محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لماذا لم اعد اصدق؟؟
لماذا لم اعد اصدق؟؟
لا أدري ما يحصل لي لكنني لم اعد اصدق.
لم اعد أصدق كل من يتحدث عن الارقام في بلدي وعن النسب في بلدي وعن الرقم الاجمالي وعن الرقم الاستدلالي والرقم المتوسط وغيرها من التعابير..
لست الوحيدة من فقدت الثقة في الأرقام في وطنها بل يشاركني الكثير من المواطنين ، فالأرقام الوحيدة التي أثق بها هي حين يحصي الفلسطينيون جثثهم ويعلنون عن الرقم الاجمالي للارواح التي قتلها الصهاينة من اطفال ونساء وشيوخ وشباب وكذا أرقام فاتورة الكهرباء والماء والهاتف لانني مجبرة على أدءها قبل أن أناقش مبلغها ، أما ارقام التنمية وارقام الصدارة وحتى أرقام المؤخرة فلا أصدقها ...
حين صرح الأخ شكيب وزير الداخلية بالنسبة الاجمالية للمشاركة في الانتخابات والتي تعدت حسب تصريحه 52 في المائة صرخت ومعي الكثيرين أكيد 'واههه كيف دارو ليها' ، نحن لم نصوت ، فقالت صديقتي ولا أنا ولا اغلبية عائلتي فرد زميل في العمل ولا انا لم اصوت ايضا ولم تخرج زوجتي من البيت انتم تعرفون أنها منقبة ولا تخرج بدوني كما أن كل سكان العمارة لم يدل باصواتهم ..
عند الرابعة مساء ، لم تكن النسبة التي صوتت تتعدى حسب قول الوزير دائما 30 في المائة لكنها في ظرف ساعتين او ثلاثة وبقدرة قادر تجازوت 50 في المائة...
'صدق اولا تصدق 'قال بنموسى في كلمته بطريقة غير مباشرة ، فالمغاربة نزلوا بكثافة لصناديق الاقتراع من اجل التعبير عن اراءهم وقد قالوا كلمتهم حين صوتوا بكثافة واختاروا حزب الجرار لصاحبه صديق الملك.
وهذه النتيجة طبعا كانت متوقعة لان الكل كان يعلم مسبقا أن النتيجة سوف تكون لحزب الجرار الاصالة والمعاصرة ، وإلا ما كان ليدخل غمار المنافسة من أصله .فالمسالة مدروسة والتاريخ يعيد نفسه يا حبيبي ..
يتبعه الحزب الاكثر "شعبية" في البلد والمتربع على عرش الحكومة حاليا حزب الاستقلال ، رغم كل الانتكاسات والتراجعات والنتائج السلبية التي فلحت الحكومة في حصدها طيلة تسييرها للشأن العام مند توليها الحكم وتعيينها من طرف الملك ..
المشكلة في الحقيقة خطيرة ، فهي تتعلق بنا نحن كمواطنين فبسبب كل الاحباطات التي تسبب لنا فيها الساسة، فقدنا الثقة في اقاويلهم وفي الجرائد وفي بعضنا البعض وفي الاخبار وفي التلفزيون ولم نعد نفرق بين من يكذب ومن يصدق القول حتى ولو كنا على حق في عدم تصديقنا .
نعلم جيدا ان السياسة اكذوبة دنيئة تلعب بالمكشوف امام اعيننا وعلى حسابنا نحن المواطنين المقهورين .
ونعي جيدا انه على مر السنين عمدت السلطات المغربية على طبخ نتائج الانتخابات وقولبتها كما يرغب المخزن ..فكيف لنا ان نصدق ما يدلي به وزير يشبه تماما 'زمار المناسبات'او نفار المناسبات..
