حثالة من بني البشر...وتسويق الأزمة الصومالية
بقلم/عبد الله الفاتح صحفي وكاتب صومالي
إعتادت شرذمة من حفنة البشر المستترين بعباءة صاحبة الجلالة (الصحافة) ومستغلين بالفراق البغيض الذي سجلها أصحاب القضية من كتابنا الموقرين، الذين أضحى دورهم هزيلا وخجولا في جميع الميادين والمناسبات.
ومن سخريات القدر دأبت تلك الحثالة تصوير الأزمة الصومالية ومعاناة شعبها وكأنها كارثة العصر وحالقة الدهر ،ليس حباً وشفغأ لأهلها وإنما بحاجة في نفس يعقوب يعلمها رب العباد.
وفي الآونة الأخيرة وبسعي محموم معادي للصومال وشعبه ،انتعشت أقلام هؤلاء البشر لتبشر لنا من جديد بأن ذلك البلد - أعني الصومال- لم يعد إلا تلك المحطة الإستثنائية في الأعراف الإنسانية بتاريخها الحديث والقديم ،منتهزين بالتطورات المتلاحقة التي أخدت بعداً إقليمياً وأخر دولياً المتمثلة بحركة القراصنة (الوطنية) والتي لم تكن - في إطار يقيني- إلا ردة فعل طبيعية لمواجهة حملات النهب العالمية المنظمة من قبل رذائل البشر (قوة الطغيان العالمي) في مياهنا الإقليمية - من المحيط الصومالي الهندي الكبير والبحر العربي الصومالي الواسع -،ودفاعاً عن ثرواتنا التي كانت لقمة سهلة للعصابات الدولية خاصة بعد إنهيار الحكومة المركزية .
ولعل المقال الذي نشره أخيراً الزنجي الكيني السيئ السمعة والمظهر، شر نموذج لتلك العداء الموجه لذلك البلد ،ولم أعرف حتى الآن بغيته ومسوغات مقاله والذي جاء بعنوان( ساعة الصفر لتقسيم الصومال) ليست الصومال الكبير المقسم أصلاً ، ولكن تجزئة متبقي من الصومال المجزئ، وكان من سخريات الزمان الذي إستفز مشاعر القومية الصومالية حين طالب الزنجي الحقير من حكومته الضعيفة والتي لا تزال محمية بريطانية (حسب علمي) أن تجهز جيوشها وعتادها نحو الصومال لتصل قسطها من تلك الغنيمة المعلبة للتقاسم وفق ما تمليه أحقاده الدفينة في ضلوعه .
ومن خلال مقاله الذي كان تنبعث منه ريح التبعية واللهث وراء الإمبريالية الغربية (أسياده السابقين والحاليين ) أشاد فيه الزنجي النظام الإثيوبي المتهالك بغزوه الهمجي البغيض علي الصومال الذي تم برعاية كاملة من رأس الشر (أمريكا) وأعتبرها نصراً لتحالفاتهم الشيطانية .
ولم يتوقف الزنجي الكيني الحقير في حربه علي الصومال بحدودها الجغرافية أو السياسية ، بل تطاول على جمهورية جيبوتي وشعبها الأبي حين وصفها بأنها ممراً لتخلف والضياع .
ورغم أن مجمل ما كتبه ذلك الحقير عن عروس البحر (جيبوتي) لم يستحق الرد أو التعليق لكونها تتسم بالسطحية والضبابية ومجانبة الحقائق بجانب كون جيبوتي معلماً حضاريا وثقافيا بارزاً وموقع استراتيجياً وممرا دولياً يحسدها الجميع ويعلم أهميتها الصغير والكبير ،إلا كهذا الزنجي الذي مازال يعيش في أدغال إفريقيا مع الوحوش المفترسة في الألفية الثالثة.
بيد أن تلك الترهات والأكاذيب المسمومة التي يروجها هؤلاء يجب التعامل معها بيقظة متناهية من قبل الكتاب والمواقع الصومالية باعتبارهم حائط الصدر الأول للحفاظ علي شعبنا وهويته.
وتزامناً مع هذه الحملة الشعواء نشر "شاعرنا الكريم" عبد الوارث مقالاً فاجأني حين كنت أتصفح عالم التدوين لم يكن مختلفا عما كتبه الكيني المذكور بأي حال ،فلم استوعب مغزى الكاتب الذي استخدمه عبارات مشوهة للصومال وقال في إحدى فقراته " وفي الآونة الأخيرة أضيفت إلى السمعة السيئة للصوماليين ،سيئة أخرى هي أنهم قطاع طرق من العيار الثقيل ""
وفي عبارة أخري قال : أنه لا يمكن أن يصدق عاقل أن يخطف مجموعة من الجياع بأسلحتهم الخفيفة عشرات السفن أمام أعين القوات الأمريكية والفرنسية ، فالقراصنة الصوماليون ليسوا قوة عسكرية ، فقد ذكر قبطان إحدى السفن الناجية من الخطف بأنه دافع عن سفينته بخراطيم المياه !!
