المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خاطرة

      خَرْبَشات طفلٍ مِنْ أبناء بلد الشيخ

خاطرة ......................محمد توفيق السهلي

صغيراً كتبتُ من أجلكِ وكانت كتاباتي خربشات...

يابلدَ الشيخ هل تسمعين زقزقاتِ العصافير في بساتين " حَوّاسَة"؟ ... كيف السبيلُ إلى حَوّاسة وكيف الطريق إليكِ ؟

مئاتُ الجدران بينَنا , لكنني اخترقتُ الجدرانَ كلَّها إليكِ  في نومي كي أشمَّ رائحة نِعال مَنْ مَشَوْا فوق ترابكِ مِن أهلي وأحبابي .

هل من سبيل إليك كي أتلمَّسَ آثارَ مَنْ ساروا في دروبكِ الطاهرة عندما كانوا يَخرجون من النّجْمة وهُم في الطريق إلى بساتين حواسة ؟

بالله عليكِ يابلد الشيخ خَبِّريني كيف أصبحتْ منازلُنا ؟ وهل ديارُنا ماتزال في انتظارنا ؟ وهل ترنو إلينا كما نرنو إليها؟

ستون عاماً مضيْن لاحِسّ ولا خبرٌ, لم يبقَ في العُمر بقية,  والشوق يقتُلنا يابلدي فمتى وكيف الوصول إليك؟

ياتينَ بلد الشيخ لقد تركتُكَ عَجْراً أما زلتَ كذلك أم ياتُرى استويْت؟ ليتكَ ياتينُ تظلّ عجراً حتى نعود ... كي لا يقطفكَ الغرباء.

إني أذكر كل حروف عشقنا , ففي الألف , أنا وأنتِ وحْدنا مع أزهار النرجس والبرقوق وهي تملأ مرجَ ابن عامر الذي كان يحبو أمامنا.

وفي الباء بيتُنا الذي يتسلق سفحَ الكرمل من غير تعب وتعبق في أرجائه رائحة أزهار البيارات القادمة من ساحلنا القريب.

والتاء ترنيمة أمي لأخي الصغير تنطلق من حنجرة حزينة , وكأن أمي تحس أن الفراق بات قريباً.

والثاء ثغاء حمَل صغير في حضني وضعَتْه أمّه للتوّ في شهر نيسان.

والجيم ذلك الجبل الذي يحبنا ونحبه .. الكرمل .

والحاء حيفا التي لاتزال في أعيننا عشقاً لا يفارقنا.

والخاء خوفي على إخوتي من اقتتال بينهم لا يكاد ينتهي. 

والدال دلوني على درب "السعادة" قرب بلد الشيخ أما يزال فيه شيء من سعادة الأمس؟

والذال ذاب القلب حنيناً إليك ياوطن المحبة والعشق.

والراء رأيت بيتنا في المنام تهدمه جرافة حاقدة فبكيت حتى جفت دموعي.

والزين زارنا اليوم قادم من هناك فقال إن البيت مايزال كما هو فوزّعْتُ الحلوى على كل من رأيت.

والسين سألتُ أمي عن شجرة تين رأيتُها في أحلامي تحتضن أغصانُها نافذةَ غرفتي , فقالت: هو خير قادم يا ولدي, نَمْ فالصباح رباح.

والشين شمال بيتنا شارعٌ  يظل يركض حتى الناصرة على نفس واحد ولا يتعب.

والصاد محاولة  صيد العصافير بالفخاخ الصغيرة , وكنت أمضي معظم النهار في بستاننا في بلد الشيخ أنصب الفخ  ثم أجلس قريباً منه أراقبه فلا أصيد شيئاً .

والضاد ضاعت بلد الشيخ لكننا نحث السير بحثاً عنها منذ ستين عاماً.

والطاء طيور تطير من هناك لتحط على شبابيكنا .. يحتضن بعضنا البعض ونبكي حتى تطير قلوبنا.

والظاء ظلت قلوبنا وأعيننا معلقة بتراب بلد الشيخ.

والعين عيون البلد جفت وهي تبكي الفراق.

والغين غبْنا عنها لكنها عنا أبداً لم تغِبْ.

والفاء فراق الأحبة مهما طال لا بد له من نهاية.

والقاف قولوا لكل طير يأتي من هناك : إنا قادمون.

والكاف كان الله في عوننا فالحب قاتل .

واللام لن ننساك يابلد الشيخ.

والميم  من كان محباً فلا يموتنّ إلا محباً .

والنون نحن قادمون إليك يابلد الشيخ فلا تجزعي .

والهاء هي بلد الشيخ التي تركناها صبية , وأوشك العمر على النهاية , وما تزال بلد الشيخ صبية تنتظر الغيّاب عند حافة الكرمل.

والواو والله لو وضعوا الدنيا بما فيها في قبضتي , ما اخترت غيرَك يا بلد الشيخ .

والياء يا كل العاشقين ستظل قلوبنا معلقة بها حتى تلقانا ونلقاها .

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."