محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ريحانة المصطفى بعيون أهل السنة (6)

الحسين رضي الله عنه يصل إلى كربلاء
بعدها توقف الحسين عن التقدم ثم جاءت مؤخرة الجيش وكان عددهم اربعة آلاف بقيادة عمر ابن سعد وكان الحسين في مكان يقال له كربلاء فقال ما أسم هذه الأرض؟ فقالوا له كربلاء فقال (كرب وبلاء) ولماّ رأى الحسين هذا الجيش العظيم علم أنه لا طاقة له بهم وقال لعمر ابن سعد إني اخيركم بين ثلاثة أمور : أن تدعني أرجع أو أذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين أو أذهب إلى يزيد في الشام فقال له عمر ابن سعد ارسل أنت إلى يزيد وأرسل أنا إلى عبيدالله لكن عندما وصل الخبر إلى عبيدالله ابن زياد أبى وقال حتى ينزل على حكمي ولماّ بلغ الحسين ما قاله عبيدلله ابن زياد وقال لا والله لا انزل على حكم عبيدالله ابن زياد ابدا ، وكان عدد الذين مع الحسين 72 فارسا وجيش الكوفة خمسة آلاف ولماّ تواقف الفريقان ، قال الحسين لجيش عبيد الله راجعوا انفسكم وحاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلي وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الأرض ابن نبي غيري ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ولأخي هذان سيدا شباب أهل الجنة وصار يحثهم على الإنضمام إليه فانضم للحسين منهم ثلاثون فيهم الحرّ ابن يزيد التميمي الذي كان قائد مقدمة جيش عبيدالله ابن زياد فقيل للحر أنت جئت معنا أمير المقدمة والآن تذهب إلى الحسين ؟ قال ويحكم والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار والله لا اختار على الجنة ولو قطعت واحرقت وهنا دعى الحسين على أهل الكوفة قائلا: (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم ابدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا) ، فلما قرب وقت المغرب تقدم جيش عبيدالله بخيولهم نحو الحسين وكان الحسين محتميا بسيفه فلما رآهم وكان قد نام قليلا قال ما هذا ؟ قالوا إنهم تقدموا ويقولون اما ينزل على حكم عبيدالله ابن زياد و اما ان يقاتل فقال الحسين قولوا لهم امهلونا هذه الليلة وغدا نخبركم حتى أصلي لربي فإني أحب أن أصلي لربي تبارك وتعالى وبات الحسين واصحابه طول ليلتهم يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم
اليوم الأخير من حياة الحسين رضي الله عنه
وقعة الطف سنة 61هـ
صلى الحسين رضي الله عنه بأصحابه صلاة الفجر وكانوا 32 فارسا و 40 راجلا وفيهم 17 شابا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أعطى الحسين رايته أخاه العباس وجعلوا الخيام التي فيها النساء والذرية وراء ظهورهم فدخل الحسين خيمته وأتى إلى أخته زينب بنت علي رضي الله عنها ووصاها الوصية الأخيرة ، جاء في مستدرك الوسائل عن علي ابن الحسين قال : (إن الحسين قال لأخته زينب يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل و الثبور إذا أنا هلكت).. نعم العين تدمع القلب يحزن لكن اللسان لا يقول الا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أغتسل الحسين ثم تطيب بالمسك وركب فرسه وأخذ مصحفا ووضعه بين يديه ثم استقبل القوم رافعا يديه يدعوا : ( اللهم انت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت فيما نزل بي ثقة و أنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ) ثم تعلوا وجهه ابتسامة
و إذا العناية لاحظتك عيونها ****** نم فالحوادث كلهن أمان
يبتسم الحسين .. التبسم في وجه الموت أمر لا يجيده الا العظماء والتبسم في ساحة القتال لا يعرفه الا الرجال
كيف لا يفرح ؟ كيف لا يبتسم ؟.. وهو يشم ريح الجنة ..