ونتأكد يوما بعد يوم أن هؤلاء الساسة من وزراء وناطقين ورؤساء وبرلمانيين ومنتخبين ما يفلحون فيه طيلة ولايتهم هو العمل على الكذب على المواطنين مع التفاني في خدمة مصالحهم دون أن نلمس نتائج عملهم على أرض الواقع ، يصرحون بأشياء ويؤتون بنقيضها بمجرد اختفائهم وراء الستار السياسي .
ولو كان كل ما يصرح به الساسة يقومون به فعلا ولمسنا ولو عشره على ارض الواقع المعاش ، لكان المغرب من أرقى الدول وفي صدارة الدول الديمقراطية المتقدمة ،ولكانت كل المشاكل الكبرى من امية وعطالة وفساد ورشوة قد عولجت ووجدت لها الطريق نحو الحل لكن للأسف وحتى تسمتر اللعبة ويحفظ ماء وجه المملكة السعيدة يقولون دائما ما لا يفعلون ويجيدون النفخ في رماد النتائج من اجل حجب الرأيى.
- كلنا يتذكر كذب بوش ومعه بليير وتبعتهم جل دول العالم السائرة في فلكهم وكانت الكارثة حرب ظالمة في العراق لازالت مستمرة للآن وفي الاخير اعترف البوش بكذبته الفادحة حول اسلحة الدمار الشامل وخسئ هو ومن معه ..
-في إحدى الحكومات خطب الملك معلنا عن اكتشاف النفط بالبلد ، لكن للأسف ظهرت الحقيقة المرة والتي لم تكن سوى كذبة دنيئة مفبركة من طرف بعض الساسة الفاشلين الانتهازيين الوصوليين ، أحرجت ملك البلاد امام شعبه .
-أما عباس الفاسي ، فيعتبر أكبر كذاب سياسي عرفه المغرب في القرن 21 ، غرر ب 30000 شاب وشابة وكذب عليهم بعقود أعمال مزورة وعبث بمستقبلهم ، انتحر منهم سبعة لحد الآن، كيف لي أن أصدق أنا المواطنة العادية كلام وزراء الداخلية أو الخارجية أو وزراء الصحة او التعليم او غيرها من الوزارات والواقع المرير يبين كل شيء وبعد كل هذه المصائب التي لا يمكن ان تاتي الا من تحت راس ساسة فاسدين ..
كم من تصريح لوزير الداخلية عن الخلايا الارهابية كان مبالغا فيه ومجرد كذب سياسي لتغطية أشياء ربما كانت أكثر خطورة ..
مع صغر حجم وزارة الداخلية التي لم تعد أم الوزارات بل فقط أختهم الكبرى ..
كبر حجم الكذبة الانتخابية باسم الشعب للأسف وتفنن الساسة في ابداعها يعملوان جاهدين أن يجعلوننا نصدق لكنهم لم يفلحوا في ذلك فنحن لا نصدق أرقامهم ولا تصريحاتهم ولا تقاريرهم الجوفاء.
فالمشكلة إذن فينا نحن بالنسبة لهم :
-لا نصوت ويحسبوننا مع المصوتين ،
-لا نشارك ويتكلمون باسمنا ..
إنهم أكيد يتحدثون عن الآخرين وليس عنا نحن ،فنحن لم نعد نصدق منذ ان وعيننا بوجودنا على أرض هذا الوطن المهموم .
ثبث علما حتى لا ادخل في المسائل الدينية المعروفة التي تحرم الكذب أقول ، ثبث علميا ان الكذب يسبب تعبا للقلب ، فالكذب يؤدي إلى ضخ عناصر سامه في الجسم، وإلى زياده ضغط الدم وزياده سرعه دقات القلب ، هذا بالنسبة للناس الأسويا ء الذين لهم قلوب وضمائر ونفوس نقية أما بالنسبة للساسة فالبقية معروفة ولا داعي للخوض فيها وإلا ما كانوا يكذبون عن شعوبهم علما أن حبل الكذب قصير ..قصير جدا..
|