عموماً يعاني من القصور،اذً سيبقي السؤال هل من حركة جديدة نحو الترميم والتطريز وثمّ التطوير مما يضمن بقاء هذا الفن، علي أصالته وروعته ويحفظ للأمة مخزونها من الموروث الفني الرائع؟
|