المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نكبة المصالحات .. في عقدين من الأزمة الصومالية

نكبة المصالحات .. في عقدين من الأزمة الصومالية
عبدالله الفاتح - الجزيرة توك - مقديشو ـ
قبل عامين تقريبا وفي عصرالمحاكم تحديداً، حرَّرت مقالاً ساخرا بعنوان (مؤتمرات تصالحية أم مسلسلات مكسيكية) نشر لاحقا في كثير من الصحف العربية ،وكنت قد تناولت فيه قسطا كبيراً من مشكلتنا الصومالية العويصة، وما أفرزته من مؤتمرات (شيطانية) جلها عقَّدت القضية، ومفاوضات بين الإخوة الأعداء المتصارعين بالتربع علي كرسي الحكم في بلد ممزق يتيم وشقي بأهله، وفي صراعات كان الجميع ضد الجميع، والمنتصر فيها خاسراً .
ولم نغفل عن دورالتدخلات الخارجية،والذي كان يتحدث عنه الجميع حتي قبل أن أضحت واقعا ملموسا يعيش به الصوماليون في حياتهم البائسة، بعد الاحتلال الاثيوبي الغاشم.
وفيما أحسب لا يوجد في البسيطة علي الإطلاق، أحد له إلمام في مجريات الصراع والسياسة في المنطقة، يشكك 'ولو من قبيل العناد والجحود' الدور الخطير الذي لعبته بعض دول الجوار في تعميق الأزمة وتعقيدها.
فإثيوبيا الجارة مثلاً ، التي كان لها تاريخ حافل بالصراعات المريرة مع الصومال قبل انهياره وباع الطويل في إسقاط حكومته ، بمساندة – كاملة الدسم- للجبهات (الصومالية) المناوئة له ،حيث قدمت لهم كل التسهيلات العسكرية من تخطيط وتسليح وتدريب، وهي الحقيقة العارية التي لا تحتاج الي سوق الأدلة والحجج والبراهين،
ويكفي القول بان جمبع الجبهات التي شاركت في تدمير الدولة الصومالية وكيانه ترعرعت في إثيوبيا وبأحضان الدكتاتور منجستو هيلا مريام.

علاوة علي ذلك تكونت تلك الجبهات علي أساس عرقي وقبلي محض ،ما يعني بالضرورة أن كل قبيلة شكلت لنفسها واجهة (سياسية) بهدف تحقيق مصالحها ولوعلي حساب الوحدة والوطن .
وقبيل سقوط الحكومة الصومالية في 1991م كم كان يأمل الكثيرون من هذا الشعب المغلوب علي أمره، أن المعارضة (الوطنية) التي كانت تحارب من أجل الحرية والعدالة – كما أريد لنا أن نفهم – أن تتبني مشروعا ديمقراطيا حضاريا ،وتقيم العدالة الاجتماعية والحرية من أجل نهضة (بلدهم) ، بيد أن الرياح قد أتت عكس التوقع ، إذ دخلت البلاد أسوء حرب أهلية في المنطقة وعلي مدار التاريخ المعاصر، وكانت أيادي خارجية تسعي لتكريس الانقسامات الداخلية وتغدية النعرات الانفصالية وتأجيج نيران التناحرات القبلية ،بغية القضاء علي كيان دولة صومالية موحدة وقوية وهو ما تحقق بالفعل .

ومن هنا تتالت المؤتمرات والمبادرات،كانت أولها دعوة وجهها رئيس جمهورية جيبوتي السابق الحاج حسن جوليد الي جميع الفصائل الصومالية لأجل المصالحة الوطنية بجيبوتي في 1991م.
 
ثم المؤتمر الثاني في 1992م بجيبوتي أيضاً،واختير علي مهدي محمد رئيسا مؤقتا للجمهورية لملئ الفراغ الدستوري الذي كان بدوره يعقد المشكلة ،بيد أن الاتفاقية لم تجد طريقها الي النور، وطفت علي السطح مواجهات دموية بين محمد فارح عيديد وعلي مهدي محمد ،وتبعا لتلك المواجهات وما صاحبها من أعمال بربرية ووحشية انهارت معها كل المؤسسات والمرافق الحكومية وغير الحكومية وبعدها تواترت المؤتمرات والمفاوضات ، وانهالت علينا من كل حدب وصوب مبادرات من أديس أبابا والسعودية، وبعدها القاهرة واليمن ثم [سودرى] الاثيوبية وعرتا في جيبوتي ،وكان بعده مؤتمر نيروبي في كينيا والذي انبثقت من رحمه الحكومة الانتقالية ثم تبعته، وعلي خجل المبادرة العربية في الخرطوم ،وبعد فشلها كان مؤتمرا مقديشو وأسمرة في عهد الفتنة -كما يحلو للبعض أن يقال- وها نحن أمام مبادرة أممية أخرى هذه المرة في جيبوتي، وكان هناك مؤتمرات أخرى تساقطت عن ذاكرتي بسبب كثرتها وعدم جدواها.