حقاً إنها الخيبة ، فكم تحليل كهذا وهمي ومتحامل وجائر وكم هو بعيد عن الحق والحقيقة، فالأمس لم نسمع تلك الضجة ولم تدمع عيون هؤلاء ولو لحطة واحدة لمعانات شعبنا، حين كانت مياهنا الإقليمية نهبا لسفن صيد دولية تعبث بثروة هذا البلد السمكية، وتطارد قوارب مواطنيه من الصيادين الفقراء الذين دفعتهم نقمتهم إلى تشكيل شبكة مسلحة للدفاع عن النفس، كما أنهم (القراصنة) اليوم ليس كما يصورها كاتب تلك السطور ،بل أن حركة القراصنة الصومالية لديهم زوارق مجهزة بأحدث التقنيات الملاحية، وعددهم كافي ولديهم أسلحة وعتاد، حسب تصريحات المسولين الحكوميين وتقرير المراسلين،.وهاهي تقف الدول الكبرى والصغرى عاجزة أمام خطف سفنها، ولا تملك سوى تقديم فدية لهم من أجل استرجاع ما استولوا عليهم القراصنة (الوطنية) ليصبحوا بفضل ما يحصلون عليه من أموال أمراء البحار ورجالها وتستهوي مهنتهم (الوطنية) الآلاف من الشباب الصومالي الفاقد للأمل بحياة كريمة.
وبهجوم أخر متصل بأعمال تلك الشرذمة قامت بها بعض كبريات الصحف (العربية) في أسابيع القلية الماضية هجوماً على الصومال وشعبة من بين تلك الأقلام والسطور المسمومة،والتي لم تكن تعبر إلا أصحابها ما أوردتها الأهرام المصرية حين هاجمت وبكل ما أوتي لها من قوة على الشعب الصومالي ذو التاريخ العريق، ووصفته بما لا يليق أن يوصف إلا تلك الحثالة (الأهرام وأمثالها) التي تتاجر عادةً بأعمال رخيصة كتلك والتي لا ترتقي إلي أدني المستويات المهنية في بلاطة صاحبة الجلالة (الصحافة) .
فكأن التاريخ يعيد نفسه وبالأمس القريب كانت تتاجر بالقضية الفلسطينية مستأثرة لنفسها التميز في التشويه بالوصف تارة بحركة "حماس" بالصناعة الإسرائيلية وبـــ "الفتح " بالعاجزة المتهالكة ليمتد أسلوبها التشويهي فيما بعد إلى منطقة القرن الإفريقي لتثبت جدارتها بأنها تجيد فن إهانة الأشقاء والوأد عليهم بالدعاية المقصودة والأكاذيب الملفقة تحت ستار المتابعة والتحليل.
والإمام الصادق المهدي السوداني رغم مكانته هو الأخر الذي لم يختلف كثيراً عما كتبته تلك الشرذمة وذلك في منتداه الأسبوعي بين السياسة والصحافة، حين كرر كعادته مصطلح (الصوملة ) وبلا حاجة ، ووصف شعبنا بما لا يليق لجلالة شعبنا العظيم ،و كان من المفترض أن يستوعب بآلاف المصطلحات الجديدة التي تعجها الساحة الإعلامية والسياسية كاللبنة والبلقنة والعرقنة وأخير السودنة التي تعني البؤس والحرمان والشقاء فمادامت كل تلك هذه الشعوب ترمز للفوضى وانتهاك حقوق الانسان والحروب الأهلية المدمرة فلماذا التشدق بالصوملة وحدها وإلصاق كل السوء بها دون غيرها كما عودنا الإمام الصادق السوداني ؟
أعتقد جازماً بأن الحقيقة المرة هي أن الصومال اليوم تنقصها النخوة التي تمنع الأعداء مجرد التفكير بالمساس بها وهو ما أدي أن يتطاول علينا كل سافل وحقير مساء صباح.
ومن السذاجة حقاً أن تلك العصابة المتهالكة تعتقد واهماً أن سكوتنا عن تصرفاته تلك يعبر عن حالة الضعف وهو ما يشجعه علي ارتكاب حماقات وتصرفات غير (مسئولة)...