المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحركات الإسلامية وحتمية الإنشقاق

الحركات الإسلامية وحتمية الإنشقاق

بقلم:عبدالله الفاتح

من المفارقات الغريبة التي يعاني منها أصحاب مهنة المتاعب (الصحافة) في عالم اليوم  أننا كلما أنصفنا الجماعات الإسلامية ،وذكرنا بخير إتهنا البعض بالإنتماء الي واحدة منها ، وكلما أنصفنا العمل الإسلامي وذكرناه بسوء ، إتهمنا الأخرون بالإنتماء الى تنظيم محاربة الجماعات ، ولكن الحقيقة هى أننا لاننتمى الى أى جماعة كما أننا لانحارب بأى واحدة منها ، فلو أننا ذكرناها بخير أوسوء ، فلانها ميدان  خصب لنشاطنا الإعلامى.

وما كتبناه أنا وزميلى "أزهرى " مؤخراً عن خلفية الحركة الإسلامية فى القرن الافريقى بعد إنشقاقها، بغرض التصويب والجهر بالحقيقة كانت السهام وجهت الينا، وكاننا نقصد هدم الحركة من بكرة أبيها بجرد مقالات كانت تتحلى كل الموضوعية والمسوؤلية التامة ، وأعرف جيدأ  أن حرية الصحافة وحدودها  في بلد كالصومال هي مشكلة عويصة وشائكة ، يختلف حولها الجميع ، ولها دلالتها الواضحة عن تطور الدول والمجتمعات علي حد سواء، كما أنها (الصحافة)  تخظئ وتصيب كبقية اللاعبين في المجتمع، فمن منكم بلاخطيئة،  بيد أنها تظل في النهاية  نبض المجتمع وشعوره  ومراءت التي تعكس كل ما يدور فيه .

ولعل تلك المقدمة المقصودة،كافية للدخول الي صلب الموضوع الذي نود الحديث عنه الاّن ،أذن فلا شك أن الحركات الإسلامية فى الوطن العربى تعاني كبقية التيارات الوطنية والقومية ،من ممارسات غير ديمقراطية فى إدارة شوؤنها بكل الأصعدة، السياسية والاجتماعية .

ولكن المؤلم في الأمر حقا..بل المفزع  أن التيارات الإسلامية وللأسف تميزت في حياتها السياسية والإجتماعية، بالإنشقاقات والخلافات التى لازمت بالحركة كملازمة الظل لصاحبه وتعصفها من حين لأخر   .

غير أن أخون المسلمين فى السودان إستطاعوا ولأول مرة في تاريخهم،  تخطى تلك المعضلة بتجديد قياداتها بطريقة هادئة دون إنشقاق أوخلافات وخروج فئات من صف الجماعة ، وذلك فى المؤتمر العام الذي عقد فى مارس الماضى ، واختير البروفيسور " الحبر يوسف الدائم " مراقباً عاماً للجماعة خلفا للقيادى التاريخى "الشيخ صادق  عبد الله عبد الماجد" والذى يعد أحد الوجوه البارزة من الرعيل الاول للجماعة وممن حالفهم الحظ للقاء مع الامام المؤسسس "البنا"  .

ويعتبر المراقبون فى شوؤن الحركات الاسلامية هذه الخطوة انجازاً ملموساً فى مسار الحركة ، اذ هى المرة الاولى التى تتم إنتقال السلطة الى الأخر دون أى خلافات ، بينما السجل التاريخى للحركة الإسلامية السودانية حافل بالإنشطارات .

ففى عام 1979 عصفت بالحركة الانشقاقات الاولى بخروج مجموعة " الترابى " المتحالفة أنذاك مع النظام المايوا عن صف التنظيم ، وإستطاع الترابيون من إستغلال إسم "الاخوان المسلمون " فى إتصالاتهم الخارجية مع التميز فى الداخل باسم " الجبهة الإسلامية القومية " وتمّكن هذ الجناح حسب المراقبين بيسر شديد التحلل من القيود التربوية وتجاوز الأصول الفكرية الاخوانية ،واقتحم عالم السياسة بمفرداته الميكافيلية السائدة المألوفة أنذاك ،-حسب ناقديهم-حتي وصل الي السلطة بانقلاب في 1989م

وفيما أنا اسطر مقالتى هذه قال لي أحد الزملاء الصحفيين مبتسمًا ومازحاً ،علي أي إنشقاق تتحدث عنه (الأستاذ الفاتح) ، فالمدرسة الإخوانية في هنا – يعني السودان- كما الصومال، لم تعرف طعم الوحدة قط ، وكانت الخلافات قد عصفت عليها، وهي في مهدها ، وأول المنشقين من صفها كان الأستاذ عبدالله زكريا إدريس ، قبل التراببين الذي تتحدث عنهم بكثير.

فكان لتلك المعلومة صداً في نفسي بما تحمله من أسرار لم تحظ النشر الكافي بعد ، وهو ما دفعني للتوجه الي المفكر السوداني ،الاستاذ/ عبدالله زكريا إدريس،  الذي يدير حالياً المركز العالمي للدرسات الإفريقية في الخرطوم ، وتربطني وإياه بعلاقة أكاديمية، فترحيبه كان قدر تلك العلاقة المتميزة وكان منفتحا لأسئلتي ويجيب بسعة صدرا رغم أن معظمها كانت محرجة الي حد كبير وبطريقة أحمد منصور .

وفي وقت كنا نتجادب أطراف الحديث- أنا وبعض المهتمين في هذا الملف-حول الإنتخابات الأخيرة للحركة والتي أختير بموجبها المراقب الجديد الشيخ/ الحبر يوسف نور الدائم .

كان لي فيها أن سألت الأخ (....) القيادي السابق في الحركة عما إذا كانت من الممكن توحيد الصف الحركة ثانية.

و اذا كان لهذه الإنتخابات أية دلالة سياسية نظرا لما تمر بها البلاد هذه الأيام؟

واعتبار الحركة إصلاحية وتغيرية فما هي سياساتها وإستراتيجيتها تجاه ما يجري حاليا في السودان؟

وهل هناك مستقبل للحركة كتنظيم في ظل الأوضاع السائدة والضغوط الخارجية من أجل تفكيك حكومة البشير (الإخوانية) عبر صفقة سلام مع  الجنوبيين (المسيحيين ) تؤدي إلى إنتخابات عامة لن يكون حظ الإسلاميين فيها كبيراً حسب المراقبين؟

وسألته أخير ما حقيقة القول بأن وصول الحركة الي السلطة كان وبالاً عليها من وجوه كثيرة؟

ولإستكمال بقية المحاور المتعلقة بالموضوع كان من الضروري المحاورة مع الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد ، المراقب السابق والذي التحق بالحركة في عام 1946م في فترة دراسته في القاهرة وقد تولي تحرير صحيفة التنظيم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، وهو ما سننشره  لاحقاً... نواصل




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."