محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فقط... وفاءاً لحبيبتي
فقط... وفاءاً لحبيبتي
الرثاء بقلم/ عبدالله القاتح
إن الحب موجود في كل زمان ومكان لكنه يزداد كثافة كلما إقتربنا من الموت (جابراييل ماركيز)
قالت لي ، بنبرة حادة ممزوجة بالإحترام ، وشعوراُ لا يخفي منسجماً مع تلك النبرة .
قالت لماذا لا تحكي مشاعرك ؟ لماذا لا تدون بآلامك ؟ لماذا تدفن دائماً أحاسيسك ؟ لماذا طغي عليك الجانب السياسي وآلام الناس ، وأنت تحتاج للمساعدة ومد يد العون ؟
عندما إنتهت من حديثها قلت لها .
يا عزيزتي الغالية ... لم أفكر نشر تلك الآلام في يوم ما ، ولم أكن أفرح بضعفي وعدم الوقوف في وجه الزمان وإقتلاع حقوقي ولو من قلب الشيطان .
عزيزتي ... ما يجب أن أفعله أن أروي قصص تحكي عن ألم مجتمع وعن ألم أمةًً ً تداعت بها الأمم ، تلك هي مشاعري , مجرد مشاعر إنسانية أقل ما توصف أنها تصب في الإطار الإنساني العميق ، هذا كل ما تبقي عندي بعد رحيلها .
رحلت سريعاً عن دنيايا والي الأبد، وتركتني فراغات عريضة بغيابها ، ومازلت أبكي لرحيلها ، وأتألم لفقدها ، فلم يبق لي في البسيطة إلا تذكار عزيزتي وذكرياتها.
غابت عني بكل بريقها وتوهجها ، ولكنها تركت لي ثروة من حبها وسأظل أعيش في جنانه وأستظل به كلما عتم الدرب ، لأنني حقاً أحببتها حتي الإرتواء .
رحم الله حبي . فقدتها خارج ضفاف الوطن ، كم كنا نفكر في يوم زفافنا القريب القادم ، المقام في أرض الوطن ، ولكن المنية عاجلتك وبفقدك إنطفأ نجم حياتي وغاب شعاع الأمل .
حقاً هوت نجمة ساطعة في حياتي ، كم أضاءة لنا وتألقت وتوهجت ،وشمل عطاءها الجميع.
ففي أول وهلت كنت قد رسمت في مخيلتي مستقبلاًَ مشرقاَ ، وكم كان الطريق في نظري معبدا ومفروشا بالورو، لم يكن في بالي ان يكون هادم الذات لنا بالمرصاد، لم اضع حسابا لما تخبئه الأيام لنا.
فقد جاء ما خبئ الغيب لنا بعدك، واقعا مريرا ومختلفا ، عكس ما كنا نتمني ، فتصدمت أحلامي بجداره الصلد بعد رحيلك... هكذا إنتهت الدنيا ، ولم يبقي إلا تلك الأبيات :

حبي أنت من ألهمتني الكتابة
وإرتشاف العشق من ألق الحروف
وإنت من علمتني التخاطر والرحيل
في مسارب الضوء المضمغ بالأريج
وإنا من أعطيتها قلبي هدية
وعزفت علي أوتاره لحناً شجياً
وأنت من علمتني أن نحيا ونموت سوياً
ونحمل الحب رمزاً وهويةً ً
|