ورغم كثرة تلك المؤتمرات التي لم تسلم منها عاصمة عربية أو اقليمية إلا أن المعضلة الصومالية لم يكتب لها الشفاء ،والنتيجة الحتمية لكل الجهود كانت الفشل.
واختلف كلياً المحللين الذين يعزون سبب الانهيار واندلاع الحرب الأهلية وفشل المفاوضات ، الي البنية الاجتماعية الخاصة بالمجتمع الصومالي،والتي لا تزال ترتكز علي مفهوم القبيلة كإطار انتماء للأفراد ، وهذا الطراز من التحاليل فيها نوع من التبسيط والتسطيح للمشكة الصومالية، لأن دائرة الأسباب تنداح كلما تعمقنا في جدور الازمة وعرفنا نتائجها في الواقع .

وما لا يمكن التغافل عنه هو ما تفعله عوامل الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والإغتراب الثقافي والأيدولوجي ،والممارسات تلك مازالت سائدة في كل التنظيمات (السياسية) في بلدنا العزيز، وهي أحد أقوي العوامل المؤدية الي الانهيار الكامل المسبب للدمار والفناء.



فحكومة عبدالله يوسف وجماعة الدوريت(أمراء الحرب والظلام) والذين تقلدوا المناصب الوزارية في تلك الحكومة الوهمية ، قاموا بأبشع أنواع الدكتاتورية وأسوء الممارسات الوحشية ،ضد شعبهم الأعزل المفروض أن يكون تحت حمايتهم ، وشردوا شعباً كاملا من الديار الي النار ،كما أن المحاكم الشرعية بدورها لم تحسن التعامل مع الشعب الصومالي -في أيام حكمها-رغم ما كانت تقدمه من خدمات إنسانية حففت معاناته وأحيت أماله ،ولكن وللأسف بدل تبنيها (المحاكم) مشروعا إسلاميا حضاريا متكاملا، أكثر اعتدالا وأصلح بقاء، جنحت للتشدد، وللجزئيات قبل الكليات والفروع قبل الأصول ، مما نسف مشروعها برمته ووضعه في المحك ومحل ريبة لدى قطاعات واسعة من الشعب، وهذا التصرف وحده كان كفيلا بتحطيم أمال الشعب وتطلعاته نحو المستقبل الأفضل بعد إطاحة أمراء الظلام في مقديشو.

ورغم أنني لن أطلع حتي اللحظة علي تفاصيل الإتفاق بين تحالف إعادة تحرير الصومال والحكومة الانتقالية ،الجاري في جيبوتي برعاية أممية، إلا أن ما تسرب الي وسائل الاعلام المحلية والعالمية، علما أن المفاوضات التي جرت لم تكن محل اهتمام لدى قطاعات واسعة من الشعب الصومالي، معتبرين أنها مجرد مضيعة للوقت مادام الاحتلال قائم، وأى حديث عن مفاوضات قبل رحيل الاحتلال وتحرير الصومال ، يأتى فى سياق الترف السياسي والدوران حول حلقات مفرغة، مؤكدين أن أولي أولويات المرحلة هي التحرير وليس غيرها .

بيد أن الواقع الساسي المظلم، والتحديات المحيطة بالبلد خاصة بعد سقوطه في براثن الاحتلال الاثيوبي ،وبكل تداعياته السلبية التي القت بظلالها علي كل مفاصل الحياة ، تحتم علينا، أن نبارك ونثمن أية خطوة تجاه الحل الساسي لمشكلتنا، كما نشجع 'الاتفاق'وتكثيف الحوار بين المعارضة والحكومة، وبين كل القوي الساسية وفعاليات المجتمع المدني، من أجل إيجاد اتفاق سياسى قومى جامع يضمن للصومال سيادته ويعزز من وحدته ويخفف من اَلامه ومعاناته .
ومع أن ما سبق يبدو كلاما إنشائيا لا غير، إلا أننى أعتقد أنه يمكن – اذا لعنا الشيطان وجلسنا سوياً فى مائدة المفاوضات وانصهرنا في بوتقة وطن واحد واحتكمنا إلى صوت العقل ومنطق الحوار وغلَّبنا المصالح العليا على المآرب الذاتية والمطامع الشخصية- فلا شك أننا نجد حلا جذريا لمشكلتنا رغم صعوبتها



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."