أناخ راحلته و أقبل أعدائه يزحفون نحوه ، ترامى الناس بالنبال و أخذ الحر أبن يزيد التميمي بالكرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم فقتل منهم رجلين ثم قُتل رحمه الله وقام علي أبن الحسين يلوح بسيفه وينشد بيتا
أنا علي ابن الحسين ابن علي ****** نحن وبيت الله أولى با النبي
جاءته طعنة فقتلته رضي الله عنه ، يجيء سهم فيقع بإبن للحسين صغير فجعل يمسح الدمع عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قومنا دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا وكانت الكفتان غير متكافئتين
فرأى أصحاب الحسين أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش ، صار همهم الوحيد الموت بين يدي الحسين ابن علي رضي الله عنهما أصبحوا يموتون بين يديه يتساقطون واحدا تلو الآخر ، قتلوا جميعا ولم يبقى الا الحسين ابن علي رضي الله عنه.. بقي الحسين بعد ذلك نهارا طويلا لا يقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أحد أن يبتلي بقتله رضي الله عنه ، استمر هذا الأمر حتى جاء ذلك المجرم (شمر ابن ذي الجوشن) فصاح بالناس ويحكم ثكلتكم أمهاتكم أحيطوا به واقتلوه فجاءوا وحاصروا الحسين ابن علي فصار يجول بينهم بالسيف كا السبع كان شجاعا كان اسدا كان ضرغاما لكن الكثرة تغلب الشجاعة وصاح بهم شمر ويحكم ماذا تنتظرون اقدموا .. فتقدموا إلى الحسين فقام شمر ابن ذي الجوشن وقيل سنان ابن انس فرمى الحسين برمحه في ترقوته ثم طعنه في صدره فسقط ارضا رضي الله عنه فاجتمعوا عليه وقتلوه
هكذا انتهت قصة الحسين ، رزق الشهادة ، فاضت روحه الطاهرة ، رفعت شهادته وتم جهاده رضي الله عنه
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا
لم يكتفوا بقتله بل حزوا رأسه وأخذوا ما كان معه من درع وسلاح لقد نهبوا الحسين و أتى رجل و أخذ حلي فاطمة بنت الحسين وبكى فقالت لما تبكي قال هذا الأحمق أأسلب بنت رسول الله ولا أبكي؟ قالت فدعه قال أخاف أن يأخذه غيري
لم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الأصغر زين العابدين
وبعد أن قتل الحسين حُمل رأسه إلى عبيدالله ابن زياد بالكوفة وقال قائلهم اوقي الركاب ذهبا فقد قتلت الملك الحجبا قتلت خير الناس اما وابا
فلما وصل الرأس إلى عبيدالله ابن زياد جعل ينكث به.. جعل يضرب ذلك الوجه ومعه قضيب يدخله في فم الحسين ويقول إن كان هذا لحسن الثغر، حينها رأى انس ابن مالك وكان شيخا كبيرا قال والله لأسوئنك ارفع قضيبك لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل موقع قضيبك هذا
لقد مات الحسين والموقف انتهى عند كثير من الناس لكن عندالله لم ينتهي بعد سينفخ في الصور سيحشر الناس وسيخرج الحسين من قبره وسيمشي بين الناس في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وسيتكلم الحسين والدم يسيل منه سيقول يارب سل هذا فيم قتلني يارب سل هذا لم حز رأسي
حينها سيقول الله جل في علاه ايها المظلوم تقدم وخذ حقك ممن ظلمك ، كان مقتله رضي الله عنه يوم الجمعة عاشوراء من المحرم سنة 61 بكربلاء من أرض العراق وله من العمر 58 سنة ووجد بالحسين 33 طعنة واختلف في موضع رأس الحسين والراجح بانه مدفون في المدينة النبوية بالقرب من امه فاطمة الزهراء رضي الله عنها
من قتل مع الحسين في كربلاء
قتل مع الحسين في كربلاء هم ثلة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
من أولاد علي ابن ابي طالب قتل :
ابو بكر ابن علي وعمر ابن علي وعثمان ابن علي وجعفر ابن علي والعباس ابن علي
ومن اولاد الحسين قتل :
علي الأكبر وعبدالله
ومن أولاد الحسن قتل :
ابو بكر وعمر وطلحة
ومن أولاد عقيل قتل :
جعفر و عبدالله و عبدالرحمن وعبد الله ابن مسلم ابن عقيل
من اولاد عبدالله ابن جعفر قتل :
عون ومحمد بالإضافة إلى مسلم ابن عقيل رضي الله عنهم أجمعين
الجزاء من جنس العمل
لقد انتقم الله ممن قتل الحسين في الدنيا قبل الآخرة فقد قُتل عبدالله ابن زياد على يد (الأشتر النخعي) بل قطع رأسه كما قطع رأس الحسين ثم جيء برأسه فنصب في المسجد فإذا بحية قد جاءت تتخلل فدخلت في منخر ابن زياد وخرجت من فمه فعلت ذلك ثلاثا هذا انتقام الله تعالى للحسين في الدنيا قبل الآخرة فما بالك با لآخرة
تنبيه لمن لا يعلم
أن صيام المسلمين في يوم عاشوراء لا علاقة له بمقتل الحسين ابدا ،وإنما صيامنا ليوم عاشوراء بجمع كثير من الأحاديث في فضله عند أهل السنة وغيرهم فقد روى الطوسي والحر العاملي عن ابي عبدالله عليه السلام من ابيه أن علي عليهما السلام قال : صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر الذنوب سنة
وعن ابي الحسن عليه السلام قال صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء
وعن جعفر عن ابيه عليهما السلام صيام عاشوراء كفارة سنة
وختاما هؤلاء هم الصلحاء وهؤلاء الأتقياء وهؤلاء هم المقربون من الواحد الأحد قلوبهم مصابيح الهدى فيامن قرب من شاء من عباده قربنا ويامن اسبل الستر على من شاء من عباده اسبل الستر علينا
|